كتاب الوصايا
ولا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ذلك ومن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث فأجاز ذلك الورثة بعد موت الموصي جاز وإن لم يجيزوا رد إلى الثلث ومن أوصى له هو في الظاهر وارث فلم يمت الموصي حتى صار الموصى له غير وارث فالوصية له ثابتة لأن اعتبار الوصية بالموت فإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي بطلت الوصية وإن مات قبل أن يقبل أو يرد قام وارثه في ذلك مقامه، إذا كان موته بعد موت الموصى.
وإذا أوصى له بسهم من مالّه أعطى السدس، وقد روى عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى [ أنه ] يعطى سهماً مما تصح منه الفريضة.
وإذا أوصى له بمثل نصيب أحد [ من ] ورثته ، ولم يسمه كان له مثل ما لأقلهم نصيباً ، كأنه أوصى [ له ] بمثل نصيب أحد ورثته ، وهم ابن وأربع زوجات ، فتكون صحيحة من اثنين وثلاثين سهماً ، للزوجات الثمن وهو أربعة ، وما بقى فللابن فزد في سهام الفريضة مثل حظ امرأة من نسائه وهو سهم ، فتصير [الفريضة] من ثلاثة وثلاثين سهماً للموصى له سهم ، ولكل امرأة سهم ، وما بقى فللابن وإذا خلف ثلاثة بنين ، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم ، كان للموصى له الربع.
وإذا أوصى لعمرو لربع ماله ولزيد بنصف ماله فإن لم يجز الورثة كان الثلث بينهما ، على ثلاثة أسهم لعمرو سهم ، ولزيد سهمان وإذا أوصى لولد فلان ، كان للذكر والأنثى بالسوية ، وإذا قال : لبنيه كان للذكور دون الإناث .
والوصية بالحمل وللحمل جائزة ، إذا أتت به لأقل من ستة أشهر ، منذ تكلم بالوصية ، فإذا أوصى بجارية لبشر ، ثم أوصى بها لبكر فهي بينهما وإن قال : ما أوصيت به لبشر فهو لبكر ، كانت لبكر.
ومن كتب وصية ولم يشهد فيها حكم بها ، ما لم يعلم رجوعه عنها . وما أعطى في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث ، وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر ، ومن جاوز العشر سنين فوصيته جائزة ، إذا وافق الحق ، ومن أوصى لأهل قرية ، لم يعط من فيها من الكفار إلا أن يذكرهم.
ومن أوصى بكل مالـه ، ولا عصبة له ، ولا مولى فجائز ، وعن أبى عبد الله رحمه الله رواية أخرى ، لا يجوز إلا الثلث . ومن أوصى لعبده بثلث ماله ، فإن كان العبد يخرج من الثلث عتق وما فضل من الثلث بعد عتقه فهو له وإن لم يخرج العبد من الثلث عتق منه بقدر الثلث إلا أن يجيز الورثة.
وإذا قال أحد عبدي حر ، أقرع بينهما ، فمن تقع عليه القرعة فهو حر إذا خرج من الثلث وإذا أوصى أن يُشترى عبد زيد بخمسمائة فيعتق ، فلم بيعه سيده فالخمسمائة للورثة ، وإن اشتروه بأقل فما فضل فهو للورثة وإذا أوصى لرجل بعبد لا يملك غيره ، وقيمته مائة ولآخر بثلث ماله وملكه غيره العبد مائتا درهم ، فإن أجاز الورثة ذلك ، فلمن وصى له بالثلث ثلث المائتين وربع العبد ولمن أوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه ، وإن لم يجز ذلك الورثة ، فلمن أوصى له بالثلث سدس العبد ، لأنه وصية فى الجميع ، ولمن أوصى له بالعبد نصفه ، لأن وصيته فى العبد.
ومن أوصى لقرابته فهو للذكر والأنثى [بينهم] بالسوية ، ولا يجاوز بها أربعة آباء ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوى القربى وإذا قال : لأهل بيتي أعطى من قبل أبيه وأمه وإذا أوصى أن يحج عنه بخمسمائة فما [فضل] رد في الحج ، وإذا قال : حجة بخمسمائة ، فما فضل فهو لمن يحج ، وإذا قال : حجوا عنى حجة ، فما فضل رد إلى الورثة . ومن أوصى بثلث ماله لرجل ، فقتل عمداً أو خطأً ، وأخذت الدية فللموصى لـه ثلث الدية ، في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى ، ليس لمن أوصى لـه بالثلث من الدية شىء وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلى آخر ، فهما وصيان ، إلا أن يقول قد اخترت الأول . وإذا كان الوصي خائناً ، جعل معه أمين ، فإن كانا وصيين فمات أحدهما ، أقيم مقام الميت أمين.
ومن أعتق في مرض موته ـ أو بعد موته ـ عبدين لا يملك غيرهما وقيمة أحدهما مائتان [وقيمة] الآخر ثلاثمائة فلم تجز الورثة ، أقرع بينهما ، فإن وقعت الحرية على الذى قيمته مائتان عتق منه خمسة أسداسه ، وهو ثلث الجميع ، وإن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه ، لأن جميع ملك الميت خمسمائة درهم وهو قيمة العبدين ، فيضرب فى ثلاثة فنأخذ ثلثه خمسمائة ، فلما وقعت القرعة على الذى قيمته مائتان ضربناه [أيضاً] في ثلاثة فصيرناه ستماثة ، فصار العتق فيه خمسة أسداس.
وكذلك يفعل فى الآخر إذا وقعت عليه القرعة . وكل شيء يأتى من هذا الباب فسبيله أن يضرب فى ثلاثة فيخرج بلا كسر.
وإذا أوصى بعبد من عبيده لرجل ولم يسم العبد ، كان له أحدهم بالقرعة إذا كان يخرج من الثلث ، وإلا ملك منه بقدر الثلث ، وإذا أوصى بشيء بعينه فتلف الشيء بعد موته لم يكن للموصى له شيء ، وإن تلف المال كله ، إلا الموصى به فهو للموصى له ، ومن وصى له بشيء فلم يأخذه زمانا قوم وقت الموت ، لا وقت الأخذ ، [وإذا أوصى بوصايا وفيها عتاقة فلم يف الثلث بالكل تخاصوا فى الثلث فأدخل النقص على كل واحد بقدر ماله فى الوصية ] وإذا أوصى بفرسه في سبيل الله ، وألف درهم ينفق عليه ، فمات الفرس كانت الألف للورثة ، وكذلك إن أنفق بعضها رد الباقي إلى الورثة. والله أعلم بالصواب.