أن هذه الحروف في مصاحف الشام، وقد دخل حديث أحدهما في حديث الآخر
هَذَا جِمَاعُ أَحَادِيثِ الْقُرْآنِ وَإِثْبَاتِهِ فِي كِتَابِهِ وَتَأْلِيفِهِ وَإِقَامَةِ حُرُوفِهِ | بَابٌ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي اخْتَلَفَتْ فِيهَا مَصَاحِفُ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَدْ وَافَقَتْ أَهْلَ الْحِجَازِ فِي بَعْضٍ وَفَارَقَتْ بَعْضًا
٦٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيِّ، قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنَاهُ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَيْضًا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفِ فِي مَصَاحِفِ الشَّامِ، وَقَدْ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ، وَهِيَ ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ: فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) بِغَيْرِ وَاوٍ. وَفِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: (سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) بِغَيْرِ وَاوٍ. وَفِيهَا أَيْضًا: (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ) كُلُّهُنَّ بِالْبَاءِ. وَفِي النِّسَاءِ: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) بِالنَّصْبِ. وَفِي الْمَائِدَةِ: (يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا) بِغَيْرِ وَاو. وَفِيهَا أَيْضًا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ) بِدَالَيْنِ. وَفِي الْأَنْعَامِ: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) بِلَامٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِيهَا أَيْضًا: (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ) بِنَصْبِ الْأَوْلَادِ وَخَفْضِ الشُّرَكَاءِ، وَيَتَأَوَّلُونَهُ قَتْلَ شُرَكَائِهِمْ أَوْلَادَهُمْ. وَفِي الْأَعْرَافِ: (قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ) بِتَاءَيْنِ. وَفِيهَا أَيْضًا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) بِغَيْرِ وَاو. وَفِيهَا أَيْضًا: فِي قِصَّةِ صَالِحٍ: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) بِغَيْرِ وَاو. وَفِيهَا أَيْضًا: فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ: (وَقَالَ الْمَلَأُ) بِالْوَاوِ. وَفِيهَا أَيْضًا: (وَإِذَا أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) بِغَيْرِ نُونٍ. وَفِي بَرَاءَةَ: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا) بِغَيْرِ وَاو. وَفِي يُونُسَ: (هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ) بِالنُّونِ وَالشِّينِ. وَفِيهَا: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ) عَلَى الْجِمَاعِ. وَفِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: (قَالَ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ) بِالْأَلْفِ عَلَى الْخَبَرِ. وَفِي الْكَهْفِ: (خَيْرًا مِنْهُمَا مُنْقَلَبًا) عَلَى اثْنَيْنِ. وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لِلَّهِ لِلَّهِ) ثَلَاثَتَهُنَّ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَفِي الشُّعَرَاءِ: (فَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) بِالْفَاءِ. وَفِي النَّمْلِ: (إِنَّنَا لَمُخْرَجُونَ) عَلَى نُونَيْنِ بِغَيْرِ اسْتِفْهَامٍ.
وَفِي الْمُؤْمِنِ: (كَانُوا هُمْ أَشَدُّ مِنْكُمْ قُوَّةً) بِالْكَافِ. وَفِيهَا أَيْضًا: (وَأَنْ يُظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَفِي عسق: (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) بِغَيْرِ فَاءٍ. وَفِي الرَّحْمَنِ: (وَالْحَبَّ ذَا الْعَصْفَ وَالرَّيْحَانَ) بِالنَّصْبِ. وَفِيهَا أَيْضًا: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) بِالرَّفْعِ. وَفِي الْحَدِيدِ: (إِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) بِغَيْرِ هُوَ. وَفِي الشَّمْسِ وَضُحَاهَا (فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) بِالْفَاءِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا خَالَفَتْ فِيهِ مَصَاحِفُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ مَصَاحِفَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَمَّا الْعِرَاقُ نَفْسُهَا فَلَمْ تَخْتَلِفْ مَصَاحِفُهَا فِيمَا بَيْنَهَا إِلَّا خَمْسَةَ أَحْرُفٍ بَيْنَ مَصَاحِفِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ. كَتَبَ الْكُوفِيُّونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأنعام: ٦٣] بِغَيْرِ تَاءٍ. وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ} [الأنبياء: ٤] بِالْأَلْفِ عَلَى الْخَبَرِ. وَفِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ: (قُلْ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ) عَلَى الْأَمْرِ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَذَلِكَ الَّتِي تَلِيهَا: (قُلْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) مِثْلُ الْأُولَى. وَفِي الْأَحْقَافِ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانُ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف: ١٥] . وَكَتَبَهَا الْبَصْرِيُّونَ: لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا بِالتَّاءِ. وَكَتَبُوا: (قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ) عَلَى الْأَمْرِ، بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَكَتَبُوا: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [المؤمنون: ١١٢] بِالْأَلْفِ عَلَى الْخَبَرِ. وَكَذَلِكَ الَّتِي تَلِيهَا: {قَالَ إِنَّ لَبِثْتُمْ} [المؤمنون: ١١٤] مِثْلُ الْأُولَى. وَكَتَبُوا: (بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) بِغَيْرِ أَلِفٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي اخْتَلَفَتْ فِي مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ، لَيْسَتْ كَتِلْكَ الزَّوَائِدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَابَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُثْبَتَةٌ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، وَهِيَ كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ مِنَ الْإِمَامِ الَّذِي كَتَبَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ مِمَّا نَسَخَ بِمُصْحَفٍ، وَمَعَ هَذَا إِنَّهَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي كَلِمَةٍ تَامَّةٍ، وَلَا فِي شَطْرِهَا. إِنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُهَا فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَالْأَلِفِ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ، إِلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي الْحَدِيدِ وَحْدَهُ: قَوْلُهُ (فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ زَادُوا عَلَى ذَيْنِكَ الْمِصْرَيْنِ (هُوَ) . وَأَمَّا سَائِرُهَا فَعَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ إِنْكَارُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا جَحْدُهُ. وَهِيَ كُلُّهَا عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ، وَالصَّلَاةُ بِهَا تَامَّةُ إِذْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهَا.