١٢١ - واعلم رحمك الله أنه لا يحل مال امرىء مسلم، إلا بطيبة من نفسه، وإن كان مع رجل مال حرام فقد ضمنه، لا يحل لأحد أن يأخذ منه شيئا، إلا بإذنه، فإنه عسى أن يتوب هذا فيريد أن يرده على أربابه، فأخذت حراما.
١٢٢ - والمكاسب مطلقة ما بان لك صحته فهو مطلق، إلا ما ظهر فساده، وإن كان فاسدا يأخذ من الفساد ممسكة نفسه، ولا تقول: أترك المكاسب وآخذ ما أعطوني، لم يفعل هذا الصحابة ولا العلماء إلى زماننا هذا، وقال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): كسب فيه بعض الدنية خير من الحاجة إلى الناس.
١٢٣ - والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت خلفه إلا أن يكون جهميا فإنه معطل وإن صليت خلفه فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان فصل خلفه، وأعد صلاتك، وإن كان إمامك من السلطان وغيره صاحب سنة فصل خلفه ولا تعد صلاتك.
١٢٤ - والإيمان بأن أبا بكر و عمر (رحمة الله عليهما) في حجرة عائشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد دفنا هناك معه، فإذا أتيت القبر فالتسليم عليهما واجب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٢٧ - ومن ترك صلاة الجمعة والجماعة في المسجد من غير عذر فهو مبتدع، والعذر: كمرض لا طاقة له بالخروج إلى المسجد، أو خوف من سلطان ظالم، وما سوى ذلك فلا عذر له.
١٣٣ - وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه صاحب قول سوء وهوى، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منهم من الزلل بعد موته، فلم يقل فيهم إلا خيرا، وقوله: ذروا أصحابي، لا تقولوا فيهم إلا خيرا، ولا تحدث بشيء من زللهم ولا حر بهم، ولا ما غاب عنك علمه، ولا تسمعه من أحد يحدث به، فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت.
١٣٥ - واعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، جوره على نفسه، وتطوعك، وبرك معه تام لك إن شاء الله تعالى : يعني : الجماعة والجمعة معهم، والجهاد معهم، وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك.
١٣٨ - وإذا رأيت الرجل يتعاهد الفرائض في جماعة مع السلطان وغيره، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالىٰ، وإذا رأيت الرجل يتهاون بالفرائض في جماعة وإن كان مع السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى.
١٤١ - وإذا سمعت الرجل يقول فلان مشبه أو فلان يتكلم التشبيه، فاتهمه واعلم أنه جهمي، وإذا سمعت الرجل يقول: فلان ناصبي، فاعلم أنه رافضي، وإذا سمعت الرجل يقول: تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد، فاعلم أنه خارجي معتزلي، أو يقول فلان مجبر أو يتكلم بالإجبار أو يتكلم بالعدل فاعلم أنه قدري، لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل الأهواء.
١٤٢ - قال عبدالله بن المبارك لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض شيئا ولا عن أهل الشام في السيف شيئا ولا عن أهل البصرة في القدر شيئا ولا عن أهل خراسان في الإرجاء شيئا ولا عن أهل مكة في الصرف ولا عن أهل المدينة في الغناء لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئا.
١٤٣ - وإذا رأيت الرجل يحب أبا هریرة و أنس بن مالك و أسيد بن حضير، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، وإذا رأيت الرجل يحب أيوب وابن عون و يونس بن عبيد و عبدالله بن إدريس الأودي والشعبي و مالك بن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر و ذكرهم بخير وقال بقولهم فاعلم أنه صاحب سنة.
١٤٩ - وإذا رأيت الرجل من أهل السنة رديء الطريق والمذهب فاسقا فاجرا صاحب معاصي ظالما وهو من أهل السنة فاصحبه واجلس معه فإنه ليس تضرك معصيته وإذا رأيت الرجل عابدا مجتهدا متقشفا محترفا بالعبادة صاحب هوى فلا تجلس معه ولا تسمع كلامه ولا تمشي معه في طريق فإني لا آمن أن تستحلي طريقه فتهلك معه.