اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي

أي أخي، إياك وتأمير التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك؛ فإنه محل الكلال، وموئل التلف

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
٢٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، قَالَا: أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: "كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَمُرَةَ السَّائِحُ، بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ": "أَيْ أَخِي، إِيَّاكَ وَتَأْمِيرَ التَّسْوِيفِ عَلَى نَفْسِكَ وَإِمْكَانَهُ مِنْ قَلْبِكَ؛ فَإِنَّهُ مَحِلُّ الْكَلَالِ، وَمَوْئِلُ التَّلَفِ، وَبِهِ تُقْطَعُ الْآمَالُ، وَفِيهِ تَنْقَطِعُ الْآجَالُ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَدَلْتَهُ مِنْ عَزْمِكَ وَهَوَاكَ عَلَيْهِ فِعْلا وَاسْتِرْجَعا مِنْ بَدَنِكَ مِنَ السَّآمَةِ مَا قَدْ وَلَّى عَنْكَ، فَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاكَ لَا تَنْتَفِعُ نَفْسُكَ مِنْ بَدَنِكَ بِنَافِعَةٍ، وَبَادِرْ يَا أَخِي فَإِنَّكَ مُبَادَرٌ بِكَ، وَأَسْرِعْ فَإِنَّكَ مسْرُوعٌ بِكَ، وَجِدَّ فَإِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَتَيَقَّظْ مِنْ رَقْدَتِكَ، وَانْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَتَذَكَّرْ مَا أَسْلَفْتَ وَقَصَّرْتَ وَفَرَّطْتَ، وَجَنَيْتَ وَعَمِلْتَ، فَإِنَّهُ مُثْبَتٌ مُحْصًى، فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، فَاغْتَبَطْتَ بِمَا قَدَّمْتَ، أَوْ نَدِمْتَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ".

إن "سوف" جند من جند إبليس

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَالِحُ الْمُرِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: " (قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ): "إِنَّ "سَوْفَ" جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ".

إياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
١٩٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكِ وَلَسْتَ بِغَدِكَ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُن فِي غَدٍ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَدٌ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ".

احذروا سوف

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
١٩٨ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ثنا سَعْدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: "أَوْصِ"، قَالَ: (احْذَرُوا سَوْفَ).

قال: (تسويفا)

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
١٩٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عمر بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، " ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ قَالَ: (تَسْوِيفًا).

من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان غده شر يوميه فهو ملعون

بَابُ اغْتِنَامِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ عَنْهَا
١٩٦ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي: "مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ النُّقْصَانَ مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ إِلَى نُقْصَانٍ، وَمَنْ كَانَ إِلَى نُقْصَانٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ".

مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا … وأصبحت في يوم عليك شهيد

بَابُ اغْتِنَامِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ عَنْهَا
١٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، قَالَ: أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: أَنْشِدْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ الْمَدِينِيُّ، لِمَحْمُودٍ:

مَضَى أَمْسُكَ الْمَاضِي شَهِيدًا مُعَدَّلًا … وَأَصْبَحْتَ فِي يَوْمٍ عَلَيْكَ شَهِيدُ

فَإِنْ كُنْتَ بِالْأَمْسِ اقْتَرَفْتَ إِسَاءَةً … فَثَنِّ بِإِحْسَانٍ وَأَنْتَ حَمِيدُ

وَلَا تُرْجِ فَعَلَ الْخَيْرِ يَوْمًا إِلَى غَدٍ … لَعَلَّ غَدًا يَأْتِي وَأَنْتَ فَقِيدُ

فَيَوْمُكَ إِنْ أَعْتَبْتَهُ عَادَ نَفْعُهُ … عَلَيْكَ وَمَاضِي الْأَمْسِ لَيْسَ يَعُودُ.

أنت في غفلة الأمل … لست تدري متى الأجل

بَابُ اغْتِنَامِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ عَنْهَا
١٩٤ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُنَينَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ:

أَنْتَ فِي غَفْلَةِ الْأَمَلْ … لَسْتَ تَدْرِي مَتَى الْأَجَلْ

لَا تَغُرَّنْكَ صِحَّةٌ … فَهِيَ مِنْ أَوَجَعِ الْعِلَلْ

كُلُّ نَفْسٍ لِيَوْمِهَا … صُبْحَةٌ تَقْطَعُ الْأَمَلْ

فَاعْمَلِ الْخَيْرَ وَاجْتَهِدْ … قَبْلَ أَنْ تُمْنَعَ الْعَمَلَ".

يا أخي إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم

بَابُ اغْتِنَامِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ عَنْهَا
١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَالِيقِيُّ، ثنا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابَ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَهْلِهِ يَعْنِي أَهْلَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، قَدْ عَرَفْتَ الرَّحِمَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، فَأَوْصِنِي، قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ يَنْزِلُهَا النَّاسُ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرْحَلَةً زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَافْعَلْ فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ مَا هُوَ، وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَزَوَّدْ لِسَفَرِكَ وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَضْيِيعًا مِنِّي لِذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي".

اعمل قبل أن لا تسطيع أن تعمل، فأنا أبغي أن أعمل اليوم فلا أستطيع

بَابُ اغْتِنَامِ الشَّبِيبَةِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَعْمَالِ قَبْلَ حُدُوثِ مَا يَقْطَعُ عَنْهَا
١٩٢ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَجْلَحَ، قَالَ: قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمَ،: "اعْمَلْ قَبْلَ أن لا تَسْطِيعَ أَنْ تَعْمَلَ، فَأَنَا أَبْغِي أَنْ أَعْمَلَ الْيَوْمَ فَلَا أَسْتَطِيعُ".

📚 کتێبەکان