في أول ما أوجب الله تعالى على العبد المكلف

فَصْلٌ
في أول ما أوجب الله تعالى على العبد المكلَّف، وجهان في ذلك لأصحابنا:
أحدهما: أول ما أوجب الله تعالى على العبد معرفته، والثاني: أول ما أوجب الله تعالى على العبد النظر والاستدلال، وكلاهما مؤديان إلى معرفة الله تعالىٰ.

وقال قوم: أول ما أوجب الله تعالى على العبد الطهارة والصلاة وغير ذلك.
دليلنا: أن معرفة الله تعالىٰ يجب أن تكون متقدماً على عبادته، لأنه لا يجوز للمكلَّف أن يعبد من لا يعرف، ولا لمن لا يعلم، فإذا ثبت هذا وجب أن تتقدم معرفته على عبادته، لأنه لا يجوز للمكلَّف أن يعبد من لا يعرف.

وإذا ثبت هذا فيجب تقدُّم المعرفة على العبادة، بدليل أن الباري دعانا إلى ذلك بقوله تعالىٰ: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِيٓ أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الروم: ٨]، وكذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: ١٨٥] وأن الباري دعانا إلى ذلك ولم يندبنا إلى النظر والاستدلال إلا لكي نستدل به على ثبوت وحدانيته.

دليلٌ ثاني: أن أول ما أُرسِل به النبي ﷺ إلى الأمة هو التوحيد ومعرفة الله تعالى بالوحدانية ونفي الألوهية عما سواه، ولهذا قال ﷺ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم  وأموالهم إلا بحقها. ثم فرض بعد ذلك عليهم الفرائض فهذا يدل على ما قلنا.
ئەثەری پێشووتر