إنكار جهم كلام الله لموسى عليه السلام والرد عليه

إنكار جهم كلام الله لموسى عليه السلام والرد عليه:
وَأنكر جهم أَن الله كلم مُوسَى تكليما وَالله يَقُول {وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلمه ربه قَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك قَالَ لن تراني وَلَكِن انْظُر إِلَى الْجَبَل فَإِن اسْتَقر مَكَانَهُ فَسَوف تراني} وَقَالَ لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {قال يا موسى إني اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ} وَقَالَ {فَلَمَّا أَتَاهَا نودي يَا مُوسَى إني أَنا رَبك فاخلع نعليك إِنَّك بالوادي الْمُقَدّس طوى وَأَنا اخْتَرْتُك فاستمع لما يُوحى إنني أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني وأقم الصَّلَاة لذكري إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى} وَقَالَ {وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى} وَقَالَ {وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى} وَقَالَ {فَلَمَّا جاءها نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين يَا مُوسَى إِنَّه أَنا الله الْعَزِيز الْحَكِيم} وَقَالَ {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة من الشَّجَرَة أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين} وَقَالَ {وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن وقربناه نجيا} وَقَالَ {وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا}.

فَأَما الْأَثر فَإِن كَعْبًا قَالَ: لما كلم الله مُوسَى كَلمه بالألسن كلهَا قبل أَن يكلمهُ بِكَلَامِهِ قَالَ لَهُ مُوسَى: أي رب أَهَذا كلامك؟ قَالَ: لَا وَلَو كلمتك بكلامي لم تستقم أَو لم تَكُ شَيْئا، قَالَ: رب فَهَل من خلقك من يشبه كَلَامه كلامك؟ قَالَ: أَشد خلقي شبها بكلامي مَا تَسْمَعُونَ من هَذِه الصَّوَاعِق.

وَقَالَ وهب: نودي من الشَّجَرَة فَقيل: يَا مُوسَى، فَأجَاب سَرِيعا وَمَا يدري من دَعَاهُ وَمَا سرعَة إجَابَته إِلَّا أنسا بالأنس فَقَالَ: لبيْك إني لأسْمع صَوْتك وَلَا أرى مَكَانك فَأَيْنَ أَنْت؟ قَالَ: أَنا فَوْقك ومعك وأمامك وخلفك وَأقرب إِلَيْك من نَفسك، فَلَمَّا سمع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام علم أَنه لَا ينبغي ذَلِك إِلَّا لرَبه عز وَجل فأيقن بِهِ فَقَالَ: كَذَلِك أَنْت يَا إلهي فكلامك أسمع أم رَسُولك؟ قَالَ: بل أَنا الَّذِي أُكَلِّمك، ثمَّ قَالَ الرب جلّ وَعز: إني أقمتك الْيَوْم مقَاما لَا ينبغي لبشر بعْدك أَن يقومه أدنيتك وقربتك حَتَّى سَمِعت كلامي وَكنت بأقرب الْأَمْكِنَة مني فَانْطَلق برسالتي فَإنَّك بعيني وسمعي ومعك أيدي ونصري وَقد ألبستك جنَّة من سلطاني تستكمل بهَا الْقُوَّة فِي أمري.

وَقَالَ مُجَاهِد: قوله عز وَجل: {فَمنهمْ من كلم الله} قَالَ: كلم مُوسَى وَأرْسل مُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا السَّلَام، وَقَالَ كَعْب: كلم الله عز وَجل مُوسَى مرَّتَيْنِ.

وَعَن أبي سعيد الخدري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قَالَ آدم لمُوسَى: أَنْت الَّذِي اصطفاك الله بِكَلَامِهِ وَذكر الحَدِيث.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر