قول جهم بأن الجنة والنار تفنيان والرد عليه

قول جهم بأن الجنة والنار تفنيان والرد عليه:
وَزعم جهم أَن الْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد خلقهما فَيخرج أهل الطَّاعَة من الْجنَّة بعد دُخُولهمْ وَيخرج أهل النَّار بعد دُخُولهمْ وَإِن أهل الْجنَّة إِذْ دخلوها لَبِثُوا فِيهَا دهرا طَويلا فتبيد الْجنَّة وَأَهْلهَا ويبيد نعيمها وتهلك النَّار ويبيد عَذَابهَا وَأخذ ذَلِك من قَوْله عز وَجل {هُوَ الأول وَالْآخر} فشكك النَّاس وَلبس على الْجَاهِل تَأْوِيل الْقُرْآن من غير تَأْوِيله وَقد أكذبه الله عز وَجل بكتابه والمأثور عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قَالَ الله عز وَجل يخبر عَن أهل الْجنَّة: {لَهُم فِيهَا نعيم مُقيم خَالِدين فِيهَا أبدا إِن الله عِنْده أجر عَظِيم} وَقَالَ {مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ} وَقَالَ {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت} وَقَالَ {وَإِن الْآخِرَة هِيَ دَار الْقَرار} وَقَالَ {ماكثين فِيهَا أبدا} وَقَالَ {فادخلوها خَالِدين} وَقَالَ {وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين} وَأخْبر عَن أهل النَّار فَقَالَ: {لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا} وَقَالَ {لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى} يَقُول: لَا يَمُوت فِيهَا فيستريح وَلَا يحيى حَيَاة تَنْفَعهُ الْحَيَاة، وَقَالَ: {يَا ليتها كَانَت القاضية} وَقَالَ {يُرِيدُونَ أَن يخرجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُم عَذَاب مُقيم} وَقَالَ {كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما} وَقَالَ {كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا} وَقَالَ {كلما خبت زدناهم سعيرا} وَقَالَ {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا} وَقَالَ: {أُولَئِكَ يئسوا من رَحْمَتي} وَقَالَ: {لَا ينالهم الله برحمة} فليردوا الْأَشْيَاء إِلَى كتاب الله وَسنة نبيه كَمَا أمروا {وَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا}.

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَادٍ: يَا اهل الْجنَّة فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ: هَذَا الْمَوْت، فينادي مُنَادٍ: يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا؟ فيشرفون وَيَنْظُرُونَ وَكلهمْ قد رَآهُ فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت، ثمَّ يُؤْخَذ فَيذْبَح فَيُقَال: يَا أهل الْجنَّة خُلُود بِلَا موت، وَيَا أهل النَّار خُلُود بِلَا موت وَذَلِكَ قَوْله {وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ} وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تبَارك وَتَعَالَى لأهل الْجنَّة {كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} فَعندهَا قَالُوا: {أفما نَحن بميتين} فَالَّذِي نقُول إِن الْجنَّة وَأَهْلهَا لَا فنَاء عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ النَّار وَأَهْلهَا فَإِنَّهُ إِنَّمَا تعبدنا الله عز وَجل أَن نَأْخُذ بالتقليد لَا بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاس فَنحْن نتبع الْأَثر لَا الرَّأْيِ وَالْقِيَاس.

وَقَالَ كَعْب: مَا من يَوْم إِلَّا ينظر الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى جنَّات عدن فَيَقُول: طيبي فتضعف طيبَة على مَا كَانَت حَتَّى يدخلهَا أَهلهَا.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول الله عز وَجل: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر اقرؤا إِن شِئْتُم {فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ} ولموضع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا جَمِيعًا اقْرَءُوا إِن شِئْتُم {فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور} وَإِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام اقْرَءُوا إِن شِئْتُم {وظل مَمْدُود}.

وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عرش الله تَعَالَى على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ أُخْرَى فأطبقها بلؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ: وَمن دونهمَا جنتان لَا يعلم خلق مَا فيهمَا إِلَّا الله ثمَّ قَرَأَ {فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ} مَا يَأْتِيهم كل يَوْم من تحفة، وَعَن عبد الله {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ} قَالَ: إِن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طيور خضر تسرح فِي الْجنَّة ثمَّ تأوي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش، قَالَ: فَاطلع الله عز وَجل إِلَيْهِم اطلاعة فَقَالَ: هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه؟ قَالُوا: ألسنا فِي الْجنَّة نَسْرَح فِي أَيهَا شِئْنَا؟ قَالَ: فَسكت عَنْهُم ثمَّ اطلع إِلَيْهِم اطلاعة، فَقَالَ: هَل تشتهون من شَيْء فأزيدكموه؟ فَقَالُوا: كأول مرّة، ثمَّ اطلع إِلَيْهِم الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة، فَقَالُوا: كَذَلِك قَالُوا تعد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا فنقاتل [فنقتل] فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى، فَسكت عَنْهُم.

وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: لما أُصِيب حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَعبد الله بن جحش فَرَأَوْا مَا أَصَابُوا من الْخَيْر والرزق تمنوا أَن أَصْحَابهم يعلمُونَ مَا أصابوا من الْخَيْر فيزدادوا رَغْبَة فِي الْجِهَاد، قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: أَنا أبلغهم عَنْكُم، فَأنْزل {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ، فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله ويستبشرون بالذين لم يلْحقُوا بهم من خلفهمْ أَلا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ، يستبشرون بِنِعْمَة من الله وَفضل وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ} وَقَالَ الله عز وَجل: {ويحذركم الله نَفسه} وَقَالَ {كتب على نَفسه الرَّحْمَة} وَقَالَ {ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى، واصطنعتك لنَفْسي، اذْهَبْ أَنْت وأخوك بآياتي وَلَا تنيا فِي ذكري} وَقَالَ {تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب}.

وَقَالَ أنس: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: إِن ذَكرتني فِي نَفسك ذكرتك فِي نَفسِي وَإِن ذَكرتني فِي مَلأ ذكرتك فِي مَلأ من الْمَلَائِكَة - أَو قَالَ: مَلأ خير مِنْهُم - وَإِن دَنَوْت مني شبْرًا دَنَوْت مِنْك ذِرَاعا وَإِن دَنَوْت مني ذِرَاعا دَنَوْت مِنْك باعا وَإِن أتيتني تمشي أَتَيْتُك أهرول، قَالَ قَتَادَة: الله أسْرع بالمغفرة.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول الله تَعَالَى: إِذا تَلقانِي عَبدِي شبْرًا تلقيته ذِرَاعا وَإِن تَلقانِي بِذِرَاع تلقيته بباع - أَو قَالَ: أَتَيْته أسْرع، وَعَن مُجَاهِد {إِن السَّاعَة آتِيَة أكاد أخفيها} قَالَ: من نَفسِي.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر