سبتمبر 2026

قد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بهن لوزنتهن

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَا الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ , عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجُوَيْرِيَةُ جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , فَرَجَعَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ: «لَمْ تَزَالِي جَالِسَةً بَعْدِي؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: " قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِهِنَّ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَرِضَى نَفْسِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ شُعْبَةَ عَنْ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْبَابِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ.

قال الله تبارك وتعالى: ابن آدم , اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ابْنَ آدَمَ , اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، فَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ -: فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ " , فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: ذَكَرْتَنِي فِي نَفْسِكَ ذَكَرْتُكَ فِي نَفْسِي.

قال الله: عبدي عند ظنه بي , وأنا معه إذا دعاني، وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: عَبْدِي عِنْدَ ظَنِّهِ بِي , وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ ".

أنا مع عبدي حين يذكرني , فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِثْبَاتِ النَّفْسِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مِثْلِ مُوَافَقَةِ التَّنْزِيلِ الَّذِي بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَسْطُورٌ، وَفِي الْمَحَارِيبِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتَ وَالسِّكَكِ مَقْرُوءٌ

١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ اللَّهِ: «أَنَا مَعَ عَبْدِي حِينَ يَذْكُرُنِي , فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، بِهَذَا السَّنَدِ مِثْلَهُ.

ذكر نفسه جل ربنا عن أن تكون نفسه كنفس خلقه وعز أن يكون عدما لا نفس له

فأول ما نبدأ به من ذكر صفات خالقنا جَلَّ وَعَلا في كتابنا هذا: ذكر نفسه جلَّ ربنا عن أن تكون نفسه كنفس خلقه وعزَّ أن يكون عدمًا لا نفس له.


قال الله جلَّ ذكره لنبيه محمد: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، فأعلمنا ربنا أن له نفسًا كتب عليها الرحمة، أي: ليرحم بها من عمل سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده، على ما دل عليه بسياق هذه الآية وهو قوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وقال الله جلَّ ذكره لكليمه موسى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى * وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾، فثبّت الله أن له نفسًا اصطنع لها كليمه موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقال جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾، فثبَّت الله أيضًا في هذه الآية أن له نفسًا.

وقال روح الله عيسى بن مريم مخاطبًا ربه: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، فروح الله عيسى بن مريم يعلم أن لمعبوده نفسًا.

الحمد لله العلي العظيم، السريع البصير، الحكيم الكريم، اللطيف الخبير، ذي النعم السوابغ، والفضل الواسع

الحمد لله العلي العظيم، السريع البصير، الحكيم الكريم، اللطيف الخبير، ذي النعم السوابغ، والفضل الواسع، والحجج البوالغ، تعالى ربنا عن صفات المحدودين، تقدس عن شَبَهِ المخلوقين، وتنزه عن مقالة المعطلين، علا ربنا فكان فوق سبع سمواته عالياً، ثم على عرشه استوى، يعلم السر وأخفى، ويسمع الكلام والنجوى، ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، ولا في لجج البحار ولا في الهواء.


والحمد لله الذي أنزل القرآن بعلمه، وأنشأ خلق الإنسان من تراب بيده، ثم كَوَّنه بكلمته، واصطفى رسوله إبراهيم بخلته، ونادى كليمه موسى صلوات الله عليه فَقَرَّبه نَجِيَّاً، وكلمه تكليماً، وأمر نبيه نوحاً عَلَيْهِ السَّلَامُ بصنعة الفلك على عينه، وخَبَّرنا: أن أنثى لا تحمل ولا تضع إلا بعلمه، كما أعلمنا أن كل شيء هالك إلا وجهه، وحذر عباده نفسه التي لا تشبه أنفس المخلوقين.

أحمده على ما مَنَّ عليَّ من الإيمان بجميع صفات ربي عَرَّ وَجَلَّ، التي وصف بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه ﷺ حمد شاكِرٍ لنعمائه التي لا يحصيها أحد سواه، وأشكره شكر مقرٍّ مصدِّقٍ بحسن آلائه، التي لا يقف على كثرتها غيره جَلَّ وَعَلَا، وأؤمن إيمان معترف بوحدانيته، راغب في جزيل ثوابه، وعظيم ذخره، بفضله وكرمه وجوده، راهب وجِلٍ خائفٍ من أليم عقابه، لكثرة ذنوبه وخطاياه وحوباته.

وأشهد أن لا إله إلا الله، إلهاً واحداً فرداً صمداً قاهراً قادراً رؤوفاً رحيماً.

لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولا شريكاً له في ملكه، العدل في قضائه، الحكيم في فِعَالِهِ، القائم بين خلقه بالقسط، الممتنّ على المؤمنين بفضله، بذل لهم الإحسان، وزيَّن في قلوبهم الإيمان، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأنزل على نبيه الفرقان، وعَلَّم القرآن، فتمت نعماءُ ربنا جَلَّ وَعَلا، وعظمت آلاؤه على المطيعين له، فربنا جَلَّ ثَنَاؤُه المعبود موجوداً، والمحمود ممجداً.

وأشهد أن محمداً ﷺ رسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، اختاره الله لرسالته، ومستودع أمانته، فجعله خاتم النبيين، وخير خلق رب العالمين، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، بعثه بالكتاب المسطور، في اللوح المحفوظ، فبَلَّغَ عن الله عَرَّ وَجَلَّ حقائق الرسالة، وأنقذ به أمته من الردى والضلالة، قام بأمر الله تعالى بما استرعاه ربه من حقه واستحفظه من تنزيله، حتى قبضه إلى كرامته، ومنزلةِ أهل ولايته، الذين رضي أعمالهم حميداً رضياً سعيداً، كما سبق له من السعادة في اللوح المحفوظ، والإمام المبين، قبل أن ينشئ الله نسمته، فعليه صلوات الله وسلامه حياً محموداً، وميتاً مفقوداً، أفضل صلاة وأنماها، وأزكاها وأطيبها، وأبقى الله في العالمين محبته، وفي المقربين مودته، وجعل في أعلى عليين درجته، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين.

أما بعد: فقد أتى علينا برهة من الدهر وأنا كاره الاشتغال بتصنيف ما يشوبه شيء من جنس الكلام من الكتب، وكان أكثر شغلنا بتصنيف كتب الفقه التي هي خُلُوٌّ من الكلام في الأقدار الماضية التي قد كفر بها كثير من منتحلي الإسلام، وفي صفات الله عَرَّ وَجَلَّ التي قد نفاها ولم يؤمن بها المعطلون، وغير ذلك من الكتب التي ليست من كتب الفقه، وكنت أحسب أن ما يجري بيني وبين المناظرين من أهل الأهواء، في جنس الكلام في مجالسنا، ويظهر لأصحابي الذين يحضرون المجالس والمناظرة من إظهار حقنا على باطل مخالفينا في المناظرة كافٍ عن تصنيف الكتب على صحة مذهبنا وبطلان مذاهب القوم، وغُنيةً عن الإكثار في ذلك، فلما حدث في أمرنا ما حدث مما كان الله قد قضاه وقدر كونه مما لا محيص لأحد، ولا موئل عَمَّا قَضَى الله كونه في اللوح المحفوظ قد سطره من حتم قضائه، فمنعنا عن الظهور ونشر العلم وتعليم مقتبسي العلم بعض ما كان الله قد أودعنا من هذه الصناعة، كنت أسمع من بعض أحداث طلاب العلم والحديث ممن لعله كان يحضر بعض مجالس أهل الزيغ والضلالة، من الجهمية المعطلة، والقدرية، والمعتزلة، ما تخوَّفت أن يميل بعضهم عن الحق والصواب من القول إلى البهت والضلال في هذين الجنسين من العلم، فاحتسبت في تصنيف كتاب يجمع هذين الجنسين من العلم: بإثبات القول بالقضاء السابق، والمقادير النافذة قبل حدوث كسب العباد، والإيمان بجميع صفات الرحمن الخالق جَلَّ وَعَلا، مما وصف الله به نفسه في محكم تنزيله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وبما صح وثبت عن نبينا ﷺ بالأسانيد الثابتة الصحيحة، بنقل أهل العدالة موصولاً إليه ﷺ.

ليعلم الناظر في كتابنا هذا ممن وفقه الله لإدراك الحق والصواب، ومَنَّ عليه بالتوفيق لما يحب ويرضى، صحة مذهب أهل الآثار في هذين الجنسين من العلم، وبطلان مذاهب أهل الأهواء والبدع، الذين هم في ريبهم وضلالتهم يعمهون، وبالله ثقتي، وإياه استرشد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد بدأت كتاب القدر فأمليته وهذا «كتاب التوحيد».

📚 کتێبەکان