وأن الصراط حق، وهو طريق بين الجنة والنار، موضوع على متن جهنم
فَصْلٌ
وأن الصراط حق، وهو طريق بين الجنة والنار، موضوع على متن جهنم، وصفته كما ورد في الشرع له دقة كدقة الشعر، وحد كحد السيف، طوله ستة وثلاثون سنة من سنين الدنيا، وروي أنه ثلاث آلاف سنة من سنين الآخرة، يجوزه الأبرار، ويزول عنه الفجار، عليه سبع قناطر، فعند القنطرة الأولى يُسأل العبد عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثانية، وإن لم يأتِ بها تردى في النار، وعند الثانية يُسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالثة، وإن لم يأتِ بها تردى في النار، وعند الثالثة يُسأل عن صوم رمضان فإن جاء به تاماً جاز إلى الرابعة، فإن لم يأتِ به تردى في النار، وعند الرابعة يُسأل عن الحج فإن جاء به تاماً بعد وجوبه عليه جاز إلى الخامسة، وإن لم يأتِ به تردى في النار، وعند الخامسة يُسأل عن بر الوالدين فإن جاء تاماً جاز إلى السادسة، وإن لم يأتِ به تاماً تردى في النار، وعند السادسة يُسأل عن صلة الأرحام فإن جاء بها تامة جاز إلى السابعة، وإن لم يأتِ بها تردى في النار، وعند السابعة يُسأل العبد عن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ فإن جاء بها تامة جاز إلى الجنة، وإن لم يأتِ بها تردى في النار.
وروي عنه ﷺ أنه قال لما وصف الصراط في هذه الصفة المتقدمة ثم قال: «ومن الناس من يمر عليه كالريح العاصف، ومنهم من يمر عليه كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر عليه كأجاويد الخيل، ومنهم من يمر كأجاويد الركاب، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يهرول، ومنهم من يمشي مشياً؛ حتى إن آخر من يمر على أسته تقع مرة رجلاه، وتتعلق يداه، وتقع مرة يداه وتتعلق رجلاه»، وذكر الخبر بطوله، وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحه وذكره.