باب في القرآن
٤٣٤ - وقال إسحاق: لا يجوز التَّفكُّر في الخالقِ، ويجوز للعبادِ أن يتفكَّروا في المخلوقين بما سمعوا فيهم، ولا يزيدون على ذلك؛ لأنَّهم إن فعلوا تاهوا.
حدثنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا محمد بن عُبيد، عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، قال: مرَّ النبي ﷺ على قوم يتفكَّرون، قال: «تفكَّروا في الخلقِ، ولا تفكَّروا في الخالقِ».
قال إسحاق: فالأشياءُ عند الله على معنى إرادتِهِ وحُكمه، وأظهرَ للعبادِ مِن العلمِ ما يكتفون به.
فينبغي الانتهاءُ إلى ما عُلِّمنا وحُدَّ لنا؛ حتَّى نصيبَ سبيلًا.
وفي التَّفكُّر في خلق الله مشغلة عن التفكُّر فيما لم نؤمر به.
قال أبو يعقوب: وكيف يستوسع من يدَّعي العلمَ الخوضَ في الأشياء المنهية عنها؟ قال الله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].
فكيف يجوز لخلقٍ أن يخوضَ في التَّسبيحِ مِن الشَّجب، والأشياء المعمولة فيخوضوا: كيف تُسبِّحُ القِصَاعُ، والأخونة، والخبز المخبوز، والثياب المنسوجة؟ وكلُّ هذا قد صحَّ فيه العلم أنَّهم يُسبِّحون، فذلك إلى الله أن يجعل تسبيحهم كيف شاء وكما شاء، وليس للنَّاس أن يخوضوا في ذلك إلَّا بما علموا، ولا يتكلَّمون في هذا وشبهه إلَّا بما أمرَ الله، ولا يزيدون على ذلك، والله الموفِّق، وعليه التَّوكُّل، فاتقوا الله ولا تخوضوا في هذا الأشياء المُتشابهة؛ فإنَّه يردكم الخوض فيه عن سُنَنِ الحقِّ.