دعاني ذلك إلى أن أذكر مختصراً من الفصول في الأصول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرْ وَلَا تُعَسِّرْ
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لا يغيره الأبد، ليس له والد ولا ولد، ولا تجري ماهيته في مقال، ولا تخطر كيفيته ببال، ولا يدخل في الأمثال والأشكال، صفاته كذاته، ليس بجسم في صفاته، جلّ أن يشبه بمبدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، أراد ما العالم فاعلوه، فهو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، خلق الخلائق وآجالهم، وقدر أرزاقهم وأفعالهم، لا سمي له في أرضه وسمائه، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وعلمه محيط بالأشياء.
قال الشيخ الإمام العالم أبو الفرج الشيرازي: لما رأيت تقادم عهد الناس بالنظر في الأصول دعاني ذلك إلى أن أذكر مختصراً من الفصول في الأصول، وأشير في كل فصل من ذلك إلى دليل، مع ترك الإكثار والتطويل، وقد استوفيت ذلك في فصول الإيمان وإبطال تأويل أخبار الصفات ومسائل القرآن.