ذكر نفسه جل ربنا عن أن تكون نفسه كنفس خلقه وعز أن يكون عدما لا نفس له
فأول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا جَلَّ وَعَلا في كتابنا هذا: ذكر نفسه جلَّ ربنا عن أن تكون نفسه كنفس خلقه وعزَّ أن يكون عدمًا لا نفس له.
قال الله جلَّ ذكره لنبيه محمد: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، فأعلمنا ربنا أن له نفسًا كتب عليها الرحمة، أي: ليرحم بها من عمل سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده، على ما دل عليه بسياق هذه الآية وهو قوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقال الله جلَّ ذكره لكليمه موسى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى * وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾، فثبّت الله أن له نفسًا اصطنع لها كليمه موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقال جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، فثبَّت الله أيضًا في هذه الآية أن له نفسًا.
وقال روح الله عيسى بن مريم مخاطبًا ربه: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، فروح الله عيسى بن مريم يعلم أن لمعبوده نفسًا.