باب ذكر الروافض وأجناسهم ومذاهبهم

بَاب ذكر الروافض وأجناسهم ومذاهبهم
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن الملطي رَحْمَة الله عَلَيْهِ: قد ذكرت الإمامية وَالرَّدّ عَلَيْهَا إِلَّا أَن أَبَا عَاصِم قَالَ: الرافضة خَمْسَة عشر صنفا ثمَّ تفترق على مَا يمقتهم الله فروعا كَثِيرَة.

فَمنهمْ صنف زَعَمُوا: أَن عليا إِلَه من دون الله تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ روح رُمي فِي الْجَسَد كَقَوْل النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام زَعَمُوا أَنه إِلَه، تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ علوا كَبِيرا.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: قد ذكرت فِي هَذَا الْكتاب حَدِيث الشعبي وَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِيهِ فَلَمَّا نفاهم عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام عَن الْبِلَاد فَمنهمْ عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نَفَاهُ إِلَى ساباط وَأَبُو الكردوس نَفَاهُ إِلَى الْجَابِيَة.

وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم: البيانية وَإِنَّمَا سموا البيانية بِبَيَان قَالُوا: إِن عليا يعلم الْغَيْب وَيعلم مَا فِي الْغَد وَمَا تشْتَمل عَلَيْهِ الْأَرْحَام من الْأَوْلَاد وَمَا يغيب النَّاس فِي بُيُوتهم وَالْأَئِمَّة يعلمُونَ ذَلِك كَمَا علمه عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، كذب أَعدَاء الله وَكَيف يكون ذَلِك وَالله تَعَالَى يَقُول: {قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله} وَقَالَ عمر: قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: مَفَاتِيح الْغَيْب خمس: {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير} وَقَالَ ابْن عمر: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَفَاتِيح الْغَيْب خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله لَا يعلم مَتى السَّاعَة إِلَّا الله وَلَا يعلم مَتى ينزل الْغَيْث إِلَّا الله، الحَدِيث.

وَقَالَ ابْن مَسْعُود: أُوتى نَبِيكُم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس وَقَرَأَ هَذِه الْآيَة {إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير}.

وَقَالَ عَلْقَمَة بن قيس: مثل عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي هَذِه الْأمة كَمثل عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام يهْلك فِيهِ رجلَانِ محب مفرط ومبغض مفرط، وَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ: ليحبني أَقوام حَتَّى يدخلهم حبي النَّار، وليبغضني أَقوام حَتَّى يدخلهم بغضي النَّار، وَقَالَ أَيْضا: يهْلك فِيَّ رجلَانِ محب مفرط ومبغض مفتر، وَقَالَ أَيْضا: يقتل فِي آخر الزَّمَان كل عَليّ وَأبي عَليّ وكل حسن وَأبي حسن وَذَلِكَ إِذا أفرطوا فِي حبي كَمَا أفرطت النَّصَارَى فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فانتابوا ولدي وأطاعوهم طلبا للدنيا، وَقَالَ الشعبي: لقد غلت هَذِه الشِّيعَة فِي عَليّ كَمَا غلت النَّصَارَى فِي عِيسَى لقد بغضوا إِلَيْنَا حَدِيثه.

وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن رَحمَه الله: أَلا ترى أَن الله عز وَجل أنزل على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {قل لَا أَقُول لكم عندي خَزَائِن الله وَلَا أعلم الْغَيْب وَلَا أَقُول لكم إني ملك إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ، قل هَل يستوي الْأَعْمَى والبصير أَفلا تتفكرون}، فَكيف يعلم الْغَيْب من هَذَا قَوْله؟

وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا: أَن عليا نبي مَبْعُوث يُقَال لَهُم الجمهورية، وَزَعَمُوا أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا بعث إِلَى عَليّ فغلط بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأُمر بتنفيذ غلطه، كذب أَعدَاء الله لَو كَانَ أرسل إِلَى عَليّ لَكَانَ سبق جِبْرِيل، وَجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لَا يغلط لِأَن الْكَوْن سبق فِي أم الْكتاب وَلم تزل الدلالات بَائِنَة فِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ ولد وَقبل أَن يُولد فِي التَّوْرَاة والإنجيل والْآثَار، وهذا جبريل يَقُول: إني ليوحي إِلَيَّ الْأَمر لأمضيه فآتيه فأجد الْكَوْن قد سبقني إِلَيْهِ، وَكَيف يتَوَهَّم على جِبْرِيل الْغَلَط وَهُوَ رَسُول رب الْعَالمين؟ وَقيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن عليا مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة، فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: بئس الْقَوْم، عليٌ نَكَحْنَا نِسَاءَهُ وَقَسمنَا مِيرَاثه أما يقرؤن: {ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ} وَقد ذكرت حَدِيث مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة لما سَأَلَ أَبَاهُ عليا عَلَيْهِمَا السَّلَام: أي النَّاس خير؟ فَقَالَ: أَبُو بكر، قلت: ثمَّ؟ قَالَ: ثمَّ عمر، ثمَّ خشيت أن أسأله فَيَقُول: عُثْمَان، فَقلت: يَا أَبَة فَأَنت؟ فَقَالَ: أَنا رجل من الْمُسلمين.

والصنف الَّذِي يُقَال لَهُم السبائية: يَزْعمُونَ أَن عليا شريك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النُّبُوَّة وَأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مقدم عَلَيْهِ إِذْ كَانَ حَيا فَلَمَّا مَاتَ ورث النُّبُوَّة فَكَانَ نَبيا يُوحى إِلَيْهِ ويأتيه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بالرسالة، كذب أَعدَاء الله مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاتم النَّبِيين.

والصنف الَّذِي يُقَال لَهُم المنصورية: يَزْعمُونَ أَن عليا فِي السَّحَاب، وَأَنه لم يمت، وَأَنه مَبْعُوث قبل يَوْم الْقِيَامَة، فَيرجع هُوَ وَأَصْحَابه أَجْمَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا بعد الْمَوْت قبل يَوْم الْقِيَامَة، ويرون قتل النَّاس بِالْحَقِّ، كذب أَعدَاء الله كَيفَ وَهُوَ الْقَائِل لِلْحسنِ: إِن مت من هَذَا فَالنَّفْس بِالنَّفسِ، وَإِن عِشْت فالجروح قصاص، فَمَاتَ رَضِي الله عَنهُ، وَمَا وعد الله النَّبِيين فِي كتبهمْ وَلَا فِيمَا أوحى إِلَيْهِم أَن يرجع مِنْهُم أحد بعد الْمَوْت إِلَى الدُّنْيَا فَكيف رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟ لقد أحب عَليّ رَضِي الله عَنهُ أن يلقى الله بِصَحِيفَة عمر رَضِي الله عَنهُ، أَلا ترَوْنَ أَنه مَاتَ عليُّ صعد الْحسن الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: إِنَّه أُصِيب اللَّيْلَة فِيكُم رجل وَلَقَد صعد بِرُوحِهِ فِي اللَّيْلَة الَّتِي صعد فِيهَا بِروح يحيى بن زَكَرِيَّا مَا ترك صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا سبع مائَة دِرْهَم.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لما وضعت جَنَازَة عمر وقمنا حوله نَدْعُو فَوضع رجل يَده من ورائي على منكبي فَالْتَفت فَإِذا هُوَ علي بن أبي طَالب فَأَوْسَعْت لَهُ فَقَالَ عَليّ لعمر وَهُوَ مَوْضُوع: رَحْمَة الله عَلَيْك فوَاللَّه مَا خلفت أحدا أحنن إِلَيّ من أَن ألْقى الله بِمَا فِي صَحِيفَته مِنْك، وَإِن كنت لأَظُن أَن يجعلك الله مَعَ صاحبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ لأني أسمع رَسُول الله يَقُول: ذهبت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَرجعت أنا وَأَبُو بكر وَعمر وَكنت أَظن ليجعلنك الله مَعَهُمَا.

وَعَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: قَالَ عَليّ: مَا على الأَرْض رجل أحب إِلَيَّ من أَن ألْقى الله بصحيفته من هَذَا المسجى - يَعْنِي عمر رَضِي الله عَنْهُمَا.

وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا: أَن عليا قد علم مَا علمه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من علم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن، وَعلم عَليّ بعد رَسُول الله علما لم يكن رَسُول الله يُعلمهُ، وَأَن عليا أعلم من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَجعلُوا الْأَئِمَّة بعده يَرِثُونَ ذَلِك مِنْهُ إِلَى يَوْمنَا هَذَا الْأَكْبَر فالأكبر، وَأَن الْعلم يُولد مَعَه لَا يحْتَاج إِلَى تَعْلِيم، نقُول: هَذَا جهل عَظِيم، وَكَيف يعلم عَليّ أَو أحد كل هَذَا؟ وَهُوَ يَقُول: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يعْهَد إِلَيَّ شَيْئا إِلَّا عهدته إِلَى النَّاس.

وعَليّ الْقَائِل لعبد الرحمن بن عَوْف: إِن أخطئك فأرجو أَن لَا تخطئني، فَلَو كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لعلم أَنَّهَا تخطئه وَأَن عُثْمَان لَهُ الْخلَافَة، وَلَو علم الْغَيْب لم يجب مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ إِلَى الْحكمَيْنِ ولعلم أَن عَمْرو بن الْعَاصِ يفلح على أبي مُوسَى،

كذب أَعدَاء الله مَا قَالَ عَليّ من هَذَا شَيْئا وَلَا رضيه وَلَا أَرَادَهُ رَحْمَة الله عَلَيْهِ، هَذَا وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد سُئِلَ عَن أَشْيَاء فَقَالَ: لم يأتني فِيهَا شَيْء، قَالَ ثَوْبَان: جَاءَ رجل يهودي إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلَهُ عَن أَشْيَاء فَنكتَ الأَرْض سَاعَة ثمَّ أخبرهُ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي نفسي بِيَدِهِ مَا كَانَ عندي شَيْء مِمَّا سألتني حَتَّى أيداني الله عز وَجل فِي مجلسي هَذَا.

وَأما المختارية: الَّذين سموا بالمختار فيزعمون أَن عليا إِمَام من أطاعه فقد أطَاع الله وَمن عَصَاهُ فقد عصى الله، وَالْأَئِمَّة من وَلَده يقومُونَ مقَامه فِي ذَلِك، فالدليل على بطلَان دَعوَاهُم أَن الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا كَانَا يبتدران الصَّلَاة خلف مَرْوَان وَقد كَانَ الْحسن أعرف بِاللَّه من أَن يَقُول هَذَا القَوْل وَلَو رأى لنَفسِهِ حَقًا مَا تَركه وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ ألفا وَلَكِن كَانَ موفقا كَمَا أَن عليا لَو رأى لنَفسِهِ حَقًا أَيَّام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم لطلبه.

قَالَ بسام الصيرفي: مَا ترى فِي الصَّلَاة خلف هَؤُلَاءِ - يَعْنِي بني مَرْوَان -؟ قَالَ: صل خَلفهم فأنا أصلي خلفهم............. قَالَت قلت: قد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن النَّاس يكثرون وَإِن أَصْحَابِي يقلون فَلَا تسبوا أَصْحَابِي لعن الله من سبهم، وَقَالَت عَائِشَة رَحمهَا الله: أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه، وأوتي عمر بن عبد الْعَزِيز رَحْمَة الله عَلَيْهِ بِرَجُل سبّ عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: لم سببته؟ قَالَ: أبغضته، قَالَ: أَو كلما أبغضت أحدا سببته؟ قَالَ: فَضَربهُ عمر ثَلَاثِينَ سَوْطًا.

وَمِنْهُم صنف يُقَال لَهُم المغيرية: زَعَمُوا أَنه من ظلم نَفسه من عترة علي فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب وَلَا وقُوف عَلَيْهِ وَلَا سُؤال وَإِن ترك الْفَرَائِض وَركب العظائم وأشرك بِاللَّه، وَزَعَمُوا أَن أَبَا طَالب فِي الْجنَّة، كذب أَعدَاء الله، لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْده أَبُو جهل بن هِشَام وَعبد الله بن أُميَّة فَقَالَا: يَا أَبَا طَالب أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَُنهَ عَنْك، فَأنْزل الله عز وَجل: {إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين} وَنزلت أَيْضا: {مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم أَنهم أَصْحَاب الْجَحِيم وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موعدة وعدها إِيَّاه فَلَمَّا تبين لَهُ أَنه عَدو لله تَبرأ مِنْهُ إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم}.

وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِن أبي كَانَ يعْتق الرّقاب وَيكرم الضَّيْف وَيعرف حق ابْن السَّبِيل، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَهَل قَالَ مرّة: اللَّهُمَّ قني عَذَاب النَّار؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا شَيْء، قَالَ: فَبكى الرجل فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا تبك فَإِن أبي وأباك وَأَبا إِبْرَاهِيم فِي النَّار، قَالَ الرجل: فَأَيْنَ يذهب الْإِحْسَان الَّذِي كَانَ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: يُخَفف عَنهُ من الْعَذَاب، وَقَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله مَاذَا أغنيت عَن عمك وَقد كَانَ يحوطك ويغضب لَك؟ قَالَ: هُوَ فِي ضحضاح من نَار وَلَوْلَا مكاني لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا بني عبد الْمطلب يَا فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد يَا صَفِيَّة عمَّة مُحَمَّد اشْتَروا أَنفسكُم من الله إني لَا أغْني عَنْكُم من الله شَيْئا سلوني من مالي مَا شِئْتُم اعلموا أَنه أولى النَّاس بي يَوْم الْقِيَامَة المتقون لَا يأتيني النَّاس إِلَّا بِالْأَعْمَالِ وتأتوني بالدنيا تحملونها على أَعْنَاقكُم فتقولون: يَا مُحَمَّد، فَأَقُول هَكَذَا، وَعطف رَأسه يَمِينا وَشمَالًا.

وَقد ذكرت الخطابية وهم يَزْعمُونَ: أَن أَبَا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا الجبت والطاغوت وَكَذَلِكَ الْخمر وَالْميسر، عَلَيْهِم لعنة الله وَقد فسروا فِي كتاب الله أَشْيَاء كَثِيرَة مَا يشبه هَذَا، كذب أَعدَاء الله الأنجاس الأرجاس، فَلِمَنْ قَالَ الله عز وَجل: {ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار}؟ وَمن كَانَ صَاحبه فِي الْغَار؟ وَمن أعز الله بهما الدّين؟ وَلمن قَالَ الله عز وَجل: {فَسَوف يأتي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله وَاسع عليم} قَالَ أنس: قَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ: نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وهم على رؤوسنا فَقلت: يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ، قَالَ: يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما، وَحلف أَبُو هُرَيْرَة: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَبَا بكر اسْتخْلف مَا عبد الله، وكما قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: لَو كَانَ بعدي نبي لَكَانَ عمر بن الْخطاب، وكما قَالَ عبد الله: كَانَ إِسْلَام عمر فتحا وَكَانَت هجرته نصرا وَكَانَت إمارته رَحْمَة وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا نستطيع أَن نصلي عِنْد الْبَيْت حَتَّى أسلم عمر فَقَاتلهُمْ حَتَّى تركونا فصلينا.

وَمِنْهُم صنف يَزْعمُونَ: أَن الْمُتْعَة حَلَال وَالتَّزْوِيج بِلَا ولي وَلَا شُهُود وَلَا صدَاق، قَالُوا: الله وَليهَا وَالْمَلَائِكَة شهودها وَالْإِسْلَام صَدَاقهَا، ويكسرون يَد الْمَيِّت إِذا مَاتَ لِئَلَّا يَأْخُذ كِتَابه بِشمَالِهِ يَوْم النشور، وأنكروا أَن الله يُعِيد الْخلق كَمَا بدأهم، وَقَالُوا: إِذا طلق الْمُطلق ثَلَاثًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ خَالف السّنة وهي امْرَأَته على حَالهَا، وحرموا صيد الْبَحْر الَّذِي أحله الله مَا لم يكن عَلَيْهِ قشر اتبعُوا فِي ذَلِك الْيَهُود، وَقَالُوا بقَوْلهمْ، وَتركُوا الْمسْح على الْخُفَّيْنِ خلافًا للأثر وَالسّنة، وشهدوا شَهَادَة الزُّور، وَزَعَمُوا: أَنهم يقبلُونَ مِنْهُ الدّين إِذا علمهمْ بأعلامهم فَكيف يعرض الدُّنْيَا فِي أَشْيَاء كثيرة من قَوْلهم خالفوا بهَا كتاب الله عز وَجل وآثار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هَذَا والنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: أَيّمَا امْرَأَة تزوجت بِغَيْر إذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل، فَإِن تشاجروا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ.

وَمِنْهُم صنف قَالُوا: إِن عليا أفضل النَّاس كلهم، وطعنوا على أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم وَقدمُوا عليا فِي الْخلَافَة، فَصَارَ هَؤُلَاءِ بطعنهم وتقديمهم رافضة يُقَال لَهُم الخشبية، كذب أَعدَاء الله ادعوا على عليِّ مَا لم يدع وَلم يقل، وَقَالَ قيس: سَمِعت عليا يَقُول: سبق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصلى أَبُو بكر وَثلث عمر ثمَّ خبطتنا فتْنَة فَهُوَ مَا شَاءَ الله، قَالَ أَبُو جُحَيْفَة: خيرنا بعد نَبينَا أَبُو بكر ثمَّ عمر.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ أهل الْعلم أن عليا كَانَ دَاخِلا وخارجا وَأقَام رَسُول الله مَرِيضا أَيَّامًا، وَلَو قَالَ: يصلي بِالنَّاسِ عَليُّ، لَكَانَ النَّاس تبعا لعَلي فِي الصَّلَاة وَفِي أَمر دنياهم كَمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قدم أَبَا بكر للصَّلَاة، والصَّلَاة عَمُود الدّين قدمه الصَّحَابَة لدينهم ودنياهم وَأمر رَسُول الله طَاعَة مفترضة.

وَمِنْهُم صنف زَعَمُوا: أَن عليا أفضل النَّاس كلهم وَيَقُولُونَ: لَا نطعن على أبي بكر وَعمر، ويطعنون على عُثْمَان ويزعمون أَنه نكث وَغير، فصاروا بطعنهم على عُثْمَان وتقديمهم عليا رافضة يُقَال لَهُم الزيدية.

وَالَّذِي أجمع عَلَيْهِ كل مُؤمن أَن الصَّحَابَة أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اجْتَمعُوا على بيعَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وقدموه وَعلي مَعَهم فَلَو علم عَليّ أَن لَهُ حَقًا لم يبايعه وبيعة عُثْمَان أوكد من بيعَة أبي بكر، فَإِن زَعَمُوا أَنهم اخْتلفُوا فقد كَانُوا يَوْم اجْتَمعُوا أصوب رَأيا مِنْهُم يَوْم اخْتلفُوا لَا شكّ فِي ذَلِك، وَقد بَان حَظّ من اخْتلف عَلَيْهِ لهَذِهِ الْأمة إِلَى يَوْم النَّاس هَذَا وَلَا سِيمَا لأهل الْمعرفَة مِنْهُم.

قَالَ سعد بن أبي وَقاص: لما ولى عُثْمَان لبث زَمَانا لَا يُنكرُونَ عَلَيْهِ شَيْئا ثمَّ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ شَيْئا وركبوا مِنْهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ، وَالَّذِي قَالَ أهل الْعلم إِنَّه لَا بيعَة أجمع وَلَا أوفق وَلَا أوكد من بيعَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَأَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بَالغ فِي النَّصِيحَة لأهل الْإِسْلَام ووفق، وَإِذا قَالَ لكم قَائِل من أهل الشِّيعَة: إِن أَبَا بكر الصّديق أفضل النَّاس بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعلي أحب إِلَيَّ مِنْهُ، فألحقوه بِأَهْل الْبدع فَإِنَّهُ قد خَالف ببدعته من مضى.

فَهَذَا إِجْمَاع كَلَام الرافضة والشيعة، فَأَما مَا وصفوا بِهِ ونعتوا بِهِ أَيْضا فقد تقدم ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي الْجُزْء الأول من حَدِيث مَالك بن مغول لما قَالَ: قلت للشعبي: مَا ردك عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم؟ وَقد قَالَ سُفْيَان: إِن قوما يَقُولُونَ: لَا نعلم فِي أبي بكر وَعمر إِلَّا خيرا وَلَكِن عليُّ أَحَق بِالْولَايَةِ مِنْهُمَا، فَمن قَالَ ذَلِك فقد خطأ أَبَا بكر وَعمر والمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمَا أرى يرْتَفع لَهُ عمل مَعَ هَذَا إِلَى السَّمَاء.

وَقد شرحت أَيْضا ذكر الإمامية فِي هَذَا الْجُزْء وهم ثماني عشرَة فرقة ليظْهر لكم الْبَيَان إِن شَاءَ الله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر