2026

فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا

باب في الموت

٣١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا مُعتمر بن سُليمان، قال: سمعتُ محمد بن عمرو، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: «يُؤتى بالموتِ يومَ القيامةِ فيُوقَفُ على الصِّراطِ، فيُقالُ: يا أهلَ الجنَّةِ؛ فيَطَّلِعونَ خائفين وَجِلينَ أن يُخرجوا من المكان الذي هُم به.
ثم يُقالُ: يا أهلَ النَّارِ؛ فيَطَّلِعونَ فَرِحين مُستبشِرين أن يخرجوا مِن المكانِ الذي هُم فيه.
فيُقالُ: هل تعرفون هذا؟
فيقولون: نعم ربَّنا، هذا الموتُ.
فيؤمرُ به فيُذبحُ على الصِّراطِ، ثم يُقالُ للفريقين كلاهُما: خلودٌ فيما تَجِدون لا موتَ فيها أبدًا».

يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار

باب في الموت

٣١٥ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاءُ بالموتِ يومَ القيامةِ كأنَّه كبشٌ أملحُ، فيُوقَفُ بين الجنَّةِ والنَّارِ، فيقال: يا أهلَ الجنَّةِ؛ أتعرفون هذا؟ فيَشرَئِبُّونَ، وينظرون فيقولون: نعم، ويقال: يا أهلَ النَّارِ؛ أتعرفون هذا؟ فيَشرَئِبُّونَ، وينظرون، ويقولون: هذا الموتُ. فيؤمرُ به فيُذبحُ، ثم يقال: يا أهلَ الجنَّةِ؛ خلودٌ فلا موتَ، ويا أهلَ النَّارِ؛ خلودٌ فلا موتَ». ثمَّ قرأَ رسولُ الله ﷺ: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ مريم: ٣٩.

يا عوف؛ إن شفاعتي يوم القيامة لكل مسلم

باب في الشفاعة

٣١٤ - حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا الوليد بن مُسلم، قال: حدثنا ابن جابر؛ أنه سمع سُليم بن عامر الكَلاعي يُحدِّث عن عوف بن مالك الأشجعي، أنَّه سمعه يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ - ذكرَ ما أعطاهُ الله مِن الشَّفاعة -، فقلت: نشدتُكَ يا رسول الله والصَّحابة لَمَا سألتَ اللهَ أن يجعلني مِن أهلِها.

قال: «يا عوفُ؛ إنَّ شفاعتي يومَ القيامة لِكُلِّ مُسلم».

خمس خصال بها تمام العمل

٢ - حدثنا داودُ بنُ محمد : أنه سمع أبا عبد النِّباجي يقول : خمسُ خصالٍ بها تمامُ العمل : الإيمانُ بمعرفة الله، ومعرفةُ الحقّ، وإخلاصُ العمل لله، والعملُ على السُّنَّةِ، وأكلُ الحلال؛ فإنْ فُقِدَتْ واحدةٌ لم يرتفع العملُ؛ وذلك أنك إذا عَرَفْتَ الله ولم تعرف الحقَّ لم تنتفعْ، وإذا عَرَفْتَ الحقَّ ولم تعرف الله لم تنتفع، وإنْ عَرَفْتَ الله وعَرَفْتَ الحقَّ ولم تُخلص العمل لم تنتفع، وإنْ عَرَفْتَ الله وعَرَفْتَ الحقَّ وأخلصتَ العمل ولم يكن على السُّنَّةِ لم تنتفع، وإنْ تَمَّتِ الأربعُ ولم يَكُنِ الأكلُ من حلال لم تَنْتَفِعْ.

هیچ شتێک نییە.
٢ - ئەبا عەبدولننیباجی دەڵێ: پێنج خەسڵەت هەیە کە کردار پێی تەواو (کامل) دەبێت : ئیمان بە ناسینی الله، وە ناسینی حەق، وە پاڵفتەکردنی کردار بۆ الله، وە کردار لەسەر سوننەت، وە نانی حەڵاڵ، ئەگەر بێتو یەکێکیان نەبێت ئەوا کردار بەرز نابێتەوە، وە بۆیە کاتێک الله ـت ناسی حەقت نەناسی ئەوا سوودت پێناگەیەنێت، وە کاتێک حەقت ناسی الله ـت نەناسی ئەوا سوودت پێ ناگەیەنێت، وە ئەگەر الله ـت ناسی و حەقت ناسی کردارەکەت پاڵفتە نەکرد ئەوا سوودت پێناگەیەنێت، وە ئەگەر الله ـت ناسی و حەقت ناسی و کردارەکەت پاڵفتە کرد لەسەر سوننەت نەبوو ئەوا سوودت پێ ناگەیەنێت، وە ئەگەر هەر چواریان تەواو بوو نانەکەت حەڵاڵ نەبوو ئەوا سوودت پێ ناگەیەنێت.

أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتب: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾

باب في القلم

٣١٣ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هُشيم، قال: أخبرنا منصور ابن زاذان، عن الحكم بن عُتيبة، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أوَّل ما خلقَ اللهُ القلمَ، فأمرَهُ أن يكتُبَ ما هو كائنٌ، فكتبَ فيما كتبَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾﴾ [المسد: ١].

أول ما خلق الله القلم من هجاء: (ق ل م)، قال: فتصور قلما من نور، طوله كما بين السماء والأرض

باب في القلم

٣١٢ - حدثنا أبو معن الرَّقاشي، قال: حدثنا مُعتمر بن سُليمان، قال: سمعت عِصمة أبا عاصم، يُحدِّث عن عطاء بن السَّائب، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: أوَّل ما خلقَ اللهُ القلَمَ مِن هِجاء: (ق ل م)، قال: فتصوَّرَ قلمًا مِن نُورٍ، طوله كما بين السَّماء والأرض، فقال: اجرِ في اللوح المحفوظ.
قال: ربِّ بماذا؟
قال: بكُلِّ شيءٍ يكون إلى قيام السَّاعة.
فلمَّا خلقَ اللهُ الخلقَ، ووكَّلَ ملائكةً يحفظون أعمالهم، فإذا كان يوم القيامة عُرضت أعمالهم عليهم، قيل: ﴿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾﴾ [الجاثية: ٢٩] من اللَّوح المحفوظ.

فَعُرِضَ بين الكتابين فإذا هما سَواءٌ.

أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح

باب في القلم

٣١١ - حدثنا هِشام بن عَمَّار الدِّمَشْقي، قال: حدثني الجَرَّاح بن مَليح، قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: أولُ ما خلقَ اللهُ القلمَ، فأخذه بيمينهِ، وكلتا يديه يمينٌ، ثُمَّ خلق النُّون وهي الدَّواةُ، ثُمَّ خلقَ الألواحَ، فكتبَ فيها الدنيا وما يكونُ فيها، حتَّى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول، برٍّ أو فجور، أو رزقٍ من حلالٍ أو حرام، أو أثرٍ أو رطبٍ أو يابس، ثُمَّ ألزمَ كُلَّ شيءٍ مِن ذلك شأنَهُ وبقاءه وفناءه حتَّى يفنى، ثُمَّ جعلَ على ذلك الكتاب حفظةً من الملائكة، وعلى الخلق حفظةً، فتأتي ملائكةُ الخلق ملائكةَ ذلك الكتاب، فيُلقون إليهم النُّسَخَ بما يكون في كلِّ يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النُّسَخ، حتَّى إذا استكملَ كلُّ شيءٍ مِن ذلك شأنُهُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ انقطعَ، فلم يكن لها مقامٌ ولا بقاء.

ثُمَّ تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾﴾ [الجاثية: ٢٩].
فقال رجلٌ: يا أبا عباس؛ ما كُنَّا نرى النَّسْخَ إلَّا فيما تحفظ علينا الملائكةُ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ؟
قال: ألستُم قومًا عَرَبًا؟! تكون نُسخةٌ إلَّا من كتابٍ قد سبقَ؟
ثُمَّ قرأ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٥٩﴾﴾ [الأنعام: ٥٩].
فقال: جمع الرَّطْبُ واليابسُ كُلَّ شيءٍ.

إن صاحب الصور قد دفع إليه الصور، وقد قدم إحدى رجليه، وأخر الأخرى، مستعد متى يؤمر فينفخ فيه

باب في الصُّور

٣١٠ - حدثنا محمد بن أبي بَكْر، قال: ثنا بِشْر بن المُفَضَّل، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية، عن ميمون الكِنْدي، قال: إن صاحِبَ الصُّورِ قد دُفِعَ إليه الصُّورُ، وقد قَدَّمَ إحدى رِجليهِ، وأخَّرَ الأخرى، مُستَعِدٌّ متى يؤمرُ فينفخُ فيه.

قال رسول الله ﷺ: «جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وإسرافيل صاحب الصور»

باب في الصُّور

٣٠٩ - حدثنا أبو الرَّبيع الزهراني، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، قال: حدثنا الأعمش، عن عطيَّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «جبريلُ عن يَمِينِهِ، ومِيكائِيلُ عن شِمَالِهِ، وإسرافيلُ صَاحِبُ الصُّورِ».

يوضع الميزان يوم القيامة؛ فتوزن الحسنات والسيئات

باب في الميزان

٣٠٧ - حدثنا زَيْد بن يزيد، قال: ثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، قال: ثنا عبَّاد، قال: ثنا أبو الزُّبَيْر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوضَع المِيزانُ يومَ القِيامَةِ؛ فتُوزَنُ الحسناتُ والسَّيِّئاتُ، فمن رَجَحت حسناتُه على سيئاتِهِ خرْدَلَةً؛ دخلَ الجنَّةَ، ومَن رَجَحت سيئاتُه على حَسَناتِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلَةٍ؛ دخلَ النَّارَ».
فقال رجلٌ: يا رسول الله؛ فمَن استوت حسناتُه وسيئاتُه؟
قال: «أولئك أصحابُ الأعرافِ لم يدخُلوها وهُم يَطمعون».

طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الدجى، تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء

١ - حدثنا أبو موسىٰ الهَرَوِي إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا عَمرو بنُ عبد الجبَّار أبو معاوية السِّنجاري ابنُ أختِ عَبيدةَ بنِ حسَّان، قال: حدثنا عَبيدةُ بن حسَّان: عن عبدِ الحميد بنِ ثَابِت بن ثَوْبان مولىٰ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: حدثنا أبي، عن جدِّي، قال: شَهِدتُ في رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوماً مجلساً فقال: «طُوبىٰ لِلمُخْلِصين، أولئك مصابيحُ الهدى تَنْجَلي عنهم كلُّ فِتنةٍ ظَلْماءَ».

هیچ شتێک نییە.
١ - لە عەبدولحەمید کوڕی ثابیت کوڕی ثەوبان مەولای پێغەمبەری خوا ﷺ، ئەڵێ: باوکم بۆی گێڕاینەوە لە باپیرمەوە کە فەرموویەتی: ڕۆژێک ئامادەی مەجلیسی پێغەمبەری خوا ﷺ بووم ئەیفەرموو: سەرفرازی بۆ موخڵیصان، ئەوانە ڕووناکی هیدایەتن هەموو فیتنەیەکی تاریکی ئەڕەوێننەوە.

حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي قال

أخبرنا بجميع كتاب «الإخلاص» لابن أبي الدنيا الشيخُ شهابُ الدين أحمدُ بن عبد القادر قراءةً عليه ونحن نسمع، قال: أنبأتنا الشيخةُ الصالحةُ أُمُّ عبدِ الله زينبُ بنتُ أبي العباس أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المَقْدِسِيَّة، قالت: أنبأتنا عجيبةُ بنتُ أبي بكر بن أبي غالب، قالت: أنبأنا الشيخان أبو الخير محمدُ بن أحمد بن محمد بن عمر الباغبان المقدَّر، وأبو الفرج مسعودُ بن الحسن بن القاسم بن الفضل الثَّقفي، قالا: أخبرنا أبو عمرو عبدُ الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، قال: أخبرنا أبو محمد الحسنُ بن محمد بن يوسف بن يوه المديني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن محمد بن عمر بن أبان العبدي اللُّنباني، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا: عبدُ الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي قال :

شعار المسلمين يوم القيامة على الصراط: اللهم سلم سلم

باب في الصِّراط

٣٠٦ - حدثنا بشر بن مُعاذ، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النُّعمان بن سعد، قال: سمعت المُغيرة بن شُعبة يقول على المنبر، عن النبي عليه [الصَّلاة و] السَّلام قال: «شِعارُ المُسلمين يومَ القيامةِ على الصِّراطِ: اللَّهُم سَلِّم سَلِّم».

الصراط بين ظهري جهنم، دحض مزلة، والأنبياء والملائكة عليهم السلام عليه يقولون: اللهم سلم سلم

باب في الصِّراط

٣٠٥ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مُسلم، قال: ثنا ابن جابر، قال: حدثني أبو سعيد - جليس لأبي هريرة -، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «الصِّراطُ بين ظهري جهنَّم، دَحضٌ مَزلَّةٌ، والأنبياءُ والملائكةُ عليهم السَّلام عليه يقولون: اللهم سَلِّم سَلِّم، والنَّاسُ يمرُّون كلمعِ البرقِ، وكطرفِ العينِ، وكجيادِ الخيلِ، والرِّكابِ، والبغالِ، وشدًّا على الأقدامِ، فناجٍ مُسلَّم، ومخدوشٌ مُرسل، ومطروحٌ فيها، ولها سبعةُ أبوابٍ، لكلِّ بابٍ منهم جُزءٌ مقسومٌ».

إن حوضي كما بين عدن وعمان، أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك

باب في الحوض

٣٠٤ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا أبو المُغِيرة، ثنا الأَحْمُوسي عُمر بن عَمرو، قال: حدثنا المُخَارق بن أبي المُخَارق، عن عبد الله بن عُمر، أَنَّه سمِعه يقول: إن النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ حوضي كما بين عدنَ وعمَّانَ، أبردُ مِن الثَّلجِ، وأحلى مِن العسلِ، وأطيبُ ريحًا مِن المسكِ، أكوابُهُ مِثْلُ نُجومِ السَّماءِ، مَن شربَ منه شربةً؛ لم يظمأْ بعدها أبدًا».

إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء

باب في الحوض

٣٠٣ - حدثنا محمود بن خالد، قال: ثنا مروان بن محمد، قال: ثنا محمد بن مُهَاجر، قال: حدثني العباس بن سالم، عن أبي سلام الحبشي، قال: ثنا ثوبان مولى رسول الله ﷺ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ حوضي ما بين عدنَ إلى أيلةَ، أشدُّ بياضًا مِن اللَّبنِ، وأحلى مِن العسلِ، أكاويبُهُ كعددِ نُجومِ السَّماءِ، مَن شربَ منهُ شربةً لم يظمأْ بعدها أبدًا».

ألا إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي

باب في فتنة القبر

٣٠٢ - حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «أَلَا إِنَّ أَحدَكُم إذا ماتَ عُرِضَ عليهِ مقعدُهُ بالغدَاةِ والعشيِّ؛ إن كانَ مِن الجنَّةِ، فمِن الجنَّةِ، وإن كانَ مِن النَّارِ، فمِن النَّارِ، حتَّى يبعثَهُ اللهُ يومَ القيامةِ».

إذا أدخل العبد قبره أتاه ملكان، فينتهرانه، فيقوم يهب كما يهب النائم

باب في فتنة القبر

٣٠٠ - حدثنا أبو خالد يزيد بن مهران الخبّاز، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أُدخِلَ العبدُ قبرَهُ أتاهُ ملكان، فينتهرانه، فيقومُ يهبُّ كما يهبُّ النَّائمُ، فيقولان له: مَن ربُّكَ؟ فيُجيبُ. فيقالُ: صدقتَ، كذلكَ كُنتَ، افرِشُوهُ مِن الجنَّةِ، وألبِسُوهُ منها، فيقولُ: دَعوني أُخبر أهلي. فيقالُ له: اسكُنْ».

فيقول: كذبت، ما كنت قط أكذب منك الساعة

باب في الدَّجَّال

٢٩٩ - حدثنا عُبيد الله بن محمد بن حفص، قال: حدثنا عبد العزيز ابن مسلم، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ يحدثنا عن الدَّجَّال: «إنَّهُ سيُسَلَّطُ على نفسٍ فيقتُلُها، ثم يُحييها، قال: فيقولُ: ألستُ بربِّكَ؟
فيقول: كذبتَ، ما كُنتَ قطُّ أكذبَ منك السَّاعة».
قال: فما كُنَّا نراهُ إلَّا عن عُمر بن الخطاب.

أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا، عليهم الطيالسة»

باب في الدَّجَّال

٢٩٨ - حدثنا هشام بن عَمَّار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «يتَّبعُ الدَّجَّالَ مِن يهودِ أصبهانَ سبعون ألفاً، عليهم الطَّيالِسةُ».

أن النبي ﷺ قال: «الدجال مكتوب بين عينيه: (كافر)، يقرأه الأمي والكاتب»

باب في الدَّجَّال

٢٩٧ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عُيينة بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ قال: «الدَّجَّالُ مكتوبٌ بين عينيهِ: (كافرٌ)، يقرأُهُ الأُمِّي والكاتبُ».

من سمع بالدجال فلينأ منه - مرتين أو ثلاثة

باب في الدَّجَّال

٢٩٦ - حدثنا مُسدَّد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسَّان، عن حُميد بن هلال، عن أبي الدَّهماء، عن عِمران ابن حُصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سَمِعَ بالدَّجَّالِ فلينأَ منهُ - مرَّتين أو ثلاثة - فإنَّ الرَّجُلَ يأتِيهِ فيَحسَبُ أنَّهُ مؤمنٌ، فيرى ما مَعَهُ مِن الشُّبُهاتِ فيتَّبِعُهُ».

عن النبي ﷺ قال: «الدجال عينه خضراء كأنها زجاجة، وتعوذوا بالله من عذاب القبر»

باب في الدَّجَّال

٢٩٥ - حدثنا عُبيد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شُعبة، عن حبيب بن الزُّبير، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الله بن خبَّاب، عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «الدَّجَّالُ عينُهُ خضراءُ كأنَّها زُجاجةٌ، وتعوَّذُوا بالله مِن عذابِ القبرِ».

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال»

باب في الدَّجَّال

٢٩٤ - حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ، عن أبيه، عن سُليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حُميد بن هلال، قال: قال هشام بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بينَ خلقِ آدمَ إلى أن تقومَ السَّاعةُ فتنةٌ أكبرُ مِن الدَّجَّالِ».

إن لكل أمة مجوسا، وإن مجوس هذه الأمة القدرية

باب الصلاة خلف الجهمي والرافضي

٢٩٣ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا مُعاذ، قال: ثنا سُليمان التيمي، عن مكحولٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ لكُلِّ أُمَّةٍ مَجوسًا، وإنَّ مجوسَ هذه الأُمَّةِ القدريَّةَ؛ فإن مَرِضوا فلا تعودُوهُمْ، وإن ماتُوا فلا تَشْهدُوهُمْ».

وإن مجوس هذه الأمة أهل القدر؛ فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم

باب الصلاة خلف الجهمي والرافضي

٢٩٢ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا ابن حِمير، قال: حدثني بشر بن جَبَلة، عن أبي المُقَوِّم، عن عبد الله بن عَمرو قال: إن لكلِّ أمَّةٍ مجوسًا، وإنَّ مجوسَ هذه الأُمَّةِ أهلُ القدرِ؛ فإن مَرِضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تُصلُّوا عليهم، ولا تُسلِّموا عليهم.

أصلي خلف مسلم أحب إلي

باب الصلاة خلف الجهمي والرافضي

٢٩١ - حدثنا عُبيد الله بن يوسف، قال: حدثني فِطر بن حماد، قال: سألتُ مُعتمر بن سُليمان، فقلت: إمامٌ لقومٍ يقول: القرآن مخلوق، أُصلِّي خلفه؟

قال: أُصلِّي خلف مُسلمٍ أحبُّ إليَّ.

قال فِطر: فأتيت يزيد بن زُريع، فقلت: إمامٌ لقومٍ يقول: القرآن مخلوق، أُصلِّي خلفَهُ؟

قال: لا، ولا كرامة.

ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق أجمعين بعد رسول الله ﷺ

باب الصلاة خلف الجهمي والرافضي

٢٨٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عُبيد، قال: ما أُبالي صليتُ خلفَ الجهمي والرَّافضي، أم صليتُ خلفَ اليهودي والنَّصراني.
ولا يُصلَّى خلف من لا يُقدِّم أبا بكر على الخلق أجمعينَ بعد رسول الله ﷺ.
فأمَّا الصَّلاة خلف القدري، والخارجي، والمُرجئ؛ فلا أُحبُّها، ولا أراها.

فما الكفر؟ قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨٦ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا عبد الكريم بن المُعَلِّم، عن طاووس، قال: كنت عند ابن عُمر، فأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن؛ قوم يحكمون بالهوى، ويقتلون في المغضبة، ويستأثرون بالفيء؛ أكفَّارٌ هم؟
قال: لا.
قال: قومٌ يشهدون علينا بالكُفرِ، ويسفكون دماءنا تقرُّبًا إلى الله؛ أكفَّارٌ هم؟
قال: لا.
قال: فما الكُفر؟
قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى.

إنك من أهل دين لا يحل لأحد أن يشهد عليك أنك من أهل النار

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الأعلى بن سُليمان الزَّرَّاد، قال: حدثنا غالب القَطَّان، قال: لقيني الأشياخ من عبد القيس فقالوا لي: ما شهادتك على مالك بن المنذر، وعلى يزيد بن المُهَلَّب، وعلى الحجَّاج بن يوسف؟ إن لم تشهد عليهم أنَّهم مُنافقين، بُراء من الإيمان، من أهل النَّار؛ فإنَّك شكَّاك في كتاب الله.

فأتيت الحسن فأخبرته بمقالة الأشياخ.

فقال الحسنُ: ابن أخي، رويدك بالشَّهادةِ، تُجزئك المعرفة، إنَّك من أهل دين لا يَحلُّ لأحدٍ أن يشهدَ عليك أنَّك من أهل النَّار.

فأتيت محمد بن سيرين فأخبرته بمقالة الأشياخ، فقال لي: أَمَّا مالك بن المُنذر؛ فأقرب ما كانَ مِنْك جوارًا، وأعظمه عليكَ حقًّا تشهد عليه، لا آمُرُكَ بالشَّهادةِ عليهِ.

وأما يزيد بن المُهَلَّب؛ فتعرف ركب الأزد، فإن شئت فَتَعرَّض له.

وأما الحَجَّاج بن يوسف؛ فالمسكين الحجاج، المسكين أبو محمد، انتهك الحُرْمة، وركب المعصية، فإن يُعَذِّبْهُ؛ فبذَنبهِ، وإن يغفِرْ له؛ فإنَّا لا نُنْفِسُ عليه المغفرةَ.

قال: فأتيت بكر بن عبد الله المُزني، فأخبرته بمقالة الأشياخ.

قال: لو أن النَّاس اجتمعوا يوم الجمعة، فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلًا واحدًا؟

لقلتُ: أتعرفون أنصحهم لهم؟

فلو قيل له: إنَّه هذا. فعرفت أنه كذلك؛ لقلت: هذا أفضلهم.

ولو قيل : أتعرف أشَرَّهم رجلًا واحدًا؟

لقلتُ: أتعرفون أغَشَّهم لهم؟

فلو قيل له: هذا، فعرفت أنَّه كذلك، لقلت: هذا أشرُّهم.

ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنَّه مِن أهل الجنَّة؛ لم أشهد.

ولو قيل لي: اشهد على أشرِّهم أنَّه مِن أهل النَّارِ؛ لم أشهد.

فإذا كان رجائي لشرِّهم، فكيف رجائي لخيرهم؟!

وإذا خشيتي على خيرهم، فكيف خشيتي على شرِّهم ؟!.

أما أهل السنة فإنهم لا يرون السيف على أحد من أهل القبلة

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨٤ - حدثنا عبد الله بن خُبَيق الأنطاكي، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول:

أَمَّا أهلُ السُّنَّةِ فإنَّهم لا يرون السَّيفَ على أحدٍ مِن أهل القبلةِ.

وهُم يَرون الصَّلاة والجمعة خلفَ الأئمَّةِ.

والجهاد معهم قائمٌ تامٌّ إلى يومِ القيامةِ، لا ينقصه جورهم، ولا يزيده عدلهم.
ولا يُكفِّرون أحدًا من أهل القبلةِ بذنبٍ.
ولا يشهدون عليه بشركٍ.
وهم يقولون: الإيمانُ قولٌ وعملٌ.
والإيمانُ يزيدُ وينقصُ.
وهم يستثنون في إيمانِهم مَخافة أن يُزَكُّوا أنفسَهم.

تكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار - قالها ثلاثا -، اللسان فيها أشد من وقع السيف

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨٣ ـ حدثنا سعيد بن سُليمان، قال: ثنا حماد بن سَلَمة، عن ليث، عن طاووس، عن زياد سيمين كوش، عن عبد الله ابن عَمْرو، أن رسول الله ﷺ قال: «تكونُ فِتنةٌ تستنظِفُ العربَ، قَتلاها في النَّارِ - قالها ثلاثًا -، اللِّسانُ فِيهَا أشَدُّ مِن وقع السَّيفِ».

إن فتنة مظلمة مضلة، جائية، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨٢ ـ حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شِهاب ابن خِراش، عن القاسم بن غزوان، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن وابصة الأسدي، عن أبيه وَابصة، قال: حدثني ابن مسعودٍ، عن رسول الله ﷺ قال، سمعته يقول: «إنَّ فِتنةً مُظْلمةً مُضِلَّةً، جائيةً، القاعِدُ فيها خيرٌ مِن القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خيرٌ مِن الرَّاكِبِ، والرَّاكِبُ فيها خيرٌ مِن المجري، قتلاها كُلُّهم في النَّارِ».
قلت: ومتى ذاك يا ابن مسعود؟
قال: تلك أيامُ الهرج، حيثُ لا يأمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ.
قلت: فما تأمُروني إن أدركني ذلك الزَّمان؟
قال: تكفُّ لسانَك ويدَك، وتكن حِلْساً مِن حِلاسِ بيتك.

كانت الفتنة تسع سنين ما خبرت فيها، ولا استخبرت؛ وما سلمت

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]

٢٨١ ـ حدثنا بِشْر بن هلال، قال: ثنا جعفر بن سُليمان، عن هِشام، عن ابن سيرين، قال: قال شُرَيْحٌ: كانت الفتنةُ تسع سنين ما خُبِّرْتُ فيها، ولا استخبرتُ؛ وما سَلِمتُ.
قيل: وكيف ذاك يا أبا أُمَيَّةَ؟
قال: ما التقت فِئتان إلَّا وهواي مع أحدهما.

كائن بعدي أمراء يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لهم عليكم، فلا تعتلوا بالله

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٨٠ - حدثنا عبد الوهاب بن الضَّحاك، قال: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد العزيز بن عُبيد الله، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «كائِنٌ بَعدِي أُمراءُ يُعرِّفُونَكم ما تُنكرون، ويُنكرونَ عليكم مَا تَعرفُون، فلا طاعَةَ لهُم عليكُم، فلا تَعْتلُّوا بالله».

يعني: إن أمروكم بالمعصية فلا تُطيعوهُم.

عن النبي ﷺ أنه قال: «لا طاعة لأحد في معصية الله»

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٩ - حدثنا عُبيد الله بن مُعاذ، قال: ثنا أبي، قال: حدثنا شُعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مِراية، قال: سمعت عِمران بن حصين يُحدِّث عن النبي ﷺ أنه قال: «لا طاعةَ لأحدٍ في معصيةِ الله».

عن النبي ﷺ قال: «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات؛ ميتته جاهلية»

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٨ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت غيلان بن جرير يُحدِّث عن أبي قيس بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَن خرجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ؛ مِيتتُهُ جَاهِليةٌ».

أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٧ - حدثنا هِشام بن عمار، قال: ثنا أبو سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن خالد بن مَعدان، عن عبد الرحمن بن عَمرو السُّلَمي، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أُوصِيكُم بتقوى الله، والسَّمعِ والطَّاعةِ، وإنْ عَبْدًا حبشيًّا، فإنَّهُ مَن يَبْقَ بعدِي فَسَيرَى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بِسُنَّتي، وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشدين المهديِّين، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكُم ومُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بدعَةٍ ضلالَةٌ».

ادفعوها إليهم وإن تمزقوا بها لحوم الكلاب على موائدهم

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٦ - حدثنا هارون بن موسى، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كلثوم بن جَبْر، عن قَزَعَةَ، أن ابن عُمر سُئِلَ عن الزَّكَاةِ؟
فقال: ادفعوها إليهم .
فكأنَّهم رادُّوه.
فقال: ادفعُوها إليهم وإن تَمزَّقوا بها لحوم الكلابِ على موائدِهم.

وما يدريك؟! بل تقضي عنك، إياك والبدع، وقم للقرد في زمانه

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٥ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا الضَّحاك، قال: حدثني زَمعة بن صالح، قال: حدثني سلمة بن وهرام، قال: قلتُ لطاووس: لا أُؤدِّي عشور أرضي وأقسمها؟!
فقال: أولم تعشَّر أرضك؟!
قلت: بلى، أمَّا هؤلاء الأمراء فقد أخذوها؛ ولكن يضعونها في غيرِ حقِّها، فلا أدري يقضى ذلك عنِّي أم لا؟
قال: وما يُدريك؟! بل تقضي عنك، إيَّاك والبدع، وقُمْ للقردِ في زمانِهِ.

لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر، والصلاة على كل ميت، والصلاة خلف كل إمام

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٤ - حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا مِندَل، عن حماد بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن عبد الله الشُّعَيثي، قال: سمعت مكحولًا يقول في مَرَضِهِ الذي مات فيه:
أربعٌ لم أحدثكموهُنَّ عن رسول الله ﷺ، فأنا مُحدِّثكموهُنَّ:
«لا تكفِّرُوا أهلَ مِلَّتِكُم وإن عملوا الكبائِرَ، والصَّلاةُ على كُلِّ مَيتٍ، والصَّلاةُ خلفَ كُلِّ إمامٍ، والجهادُ مَعَ كُلِّ أميرٍ».
قال مكحولٌ: ثنتان من رأيي لم أذكُرهما عن النبي ﷺ:
لا تقولوا في عليٍّ وعثمان إلا خيرًا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ البَقَرة: ١٣٤.

لا تشهدوا على أهل ملتكم بكفر، ولا شرك، ولا نفاق، وذروا سرائرهم إلى الله

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٣ - حدثنا إسماعيل بن عبد الحميد العجلي، قال: حدثنا لمازة ابن المُغيرة، عن عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العَمِّي، عن عَمِّهِ، قال: قال رسول الله ﷺ: «سَبْعٌ مِنَ الهُدَى، وفيهِنَّ الجماعةُ، مَن خرجَ مِن شيءٍ منهُنَّ خرجَ مِن الجماعةِ»، ثُمَّ قال: لا تشهدُوا على أهلِ مِلَّتِكُم بِكُفْرٍ، ولا شِرْكٍ، ولا نفاقٍ، وذرُوا سرائرَهُم إلى الله.
وصلّوا على مَن صلَّى القِبلة إذا مات.
وصلُّوا الصَّلوات الخمس، والجمعات خلف كُلِّ إمامٍ بَرٍّ أو فاجِرٍ.
وجاهِدُوا مع كُلِّ خليفةٍ، لكم جِهادُكُم، وعليهم إثْمُهُ.
وادعُوا لهُم بالصَّلاحِ والعافيةِ، ولا تدْعُوا عليهم.
ولا تخرجُوا على الأئِمَّةِ بالسَّيْفِ وإن جارُوا.
وجانِبُوا الأهواءَ كُلَّها، فإنَّ أوَّلها وآخرها باطِلٌ.

كان ابن عمر يجيء في الليلة المظلمة فيصلي خلف الحجاج

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٢ - حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عمر بن أبي خليفة، قال: سألتُ عبد الكريم أبا أُمَيَّة عن الصَّلاةِ خلف بني أُمَيَّة؟
فقال: كان ابن عُمر يجيء في الليلةِ المُظلمة فيُصلِّي خلفَ الحجَّاج.

كان الحسن والحسين يسبان مروان، ثم تقام الصلاة فيبتدران الصلاة خلفه

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧١ - حدثنا محمد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن بسام الصيرفي، عن أبي جعفر، قال: كان الحسن والحُسين يَسُبَّان مروان، ثُمَّ تُقام الصَّلَاة فيبتدرانِ الصَّلَاةَ خلفَهُ.

ثم تقام الصلاة، فيصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٧٠ - حدثنا محمد بن بشَّار، قال: حدثنا سُفيان، عن الأوزاعي، عن عُمير بن هانئ، قال: كنتُ أسمع ابن عمر يقول لعبد الملك بن مروان، ولابن الزُّبير، ولنجدة: ذُباب النَّارِ. ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ، فيُصلِّي مع هؤلاء، ومع هؤلاء.

تذاكرنا ليالي المختار الجمعة؛ فاجتمع رأيهم على أن يأتوها، فإنما كذبه على نفسه

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٩ - حدثنا محمد بن بشَّار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد العزيز بن مُسلم، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: تذاكرنا ليالي المُختار الجُمعة؛ فاجتمع رأيهم على أن يأتوها، فإنَّما كَذِبُه على نفسهِ.

اغز معهم، وليس عليك من إحداثهم شيء

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٨ - حدثنا المسيَّب، قال: ثنا أبو إسحاق، عن الرَّبيع بن صَبيح، عن قيس بن سعد، قال: قيل لابن عمر: ما ترى في الغزوِ؟ فإن الأمراء قد أحدثوا ما قد رأيتَ!
قال: اغْزُ معهم، وليس عليك مِنْ إحداثهم شيءٌ.

وكان الحسن يقول: أربع من أمر الإسلام إلى السلطان: الحكم، والفيء، والجهاد، والجمعة

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٦ - قال: وحدثنا أبو إسحاق، قال: سألتُ هِشامًا عن الغزو مع هؤلاء الأئمة؟ وذكرت له ما طُعِنَ في الغزوِ معهم.

فقال: كان الحسن وابن سيرين يقولان: لك أجره، وذخره، وشرفه، وفضيلته، وعليهم مأثمهم.

قال: وكان الحسن يقول: بلغني أن النبي عليه [الصلاة و] السلام كان يقول: «ليؤيدنَّ اللهُ هذا الدِّين بأقوامٍ لاخَلاقَ لهم».

وكان الحسن يقول: أربعٌ من أمر الإسلام إلى السُّلطانِ: الحُكْمُ، والفَيْءُ، والجِهَادُ، والجُمُعة.

قلتُ لِهِشامٍ: وإن برُّوا أو فجروا؟
قال: وإن برُّوا أو فجروا.

كان عبد الرحمن بن يزيد، وأبو جحيفة، وإبراهيم النخعي، وعمارة بن عمير: يغزون في إمرة الحجاج

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٥ - حدثنا المُسيَّب بن واضح، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، قال: كان عبد الرحمن بن يزيد، وأبو جُحيفة، وإبراهيم النَّخعي، وعمارة بن عمير: يغزون في إمرة الحجَّاج.
قلتُ: وأين كانوا يغزون؟
قال: خُراسان، والدَّيلم، وغير ذلك.
فقال رجلٌ من القومِ: أكانوا يُكرهون على ذلك؟
قال: لا، بل يخفُّون فيه، ويُعجبهم.

إن عرض به إلا الشيطان ليثبطهم عن جهاد عدوهم

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٤ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن هشام، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: سُئل عن الغزو مع بني مروان، وذكر ما يصنعون!
قال: إن عرَّضَ به إلَّا الشيطان ليثبطهم عن جهادِ عدوِّهم.

الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل

[باب جامع في طاعة الإمام، وما يجب عليه للرعية]

٢٦٣ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي نشبة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بعثني الله إلى أن يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، ولا عَدْلُ عَادِلٍ».

يا معشر قريش، إن هذا الأمر فيكم ما لم تعصوا الله

باب الأمر في قريشٍ ما بقي من الناس اثنان

٢٦٢ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شِهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «يا مَعشرَ قُريشٍ، إِنَّ هذا الأمرَ فِيكُم ما لَم تَعصوا الله، فإذا عَصيتموه؛ بعثَ اللهُ عليكم مَن يلحَاكُم كما يُلحى هذا القَضيب».

وأَلْحَى قضيباً في يَدِهِ أبيضَ.

يا معشر قريش، إنكم الولاة بعدي لهذا الأمر، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون

باب الأمر في قريشٍ ما بقي من الناس اثنان

٢٦١ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا عبد الملك بن عَمرو، قال: حدثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «يا مَعشَرُ قُرَيشٍ، إِنَّكُم الولاةُ بَعدِي لهذا الأمرِ، فلا تَموتُنَّ إِلَّا وأنتُم مُسلمون».

قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة

باب الأمر في قريشٍ ما بقي من الناس اثنان

٢٦٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حبيب بن الزُّبير، قال: سمعت ابن أبي الهُذيل، قال: كان عَمرو بن العاص يتخوَّلُنا، فقال رجلٌ من بكر بن وائل: لئن لم تَنتهِ قريشٌ ليضعنَّ هذا الأمرَ في جُمهورٍ مِن جماهيرِ العربِ سواهم.

فقال عَمرو بن العاص: كذبتَ؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قُرَيشٌ وُلاةُ النَّاسِ في الخيرِ والشَّرِّ إلى يومِ القِيامَةِ».

لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان

باب الأمر في قريشٍ ما بقي من الناس اثنان

٢٥٩ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عُمر، قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأَمرُ في قُرَيشٍ ما بَقِيَ مِن النَّاسِ اثنانِ». وقال بيده هكذا.

ويل للمتألين من أمتي، الذين يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار

باب في الشهادة على قوم بالجنَّة

٢٥٨ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا مُعتمر، عن ليث، عن جعفر العبدي، قال: قال رسول الله ﷺ: «وَيْلٌ لِلمُتَأَلِّينَ مِن أُمَّتِي، الذينَ يقولون: فُلانٌ في الجنَّةِ، وفُلانٌ في النَّارِ».

لا تنزلوا عبادي العارفين الموحدين المقرين بالجنة ولا النار

باب في الشهادة على قوم بالجنَّة

٢٥٧ - حدثنا مالك بن سَعْد ابن أخي رَوْح، قال: ثنا محمد بن يعلى، قال: حدثنا عُمر بن الصُّبح، عن خالد بن ميمون، عن نُفيع بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربِّه تبارك وتعالى أنَّه قال: «لا تُنزِلُوا عباديَ العارفينَ المُوحِّدِينَ المُقِرِّينَ بالجنَّةِ ولا النَّارِ؛ حتَّى أكونَ أنا الذي أُنزِلُهم بعلمي فيهم، ولا تكلَّفُوا ذلك ما لَم تُكلَّفُوا، ولا تُحاسِبُوا العبادَ دُونَ ربِّهم».

ونكل ذلك إلى الله، فإنه الذي يتولى السرائر

باب في الشهادة على قوم بالجنَّة

٢٥٦ - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: مضتِ السُّنَّةُ من النبيِّ ﷺ والخُلفاءِ من بعده، واجتمعَ علماءُ الأمصار على ذلك:
أن لا يشهدَ أحدٌ على أحدٍ بعدَ النبيِّ عليه [الصَّلاةُ و] السَّلامُ أنَّه في الجنَّةِ لصلاحِهِ وفضلِهِ وسوابقِهِ.
ولا أحدٍ أنَّه من أهلِ النَّارِ لارتكابِ المعاصي والذُّنوبِ، ونَكِلُ ذلكَ إلى الله، فإنَّه الذي يتولَّى السَّرائرَ.
قال: ويحقُّ عليكَ أن تعرفَ وتستيقنَ أن ما صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه قال في الجنَّةِ؛ فهو في الجنَّةِ.
كذلك الأمرُ عند أهلِ العلمِ من غيرِ أن ينصبَ الشَّهادةَ.

سأل رجل سالم بن عبد الله قال: الزنا بقدر؟ قال: نعم

باب في القدرِ

٢٥٥ - حدثنا كثير بن يحيى بن كثير، قال: حدثني منصور بن زيد العدوي، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن زيد، قال: سألَ رجلٌ سالمَ بن عبد الله قال: الزِّنا بقدرٍ؟

قال: نعم.

قال: قضاءٌ قضاهُ الله عليه؟

قال: نعم، على رغمِ أنفكَ.

ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر، فقال: لا تجالسوهم، ولا تسلموا عليهم

باب في القدرِ

٢٥٤ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الحميد بن سُليمان، عن أبي حازم، قال: ذُكِرَ عند ابن عُمر قوم يُكذِّبون بالقدرِ، فقال: لا تُجالسُوهم، ولا تُسلِّمُوا عليهم، ولا تعودُوا مرضاهمْ، ولا تشهدُوا جنائزَهم، وأخبروهُمْ أني منهم بريءٌ، وأنهم مِنِّي براءٌ، وهم مجوسُ هذه الأُمَّةِ.

ما أنتم بمضلين أحدا إلا من كتبت عليه أنه من أهل الجحيم

باب في القدرِ

٢٥٣ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب في قوله: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَٰتِنِينَ [١٦٢] إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ [١٦٣]﴾ [الصافات: ١٦٢، ١٦٣]، قال: ما أنتم بمُضِلِّين أحدًا إلَّا مَن كتبتُ عليهِ أنَّهُ مِن أهلِ الجَحيمِ.

القضاء هو القدر، والقدر هو العلم، والعلم نافذ في العباد فيما عملوا من خير أو شر

باب في القدرِ

٢٥٢ - حدثنا المُسيب بن واضح، قال: ثنا يوسف بن السَّفَر، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، قال: القضاءُ هو القدر، والقدرُ هو العلم، والعلمُ نافِذٌ في العِبادِ فيما عملوا مِن خيرٍ أو شرٍّ، مكتوبٌ في رِقابِهم إلى أن يُفارقوا الدنيا.

فإنه والله لا بد لأقوام أن يعملوا أعمالا، كتبها الله عليهم، ووضعها في أعناقهم

باب في القدرِ

٢٥١ - حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي مخزوم النهشلي، قال: قال عُمر بن عبد العزيز:

يا أيها النَّاس، اتقوا الله، فإنَّه والله لا بُدَّ لأقوام أن يعملوا أعمالًا، كتبها الله عليهم، ووضعها في أعناقِهم.

أخرس لسانه، وأعمى بصره، وجعل عمله هباء منثورا، وقطع به الأسباب

باب في القدرِ

٢٤٩ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، ثنا عمر بن محمد العمري، قال: حدثنا سالم بن عبد الله، قال: قال ابن عمر: مَن زعم أنَّ مع الله بارِئًا، أو خالِقًا، أو رازِقًا، أو قاضِيًا، أو راضِيًا، أو يملك لنفسه ضرًّا أو نفعًا، أو موتًا أو حياةً، أو نشورًا؛ بعثه الله أخرسَ لِسانُه، وأعمى بصرُه، وجعل عمله هباءً منثورًا، وقطع به الأسباب، وأكبَّهُ في النَّارِ على وجهِهِ.

الإيمان بالقدر نظام للتوحيد، فمن وحد الله وكذب بالقدر؛ كان تكذيبه بالقدر نقضا للتوحيد

باب في القدرِ

٢٤٨ - حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن نَدبة، عن عُمر بن محمد، قال: قال ابن عباس: الإيمانُ بالقدرِ نِظامُ للتوحيدِ، فمن وحَّدَ الله وكذَّبَ بالقدرِ؛ كان تكذيبه بالقدرِ نقضًا للتوحيدِ.

لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا، منهم نبينا هذا

باب في القدرِ

٢٤٦ - حرب بن إسماعيل الحنظلي الكرماني، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد ابن الفضل، عن كُرْز بن وبرة، عن محمد بن كعب القُرَظي قال: لُعنت القدريَّة على لسانِ سبعين نبيًّا، منهم نبينا هذا، فإذا كان يوم القيامة نادى مُنادي: لِيَقُمْ خُصماءُ الله. فيقوم القدريَّة.

ما الحكم في القدرية؟ قال: الحكم أنه من جحد العلم استتبته، فإن تاب وإلا قتلته

باب في القدرِ

٢٤٥ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا يحيى بن الفضل، قال: شَهدت مِكنف الندبي سأل أبا يوسف القاضي، فقال: يا أبا يوسف، ما الحُكْمُ في القدريَّةِ؟

قال: الحُكْمُ أنَّه مَن جحدَ العلمَ استتبته، فإن تابَ وإلَّا قتلته.

قال أبو عبد الله: هؤلاء الذين أخرجوا الله من علمه

باب في القدرِ

٢٤٤ - حدثنا محمد بن الوزير، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: سُئِل مالك عن القدريِّ الذي يُستتاب؟

قال: الذي يقول: إنَّ الله لا يعلمُ ما العباد عاملون حتَّى يعملوا.

قال أبو عبد الله: هؤلاء الذين أخرجوا الله مِن عِلْمِهِ.

ينبغي للمكذبة بالقدر أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا أجلوا من ديار المسلمين

باب في القدرِ

٢٤٣ - حدثنا بِشْر بن مُعاذ، قال: حدثنا مُعتمر، عن أبي مخزوم، عن سيار أبي الحكم، أنَّ عُمر بن عبد العزيز قال: ينبغي للمُكَذِّبَةِ بالقدرِ أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلَّا أُجْلُوا من ديارِ المُسلمين.

إن كان يتخذونه دينا؛ فهم أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم

باب في القدرِ

٢٤٢ - حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا مروان بن محمد، قال: ثنا مُعاوية بن يحيى، قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن حكيم بن عُمير، قال: ذُكِرَ عند عمر بن عبد العزيز أهل القدر.

فقال عمرُ: إن كان يتخذونه دِينًا؛ فهم أهلٌ أن تُسَلَّ ألسنتُهم من أقفيتهم.

ما ترى في القدرية؟ قال: قلت: أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم

باب في القدرِ

٢٤٠ - حدثنا بِشْر بن مُعاذ، وعيسى بن سُليمان، قالا: حدثنا عبد الله ابن جعفر، قال: أخبرني أبو سُهيل نافع بن مالك، قال: شاورني عمر بن عبد العزيز، قال: ما ترى في القدريَّةِ؟

قال: قلتُ: أرى أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلَّا ضربتَ أعناقهم.

فقال عمرُ: أما إن تلك سيرةُ الحقِّ.

إني اشتريت هذا، وضمن لي: لا داء، ولا غائلة، بيع المسلم المسلم، وإني وجدته قدريا!

باب في القدرِ

٢٣٩ - حدثنا محمد بن عُمر بن مُقَدَّم، قال: ثنا أبو عِصمة الحَذَّاء، عن أبي صالح، عن أبيه، قال: خُوصِمَ إلى عُبيدالله بن الحسن في غلامٍ اشتُرِيَ مِن رجلٍ، فقال: إني اشتريت هذا، وضَمِنَ لي: لا داءَ، ولا غائلةَ، بيعَ المُسلمِ المُسلمَ، وإني وجدته قدريًّا!

قال: وأيُّ داءٍ أدوى منه. قال: فردَّهُ عليه.

سمعت واثلة بن الأسقع يقول: أما أنا فلست أصلي خلف قدري

باب في القدرِ

٢٣٤ - حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا بقيَّة بن الوليد، قال: حدثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: أمَّا أنا فلستُ أُصلِّي خلفَ قَدَريٍّ.

قال رسول الله ﷺ: «الطير تجري بقدر»

باب في القدرِ

٢٣٣ - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حسَّان بن إبراهيم، قال: ثنا سعيد بن مسروق، عن يوسف بن أبي بُردة، عن أبي بُردة، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أُمَّتاه، حدثيني بشيءٍ سمعتِيهِ مِن رسول الله ﷺ.

فقالت: قال رسول الله ﷺ: «الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ».

وكان يُعجِبُهُ الفَأْلُ الحسنُ.

خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه على الماء، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها

باب في القدرِ

٢٣٢ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا بشر بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبي عليه [الصلاة و] السَّلام قال: «خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، وقَضَى القَضيَّةَ، وأخَذَ مِيثاقَ النَّبيِّينَ، وعرْشُهُ على المَاءِ، فأهلُ الجَنَّةِ أهلُهَا، وأهلُ النَّارِ أهلُهَا».

قالوا: يارسول الله، ففيمَ العمل؟

قال: «يعملُ [كُلُّ] قومٍ لِمَنازِلِهم».

إن قوما يقولون: لا قدر، وهم مجوس هذه الأمة، فلا تشهدوا لهم جنازة

باب في القدرِ

٢٣١ - حدثنا محمد بن نافع، قال: ثنا الحَفَري، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى غُفْرة، عن حُذيفة، عن رسول الله ﷺ: «إنَّ قومًا يقولون: لا قَدَرَ، وهُم مَجوسُ هذه الأُمَّةِ، فلا تَشْهَدُوا لهُم جِنازَةً، ولا تَعُودُوا لهُم مَرِيضًا؛ فإنَّهم شِيعة الدَّجَّالِ، وحَقٌّ على الله أن يُلحِقَهُم بالدَّجَّالِ».

أن رسول الله ﷺ قال: «القدري: أوله مجوسي، وآخره زنديق»

باب في القدرِ

٢٣٠ - حدثنا أبو معن، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثنا الأزرق بن يحيى، قال: ثنا عُبيد الله بن زياد، عن أبان، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «القدريُّ: أوَّلُهُ مَجُوسيٌّ، وآخِرُهُ زِنديقٌ».

تعملون فيما جرت به الأقلام، وجفت به الكتب

باب في القدرِ

٢٢٩ - حدثنا سعيد بن عون، قال: ثنا جعفر بن سُليمان، عن مرزوق أبي بكر، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: سألَ سُراقة بن جُعْشُم رسول الله ﷺ، قال: يا رسول الله، أنعمل فيما جرت به الأقلام، وجَفَّت به الكُتُب؟ أم نعمل فيما نستأنفُ؟

قال: «تعملون فيما جَرَت به الأقلامُ، وجَفَّت به الكُتُبُ».

قال: ففيمَ يعملُ العاملون يا رسول الله ﷺ؟

قال: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ للذي خُلِقَ لَهُ».

إن مجوس هذه الأمة قوم يكذبون بأقدار الله

باب في القدرِ

٢٢٨ - حدثنا محمد بن مُصَفَّى، قال: حدثنا بقِيَّة بن الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ مجوسَ هذه الأُمَّةِ قَومٌ يُكذِّبون بأقدارِ الله؛ إن مَرِضوا فلا تَعوَدُوهم، وإن لقيتموهم فلا تُسلِّمُوا عليهم، وإن مَاتُوا فلا تَشهدوهم».

قال: اكتب مقادير كل شيء

باب في القدرِ

٢٢٧ - حدثنا محمود، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: ثنا رباح ابن الوليد، قال: حدثني إبراهيم بن أبي عَبْلَةَ، عن أبي يزيد الأزدي، عن عبادة بن الصَّامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوَّلُ ما خلقَ اللهُ القَلَمَ، فقال له: اكتُبْ. فقال: يا ربِّ؛ وما أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كُلِّ شيءٍ».

لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه

باب في القدرِ

٢٢٦ - حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سليمان بن عُتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس، يُحدِّثُ عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ قال: «لا يَبْلُغُ العَبْدُ حَقِيقَةَ الإيمانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وأن ما أخطأهُ لم يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، ولا يَدْخُلُ الجنَّةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خمرٍ، ولا مُكَذِّبٌ بقدرٍ».

أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين عاما؟

باب في القدرِ

٢٢٥ - حدثنا الحُميدي، قال: حدثنا سُفيان، قال: ثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:
«احْتَجَّ آدَمُ ومُوسى، فقال موسى: يا آدَمُ؛ أنتَ أبونا [خَيبتنا]، وأخرجتنا من الجنَّةِ!

فقال آدمُ: يا مُوسَى؛ اصْطَفاكَ اللهُ بكلامِهِ، وخَطَّ لكَ في الألواحِ بيدِهِ، أتَلُومُني على أمرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عليَّ قبلَ أن يخلُقَني بأربعينَ عامًا؟».

قال رسولُ الله ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى».

فأهبط الله عليه جبريل يقول: كذبوا يا محمد

باب في القدرِ

٢٢٤ - حدثنا محمد بن مُصَفَّى، قال: ثنا بقيَّةُ، عن عُمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ لما نزلت: ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ﴿٢٨﴾﴾ [التكوير: ٢٨] قالوا: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم.

فأهبط الله عليه جبريل يقول: كذبوا يا محمد، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٩﴾﴾ [التكوير: ٢٩].

فَفَرَّجَ ذلك عن رسول الله ﷺ.

لكل أمة مجوس، وإن مجوس أمتي لأقوام يكذبون بمقادير الله

باب في القدرِ

٢٢٣ - حدثنا ابنُ مُصَفَّى، قال: حدثنا أبو المُغيرةِ، قال: ثنا أبو يحيى اليماني الحبشي، قال: سمعت طاووسًا يُحدِّثُ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ مجوسٌ، وإنَّ مجوسَ أُمَّتي لأقوامٌ يُكذِّبون بمقاديرِ الله، وإنَّ أدنَىٰ تكذيبٍ بالقدرِ كمثلِ مَن أشرك بالله بعد الإيمانِ».

يكونون مكذبين زنديقين؛ ألا وهم مجوس هذه الأمة، ما هلكت أمة قط إلا بشركها

باب في القدرِ

٢٢٢ - حدثنا محمد بن مُصَفَّى، قال: حدثنا بقيَّة، عن سعيد بن جميل، عن ثابت البُناني، قال: سمعت ابن عُمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكونون مُكذِّبينَ زنديقين؛ ألا وهُم مجوسُ هذه الأُمَّة، مَا هلكت أُمَّة قطّ إلَّا بشركها، و[لا] كانَ بدءُ شِركِها بعد إيمانِها إلَّا بتكذيبٍ بالقدَرِ».

بل على شيء قد فرغ منه، وجرت به الأقلام يا عمر؛ ولكن كل ميسر لما خلق

باب في القدرِ

٢٢٠ - حدثنا زيد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا سليمان بن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن عمر، عن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] سألتُ النبي ﷺ فقلتُ: يا رسول الله؛ فعلى ما نعمل! أعلى أمرٍ قد فُرِغَ منه؟ أم شيءٍ لم يُفرَغْ منهُ؟
قال: «بل على شيءٍ قد فُرِغَ منهُ، وجَرَتْ بهِ الأقلامُ يَا عُمرُ؛ ولكن كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ».

ينادي مناد يوم القيامة: ليقم خصماء الله، وهم القدرية

باب في القدرِ

٢١٩ - حدثنا محمد بن مُصَفَّى، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يُنَادِي مُنَادٍ يَومَ القِيَامَةِ: لِيَقُمْ خُصَمَاءُ الله، وهُم القدريةُ».

أن تؤمن بالله وحده، وتؤمن بالجنة والنار، وتعلم أن الله تبارك وتعالى خلقهما قبل الخلق

باب في القدرِ

٢١٨ - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة بن عُقبة، قال: حدثني عمرو بن شعيب، قال: كنت عند سعيد بن المسيب إذ جاءه رجل، فقال: إن ناسًا يقولون: قدَّر الله كُلَّ شيءٍ ما خلا الأعمال.

فَغَضِبَ سعيدٌ غضبًا لم أره غضب مثله قطُّ، حتى همَّ بالقيام، ثم قال: فعلوها! فعلوها! ويحهم لِمَ يعملون؟! أما أنِّي قد سمعت فيهم بحديثٍ كفاهم به شرًّا.

فقلتُ: وما ذاك يا أبا محمد رحمك الله؟

فقال: حدثني رافع بن خَدِيج، عن النبي ﷺ قال: «سيكونُ في أمتي قومٌ يُكذِّبون بالله وبالقرآن، وهم لا يشعرون».

قال: فقلت: يقولون كيف يا رسول الله؟

قال: «يُقِرُّون ببعضِ القدَرِ، ويكفُرون ببعضٍ».

قال: قلتُ: يقولون ماذا يا رسول الله؟

قال: «يقولون الخيرُ مِن الله، والشَّرُّ مِن إبليس، ثم يقرَؤُون على ذلك كتاب الله؛ فيكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فماذا تلقى أُمَّتي منهم مِن العداوة والبغضاء، ثم يكون المسخُ؛ فَيُمْسَخُ عامَّةُ أولئك قِردةً وخنازيرَ، ثم يكونُ الخسفُ، فقلَّ من ينجو منهم، المؤمنُ يومئذٍ قليلٌ فَرَحُهُ، شديدٌ غَمُّهُ».

ثُم بَكى النبي ﷺ حتَّى بكينا لبُكائِهِ.

فقيل: يا رسول الله؛ ما هذا البكاء؟!

قال: «رحمةً لَهُم الأشقياء؛ لأنَّ منهم المُجتهِدَ، ومِنهُم المُتَعبِّدَ، أما إنَّهم ليسوا بأوَّلِ مَن سبقَ إلى هذا القولِ، وضاقَ بحملِهِ ذرعًا، إن عامَّةَ مَن هلكَ مِن بني إسرائيل بالتَّكذيبِ بالقدَرِ».

فقيل: يا رسول الله؛ فما الإيمانُ بالقدر؟

قال: «أن تُؤمِنَ بالله وحدَهُ، وتؤمنَ بالجنَّةِ والنَّارِ، وتعلَمَ أنَّ الله تبارك وتعالى خلقهما قبلَ الخلقِ، ثُم خلقَ الخلقَ لهما، فجعلَ مَن شاءَ مِنهُم للجنَّةِ، ومَن شاءَ مِنْهُم للنَّارِ، عدلًا منهُ، فكلٌّ يعملُ لِما فُرِغَ منهُ، وصائرٌ إلى ما خُلِقَ له».

فقلت: صدقَ اللهُ ورسولُهُ.

كل امريء ميسر لما خلق له

باب في القدرِ

٢١٧ - حدثنا أبو الفضل عباس بن الوليد، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا سُليمان بن عُتبة السُّلَمي، قال: حدثنا يُونس بن ميسرة بن حَلْبَس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدَّرداء، أنهم قالوا: يا رسول الله؛ أرأيت ما نعمل، أفي شيءٍ قد فُرِغَ منه؟ أم شيءٍ نستأنفه؟
فقال رسول الله ﷺ: «في شيءٍ قد فُرِغَ مِنْهُ».
قالوا: فكيف بالعمل بعد القضاء؟
فقال رسول الله ﷺ: «كُلُّ امرِيءٍ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه».

قال رسول الله ﷺ: «ما كانت زندقة قط إلا كان أصلها التكذيب بالقدر»

باب في القدرِ

٢١٦ - حدثنا المُسَيَّب بن واضح، قال: ثنا يوسف بن أسباط، عن بحر السَّقَّاء، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كانت زندقَةٌ قَطُّ إلَّا كان أصْلُهَا التَّكذِيبَ بالقدَرِ».

فقال رسول الله ﷺ: «من كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه الله لعملها

باب في القدرِ

٢١٥ - حدثنا عُثمان بن سلام الأهوازي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى ابن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدِّيلِي، قال: غدوتُ على عمران ابن حُصين يومًا من الأيام فقال لي عمران: يا أبا الأسود؛ أرأيت ما يعمل النَّاس اليوم، ويكدحون فيه، شيءٌ قُضِي عليهم، ومضى عليهم في قدر قد سبقَ؟ أو شيءٌ فيما يستقبلون مما أتاهم [به] نبيهم ﷺ، واتُّخِذَت به عليهم الحُجَّةُ؟
قال: قلتُ: بل شيءٌ قُضِي عليهم.
قال: فقال عمران: فهل يكون ذلك ظُلماً؟
قال: فَفَزِعْتُ مِن ذلك فَزَعاً شديداً، ثم قُلْتُ: إنَّه ليس شيءٌ إلَّا خَلْقُ الله، ومِلْكُ يده، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
قال: فقال عمران: سَدَّدَك الله، والله ما سألتك إلَّا لأحْرِزَ عقلك، إنَّ رجلاً مِن مُزينة، - أو جُهينة -، أتى رسول الله ﷺ، فقال:
يا رسول الله؛ أرأيت ما يعمل النَّاس اليوم ويكدحون فيه، أشَيْءٌ قُضِيَ عليهم، ومضى عليهم في قدر قد سبقَ؟ أو فيمَ يستقبلون مما أتاهم به نبيهم، واتخذت به الحُجَّةُ عليهم؟
قال: «بل شيءٌ قُضِيَ عليهم، ومَضَى عليهم».
قالوا: يا رسول الله؛ فلم يعملون إذًا؟
فقال رسول الله ﷺ: «من كان الله خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِن المنزلتين يهيئه الله لِعَمَلِها، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧، ٨]».

اعملوا وسددوا، فإن صاحب الجنة خاتم بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل

باب في القدرِ

٢١٤ - حدثنا هِشام بن عمار، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال: ثنا قُرَّة بن عبد الرحمن بن حيويل، عن أبي قَبيل حُيَيِّ ابن هانئ المَعافِري، عن شُفَيِّ بن ماتع الأَصْبَحِي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ وفي يدهِ كتابٌ، فقال: «هذا كتابٌ كتبهُ ربُّ العالمين بِعَدَدِ أهلِ الجنَّةِ، فيهِ أسماؤهم وأسماءُ آبائهم، ثُمَّ أُجمِلَ على آخِرهم، لا يُزادُ فيهم ولا يُنتقصُ، وبِعَدَدِ أهلِ النَّارِ، فيهِ أسماؤهم، وأسماءُ آبائهم، ثُمَّ أُجمِلَ على آخِرهم، لا يُزادُ فيهم، ولا يُنتقصُ».
فقال رجلٌ: ففيمَ العملُ يا رسول الله؟
فقال: «اعمَلوا وسدِّدوا، فإنَّ صاحِبَ الجنَّةِ خاتِمٌ بعملِ أهلِ الجنَّةِ، وإن عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإن صاحبَ النَّارِ خاتِمٌ بعملِ أهلِ النَّارِ، وإن عملَ أيَّ عَمَلٍ. ثم قال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧].

لعلك أن تبقى بعدي حتى تدرك قوما يكذبون بقدر الله، ويحملون الذنوب على عباده

باب في القدرِ

٢١٣ - حدثنا يحيى بن عثمان، قال: ثنا محمد بن حِمْيَر، قال: حدثني يزيد بن يوسف، عن أبي عبد الرحمن الأنصاري، عن عَمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن سابطٍ، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لعلَّكَ أن تَبقى بعدِي حتَّى تُدرِكَ قومًا يُكذِّبونَ بقَدَرِ الله، ويحملون الذُّنوبَ على عبادِهِ، واشتَقُّوا كلامهم مِن النَّصارى، فإذا كان ذلك؛ فابرأ إلى الله منهم».

فكان ابن عباسٍ يرفعُ يديه فيقول: اللهم إني أبرأُ إليك منهم، كما أمرني رسول الله ﷺ.

فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار

باب في القدرِ

٢١٢ - [حدثنا إسحاق]، قال: ثنا بقيَّة بن الوليد، عن محمد بن الوليد الزُّبيدي، عن راشد بن سَعْد، [عن عبد الرحمن]
 بن أبي قتادة البصري، عن أبيه، عن حكيم بن حِزام، أن رجلًا قال: يا رسول الله، [أنبتدئُ] الأعمال، أمْ قُضِيَ القضاء؟
فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله أخذَ ذُرِّيَّةَ آدمَ مِن ظهرِهِ، ثُمَّ أفاضَ بِهم في كَفَّيهِ، ثُمَّ أشهدَهُم على أنفُسِهم، ثُمَّ قال: هؤلاء في الجنَّةِ، وهؤلاء في النَّارِ، فأهلُ الجنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعملِ أهلِ الجنَّةِ، وأهلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعملِ أهلِ النَّارِ».

فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟

باب في القدرِ

٢١١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا بقيَّة بن الوليد، عن أرطأة بن المنذر، عن بشير، عن مُجاهد، عن ابن عُمر، أن النبي ﷺ قال: «إنَّ الله أوَّلَ شيءٍ أخذَ القلمَ بيمينِه، وكِلتا يديهِ يمينٌ، فكتبَ الدُّنيا بما فيها مِن عملٍ مَعمولٍ برٌّ أو فاجرٍ، رَطبٍ أو يابسٍ، وأحصاهُ في الذِّكرِ.
ثم قال: اقرؤوا إن شئتم: ﴿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فهل تكونُ النُّسخةُ إلَّا مِن شيءٍ قد فُرِغَ منه؟».

فوعزتك إلهي ما أضل قومي أحد غيرك

باب في القدرِ

٢١٠ - حدثنا محمد بن الوزير الدِّمشقي، قال: حدثنا يوسف بن السَّفَر، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شِهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله لَمَّا وعَدَ موسى أن يُكلِّمَه خرجَ إلى الوقتِ الذي وعدَهُ الله، قال: فبينا هو يُناجي ربَّه إذ سمِعَ خلفَهُ صوتًا، فقال: إلهي إني لأسمعُ خلفي صوتًا، لعلّ قومي ضَلُّوا؟
قال: نعم يا موسى.
قال: إلهي فمن أضلَّهم؟
قال: أضلهم السَّامري.
قال: إلهي، فيمَ أضلَّهم؟
قال: صاغَ لهم عِجلًا جسدًا له خُوار.
قال: إلهي، هذا السَّامري صاغَ لهم العِجل، فمن نفخَ فيه الرُّوح حتَّى صارَ له خُوار؟
قال: أنا يا موسى.
قال: فَوَعزَّتِكَ إلهي ما أضلَّ قَومي أحدٌ غيرُك.
قال: صدقتَ يا حَكيم الحُكماء، لا ينبغي لحكيمٍ أن يكونَ أحكم منك».

فقال له رجل: الرجل يزني، كتبه الله عليه؟ قال: نعم

باب في القدرِ

٢٠٩ - حدثنا أبو معن، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبَيري، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عُمر بن محمد، قال: كنتُ عند سالم ابن عبد الله، فقال له رجلٌ: الرَّجل يزني، كتبهُ اللهُ عليه؟
قال: نعم.
قال: ويُعذِّبُه عليه؟
قال: نعم.

لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا ثوبا مسه الزعفران، ولا ورس

كِتَاب الصَّلَاةِ

٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ.
٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَِسُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: مِثْلَهُ.

في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء

كِتَاب الصَّلَاةِ

٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ.
٣٦٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟. ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ».

فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيا عليه، فما رئي بعد ذلك عريانا، ﷺ

كِتَاب الصَّلَاةِ

٨ - بَابُ: كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا.
٣٦٥ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا، ﷺ».

فقضى حاجته، وعليه جبة شأمية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها

كِتَاب الصَّلَاةِ

٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأمِيَّةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَقَالَ مَعْمَرٌ رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
٣٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، خُذِ الْإِدَاوَةَ. فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى».

كان رجال يصلون مع النبي ﷺ عاقدي أزرهم على أعناقهم، كهيئة الصبيان

كِتَاب الصَّلَاةِ

٦ - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.
٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: «كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا».

فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به

كِتَاب الصَّلَاةِ

٦ - بَابٌ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.
٣٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: «سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟. فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا هَذَا الِاشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ. قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ، يَعْنِي ضَاقَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ».

أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه»

كِتَاب الصَّلَاةِ

٥ - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ، أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».

قال النبي ﷺ: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»

كِتَاب الصَّلَاةِ

٥ - بَابٌ: إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ».

أن سائلا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله ﷺ: أولكلكم ثوبان

كِتَاب الصَّلَاةِ

٤ - بَابُ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟».

فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد

كِتَاب الصَّلَاةِ

٤ - بَابُ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ : أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ. قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى».

رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملا به، في بيت أم سلمة، واضعا طرفيه على عاتقيه

كِتَاب الصَّلَاةِ

٤ - بَابُ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».

أنه رأى النبي ﷺ يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة، قد ألقى طرفيه على عاتقيه

كِتَاب الصَّلَاةِ

٤ - بَابُ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ».

أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه

كِتَاب الصَّلَاةِ

٤ - بَابُ: الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِاشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. قَالَ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ الْتَحَفَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.
٣٥٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».

رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد، وقال: رأيت النبي ﷺ يصلي في ثوب

كِتَاب الصَّلَاةِ

٣ - بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ : «صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ».
٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ».

إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ؟

كِتَاب الصَّلَاةِ

٣ - بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ : «صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ».
٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ؟.

لتلبسها صاحبتها من جلبابها

كِتَاب الصَّلَاةِ

٢ - بَابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ، وَقَوْلُِ اللهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا.

فرض الله الصلاة حين فرضها، ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر

كِتَاب الصَّلَاةِ

١ - بَاب: كَيْفَ فُرِضَتِ الصلوات فِي الْإِسْرَاءِ؟
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ.
٣٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ».

هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

كِتَاب الصَّلَاةِ
١ - بَاب: كَيْفَ فُرِضَتِ الصلوات فِي الْإِسْرَاءِ؟
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ.
٣٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ فَفَتَحَ. قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِإِدْرِيسَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ.» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ثُمَّ عَُرَِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ.

فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٩ - بَابٌ:
٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».

فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٨ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ.
٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي. فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا، لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَُدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا. فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟» وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً.

إنا لو رخصنا لهم في هذا، لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٧ - بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ.
٣٤٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: كَانَ يَكْفِيكَ. قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا، لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَُدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ».

لو رخصت لهم في هذا، كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا، يعني تيمم، وصلى

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٧ - بَابٌ: إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ.
٣٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّي؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا، يَعْنِي تَيَمَّمَ، وَصَلَّى. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ».

وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء تعني: السماء والأرض أو إنه لرسول الله حقا

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٦ - بَابٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.
٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: «كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: لَا ضَيْرَ، أَوْ لَا يَضِيرُ، ارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟. قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ. ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ. فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا. وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ. وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اجْمَعُوا لَهَا. فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَُقَِيِّقَةٍ وَسَُوَِيِّقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا: تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا. فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي: السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ».

فضرب النبي ﷺ بيده الأرض، فمسح وجهه وكفيه

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ : «فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».

عن عبد الرحمن قال: شهدت عمر فقال له عمار : وساق الحديث

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

قال عمار لعمر: تمعكت، فأتيت النبي ﷺ فقال: يكفيك الوجه والكفين

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ».

أنه شهد عمر وقال له عمار : كنا في سرية فأجنبنا، وقال: «تفل فيهما»

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٣٤١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا. وَقَالَ: «تَفَلَ فِيهِمَا».

وضرب شعبة بيديه الأرض، ثم أدناهما من فيه، ثم مسح وجهه وكفيه

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
٣٤٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ( سَعِيدِ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى. قَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ.

فضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٤ - بَابٌ: الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟
٣٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».

فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ
وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ.
٣٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام».

فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله آية التيمم

كِتَاب التَّيَمُّمِ

٢ - بَاب: إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا.
٣٣٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».

وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا

كِتَاب التَّيَمُّمِ

١ - بَابٌ
٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح). قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».

فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا

كِتَاب التَّيَمُّمِ

١ - بَابٌ
٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ».

فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

كِتَاب التَّيَمُّمِ
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.

سمعت خالتي ميمونة زوج النبي ﷺ: أنها كانت تكون حائضا لا تصلي

كِتَابُ الْحَيْضِ

٣٠ - بَابٌ
٣٣٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ اسْمُهُ الْوَضَّاحُ، مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ».

أن امرأة ماتت في بطن، فصلى عليها النبي ﷺ فقام وسطها

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٩ - بَاب: الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا.
٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَُبٍ : «أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَ وَسَطَهَا».

إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٨ - بَاب: إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتِ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ.
٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».

وكان ابن عمر يقول في أول أمره: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول: تنفر، إن رسول الله ﷺ رخص لهن

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٧ - بَاب: الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.
٣٣١ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفِرُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ.

عن ابن عباس قال: «رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت»

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٧ - بَاب: الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.
٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ».

قال رسول الله ﷺ: لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن؟ فقالوا: بلى، قال: فاخرجي

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٧ - بَاب: الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ.
٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟. فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاخْرُجِي».

أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل فقال: هذا عرق

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٦ - بَاب: عِرْقِ الِاسْتِحَاضَةِ.
٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ: هَذَا عِرْقٌ. فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».

عن أم عطية قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٥ - بَاب: الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ.
٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا».

ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٤ - بَابٌ: إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ
وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ صُدِّقَتْ وَقَالَ عَطَاءٌ أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ عَطَاءٌ: الْحَيْضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قَرْئِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ قَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ.
٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».

لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٣ - بَاب: شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى.
٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ ﷺ: أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ، وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: الْحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ: أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَكَذَا وَكَذَا».

فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٢ - بَاب: مَنِ أخذ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ.
٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيلَةٍ، حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي، فَقَالَ: أَنُفِسْتِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ».

أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من الجنابة

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢١ - بَاب: النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا.
٣٢٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ، فَانْسَلَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنُفِسْتِ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ». قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهْوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.

أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ، فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله

كِتَابُ الْحَيْضِ

٢٠ - بَاب: لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ.
وَقَالَ جَابِرُ وَأَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «تَدَعُ الصَّلَاةَ».
٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلَاتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ، أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ».

ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٩ - بَاب: إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ.
وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ ابنة زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا، وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ.
٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي».

من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل بنحر هديه

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٨ - بَاب: كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟
٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ. قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، حَتَّى قَضَيْتُ حَجِّي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ».

أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد، فما الرزق والأجل، فيكتب في بطن أمه

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٧ - بَاب: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ.
٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟، فَمَا الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ؟، فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ».

دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بحج. ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٦ - بَاب: نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ.
٣١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِحَجٍّ. فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي» قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ.

انقضي رأسك وامتشطي، وأمسكي عن عمرتك

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٥ - بَاب: امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ.
٣١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ. فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ، وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ. فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ، أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ، فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ».

سمعا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تجالسوه؛ فإنه ضال مضل

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

٢٠٧ - حدثنا أحمد بن سُليمان الباهلي، قال: ثنا مرحوم العطَّار، قال: سمعت أبي وعمي، سمعا الحسن ينهى عن مُجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تُجالسوه؛ فإنَّه ضالٌّ مُضِلٌّ.

لأنهم كانوا يرون الإرجاء؛ زعموا أن الصلاة ليس من الإيمان، إنما الإيمان قول

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

٢٠٦ - حدثنا بشار بن موسى، قال: قيل لشريك ونحنُ عنده: يا أبا عبد الله؛ كانوا يتزاورُون وأهواؤهم مُختلفة؟ قال: لا.

حدثنا مُغيرة، قال: سلَّمَ التيميُّ على النَّخعيِّ فلم يُردَّ عليه.

وسلَّمَ ذَرٌّ على سعيد بن جُبيرٍ فلم يردَّ عليه.

قيل له: لمَ يا أبا عبد الله؟

قال: لأنَّهم كانوا يرون الإرجاء؛ زعموا أن الصَّلاة ليس من الإيمان، إنَّما الإيمان قول! وقد حدثنا أبو إسحاق، عن البراء في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ﴾ [البَقَرَة: ١٤٣] قال: صلاتكم نحو بيت المَقدِس.

يا أبا عمر؛ لوددت أني مت قبل أن أخرج هذا الكتاب

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

٢٠٤ - حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو عمر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السَّائب، عن زاذان وميسرة، قالا: أتينا الحسن ابن محمد، فقلنا: ما هذا الكتاب الذي وضعت؟! وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة.

قال زاذان: فقال لي: يا أبا عُمر؛ لوددت أني مِتُّ قبل أن أُخرِجَ هذا الكتاب.

فإنك لا تزال تلتمس دينا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه؟!

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

٢٠١ - حدثنا أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع، أن ذرًّا أبا عُمر أتى ابن جُبيرٍ يومًا في حاجَةٍ، قال: فقال: لا حتَّى تُخبرني على أيِّ دينٍ أنت اليوم؟ فإنَّك لا تزال تلتمِسُ دينًا قد أضللته، ألا تستحي مِن رأيٍ أنت أكبر منه؟!

صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٩٦ - حدثنا أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجلٍ يقال له: نِزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: صِنفانِ مِن هذه الأُمَّةِ ليسَ لهما في الإسلامِ نصيبٌ: المُرْجِئَةُ، والقدريَّةُ.

قال رسول الله ﷺ: ألا وإن الله قد لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ
١٩٤ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقيَّة، قال: حدثني أبو العلاء الدمشقي، قال: حدثني محمد بن جُحادة، عن يزيد بن خمير، عن مُعاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا وإنَّ الله قد لعنَ المُرْجِئَةَ والقدريَّةَ على لِسانِ سَبعينَ نبيًّا، ألا وإنَّ صِنفينِ مِن أُمَّتِي لا يَدخُلون الجَنَّةَ: المرجِئَةُ، والقدريَّةُ».

قال ابن عباس: اتقوا هذا الإرجاء؛ فإنه شعبة من النصرانية

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٩٣ - حدثنا محمد بن مُصفَّى، قال: ثنا بقيَّة، قال: حدثنا المعافى ابن عمران الموصلي، عن القاسم بن حبيب، عن نزار بن حيَّان، عن عِكرمة، قال: قال ابن عبَّاس: اتقوا هذا الإرجاء؛ فإنَّه شعبة من النَّصرانيَّةِ.

قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي لا يدخلون الجنة: القدرية، والمرجئة»

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٩٢ - حدثنا أبو سُليمان يحيى بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني فِطْر ابن خليفة، عن ابن سابط، عن أبي بكر الصِّدِّيق، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفانِ مِن أُمَّتِي لا يدخُلون الجَنَّةَ: القدريَّةُ، والمُرْجِئَةُ».

سألت سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٩١ - حدثنا علي بن يزيد، قال: حدثنا عِصمة بن المُتوكِّل، قال: سألتُ سُفيان بن عُيينة عن المُرْجِئَة؟

قال: مَن زعمَ أن الصَّلاةَ والزَّكاةَ ليستا مِن الإيمان.

أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام بلا عمل

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٩٠ - حدثنا عبد الله بن خُبَيْق، قال: سمعت يوسف بن أسباط، يقول: أمَّا المُرْجِئَةُ فهم يقولون: الإيمانُ كلامٌ بلا عملٍ؛ من شهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فهو مُستكمِلُ الإيمان، كإيمان جبريل وميكائيل، وإن قتلَ كذا وكذا مُؤمنًا، وتركَ الصَّلاةَ، والصِّيامَ، والغُسْلَ مِن الجنابةِ.

وهُم يرون السَّيفَ على أُمَّةِ محمدٍ ﷺ.

لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا، آخرهم محمد ﷺ

باب: الصَّلاة خلف المُرجئ

١٨٩ - وسمعتُ إسحاق - أيضاً - يقول: أوَّل مَن تكلَّم بالإرجاء؛ زعموا أنه الحسنَ بن محمد ابن الحنفية.
ثُم غلت المرجئة حتَّى صارَ مِن قولِهم، أن قوماً يقولون:
مَن ترك المكتوبات، وصوم رمضان، والزَّكاةَ، والحجَّ، وعامَّة الفرائضِ مِن غير جُحودٍ بها أنَّا لا نُكفِّره، يُرجى أمره إلى الله، بعد إذ هو مُقرٌّ. فهؤلاءِ المُرْجِئَةُ الذين لا شكَّ فيهم.
ثُمَّ هُم أصنافٌ، منهم من يقول: نحن مؤمنون البتَّة، ولا نقول: عند الله، ويرون الإيمان قولًا وعملًا. وهؤلاء أمثلهم.

وفرقةٌ يقولون: الإيمان قول، وتصديقه العمل، وليس العمل مِن الإيمان؛ ولكن العمل فريضة، والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا مُتقبَّلة، ونحن مؤمنون عند الله، وإيماننا وإيمان جبريل واحد.

فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث: أنَّهم المُرْجِئَة التي لُعِنت على لسانِ الأنبياء:

أخبرنا بقية بن الوليد، عن زُرعة بن عبد الله الزُّبيدي، أن شيخًا حدَّثهم، عن مُعاذ بن جبل، قال: لُعِنت المُرْجِئَةُ والقدريَّةُ على لسانِ سبعينَ نبيًّا، آخرهم محمد ﷺ.

فأخذتها فجذبتها، فأخبرتها بما يريد النبي ﷺ

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٤ - بَاب: غَسْلِ الْمَحِيضِ.
٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: تَوَضَّئِي بِهَا. فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ».

فاجتبذتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٣ - بَاب: دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ، وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَتَّبِعُ أَثَرَ الدَّمِ.
٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِي. فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ».

كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نتطيب

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٢ - بَاب: الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ.
٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ» قَالَ: رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها

كِتَابُ الْحَيْضِ

١١ - بَاب: هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟
٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ : «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا».

عن عائشة : «أن بعض أمهات المؤمنين اعتكفت وهي مستحاضة»

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٠ - بَاب: الاعتكاف للْمُسْتَحَاضَةِ.
٣١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ».

اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة، والطست تحتها وهي تصلي

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٠ - بَاب: الاعتكاف للْمُسْتَحَاضَةِ.
٣١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي».

أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة، ترى الدم

كِتَابُ الْحَيْضِ

١٠ - بَاب: الاعتكاف للْمُسْتَحَاضَةِ.
٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ، فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ».

كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه

كِتَابُ الْحَيْضِ

٩ - بَاب: غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ.
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ».

إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه

كِتَابُ الْحَيْضِ

٩ - بَاب: غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ.
٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: «سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».

📚 کتێبەکان