وأن الشفاعة حق، وهي لأهل الكبائر من أمته

فَصْلٌ
وأن الشفاعة حق، وهي لأهل الكبائر من أمته، خلافاً للمعتزلة في قولهم: إن أهل الكبائر تخلد في النار بكبيرة واحدة.

دليلنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».

دليلٌ ثاني: قوله تعالى: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
جاء في التفسير أن المقام المحمود الشفاعة.

دليلٌ ثالث: ما روي عنه ﷺ أنه قال: «أول الناس شفاعة يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، حتى إن الرجل يشفع في سبعين من أهل بيته كلهم قد استحقوا النار».

دليلٌ رابع: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]. جاء في التفسير أن المراد به: لا يظلم من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.
وذلك أن الكفار يُعيِّرون أهل الكبائر الذين دخلوا معهم في النار، فيقولون لهم: ما نفعكم إيمانكم شيئاً؟ ها أنتم معنا في النار، ويغضب الجبار جل جلاله فيقول: يا مالكُ أخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فحينئذٍ يقول الكفار: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢].
ولا يخلدون في النار كما قالت المعتزلة بما ذكرنا من الدليل.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر