وأن الجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان للبقاء لا للفناء
فَصْلٌ
وأن الجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان للبقاء لا للفناء، خلق الجنة ثواباً لأوليائه، وخلق النار عقاباً لأهل المعصية إلا من رحم. وقالت المعتزلة: إنهما لم يخلقا بعد.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥، والأعراف: ١٩] أي في الجنة.
دليلٌ ثاني: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لما خلق الله الجنة قال لها: تزيني، فتزينت، ثم قال لجبريل عليه السلام: اطلع في الجنة، فاطلع فيها، فقال له الحق تعالى وهو أعلم: ما رأيت يا جبريل؟ فقال جبريل عليه السلام: وعزتك وجلالك، لقد رأيت داراً لا يسمع بها أحد يتخلف عنها، ثم قال للنار: تسعري، فتسعرت وأظهرت أقيادها وأغلالها وسلاسلها وسرابيلها وإلى غير ذلك، ثم قال لجبريل: اطلع فيها، فاطلع فيها جبريل عليه السلام، فقال له الباري وهو أعلم: ما رأيت يا جبريل؟ قال: وعزتك وجلالك لقد رأيت داراً لا يسمع بها أحداً فيقرب منها، فقال: فحفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، وقال لجبريل: اطلع عليهما، يعني في الدارين، فاطلع فيها ﷺ، فقال الله عز وجل وهو أعلم: يا جبريل، ما الذي رأيت؟ فقال: إلهي وسيدي، لقد خشيت أن لا يدخل الجنة أحد ولا ينجو من النار أحد»، وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحه، وهذا موضع الاختصار.