الحمدلله الذي هدانا للإسلام
الحمدلله الذي هدانا للإسلام، ومن علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.
الحمدلله الذي هدانا للإسلام، ومن علينا به، وأخرجنا في خير أمة، فسأله التوفيق لما يحب ويرضى، والحفظ مما يكره ويسخط.
١ - اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.
٢ - فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب غير الجماعة وفارقها، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالا مضلا.
٣ - والأساس الذي تبنى عليه الجماعة وهم : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ورحمهم أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم، فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
٤ - وقال عمر بن الخطاب رحمه الله : لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بينت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر.
٥ - واعلم رحمك الله، أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئا بهواك، فتمرق من الدين، فتخرج من الإسلام، فإنه لا حجة لك فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته السنة، وأوضحها لأصحابه، وهم الجماعة، وهم السواد الأعظم، والسواد الأعظم : الحق وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الدين فقد كفر.
٦ - واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها، فاحذر المحدثات من الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار.
٧ - واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام.
٨ - فأنظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أحد من العلماء؟ فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختار عليه شيئا، فتسقط في النار.
٩ - واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين : أما أحدهما : فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يرد إلا الخير، فلا يقتدى بزلته، فإنه هالك، وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه ويبين للناس قصته، لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك.