فقال رسول الله ﷺ: «من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه الله لعملها
باب في القدرِ
٢١٥ - حدثنا عُثمان بن سلام الأهوازي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى ابن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدِّيلِي، قال: غدوتُ على عمران ابن حُصين يومًا من الأيام فقال لي عمران: يا أبا الأسود؛ أرأيت ما يعمل النَّاس اليوم، ويكدحون فيه، شيءٌ قُضِي عليهم، ومضى عليهم في قدر قد سبقَ؟ أو شيءٌ فيما يستقبلون مما أتاهم [به] نبيهم ﷺ، واتُّخِذَت به عليهم الحُجَّةُ؟
قال: قلتُ: بل شيءٌ قُضِي عليهم.
قال: فقال عمران: فهل يكون ذلك ظُلماً؟
قال: فَفَزِعْتُ مِن ذلك فَزَعاً شديداً، ثم قُلْتُ: إنَّه ليس شيءٌ إلَّا خَلْقُ الله، ومِلْكُ يده، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
قال: فقال عمران: سَدَّدَك الله، والله ما سألتك إلَّا لأحْرِزَ عقلك، إنَّ رجلاً مِن مُزينة، - أو جُهينة -، أتى رسول الله ﷺ، فقال:
يا رسول الله؛ أرأيت ما يعمل النَّاس اليوم ويكدحون فيه، أشَيْءٌ قُضِيَ عليهم، ومضى عليهم في قدر قد سبقَ؟ أو فيمَ يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، واتخذت به الحُجَّةُ عليهم؟
قال: «بل شيءٌ قُضِيَ عليهم، ومَضَى عليهم».
قالوا: يا رسول الله؛ فلم يعملون إذًا؟
فقال رسول الله ﷺ: «من كان الله خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِن المنزلتين يهيئه الله لِعَمَلِها، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧، ٨]».