إنكار جهم أن يكون لله وجه والرد عليه
إنكار جهم أن يكون لله وجه والرد عليه:
وَأنكر جهم أَن يكون لله عز وَجل وَجه وَهُوَ يَقُول: {وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} وَقَالَ: {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} وَقَالَ: {وَالَّذين صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجه رَبهم} وَقَالَ: {إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله} وَقَالَ: {فأينما توَلّوا فثم وَجه الله} وَقَالَ: {ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله} وَقَالَ: {وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله}.
وروى أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر مُوسَى صعقا فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} قَالَ: هَكَذَا بأصابعه، فَقَالَ: ثَابت لحميد: لَا تحدث بِهَذَا يَا أَبَا مُحَمَّد، فزبره حميد وانتهره وَقَالَ: حدث بِهِ أنس وَزعم أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدث بِهِ وَأَنا أكتمه.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: إِن ربكُم لَيْسَ عِنْده ليل وَلَا نَهَار وَنور السَّمَوَات وَالْأَرْض من نور وَجهه.
وَعَن ابْن عمر: أَن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه ونعمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف عَام وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه بكرَة وعشيا، ثمَّ تلى هَذِه الْآيَة {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة}.
وَكَانَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ: وَجهك أكْرم الْوُجُوه وجاهك خير الجاه، وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يَقُولَن أحدكُم: قبح الله وَجهك وَوجه من أشبه وَجهك فَإِن الله خلق آدم على صورته، وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا ضرب أحدكُم فليتجنب الْوَجْه فَإِن الله عز وَجل خلق آدم على صورته.
وَقَالَ أَبُو رزين: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ضحك رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى من قنوط عباده وَقرب غَيره، قَالَ أبو رزين: فَقلت: يَا رَسُول الله ويضحك الرب؟ فَقَالَ: نعم يَا أَبَا رزين لن نعدم من رب يضْحك خيرا، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: يأتينا رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة وَنحن على مَكَان رفيع فيتجلى لنا ضَاحِكا.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يجمع الله عز وَجل الْمُؤمنِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَإِذا أَرَادَ أَن يصدع بَين خلقه مثل لكل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فيتبعونهم حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ النَّار ثمَّ يأتينا رَبنَا وَنحن على مَكَان مُرْتَفع فَيَقُول: من أنتم؟ فَيَقُولُونَ: نَحن مُسلمُونَ، فَيَقُول: من تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِر رَبنَا، فَيَقُول: من أيْنَ تعرفُون ربكُم وَهل تعرفونه إِذا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: جاءتنا الرُّسُل فصدقنا وَاتَّبَعنَا، فَيَقُول لَهُم: وَكَيف تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: نعم، فيتجلى لَهُم ضَاحِكا.
وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: يضْحك الله إِلَى صَاحب الْبَحْر ثَلَاث مَرَّات: حِين يركبه ويتخلى عَن أَهله، وَحين يميد متشحطا، وَحين يرى الْبر.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رجلَانِ يضْحك الله إِلَيْهِمَا: رجل تَحْتَهُ فرس من أمثل خيل أَصْحَابه فَانْهَزَمُوا وَثَبت إِلَى أَن قتل شَهِيدا وَإِن بقى فتح الله عَلَيْهِ فَذَلِك يضْحك إِلَيْهِ، وَرجل قَامَ من اللَّيْل لَا يعلم بِهِ أحد فأسبغ الْوضُوء وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واستفتح الْقِرَاءَة فيضحك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِ وَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي لَا يرَاهُ غَيْرِي.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يضْحك الله لِرجلَيْنِ يقتتلان كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة، قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: يقتل هَذَا فيلج الْجنَّة ثمَّ يَتُوب الله على الآخر فيهديه إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله فيستشهد.
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يضْحك الله إِلَى ثَلَاثَة: الْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة، وَالرجل يُقَاتل من وَرَاء أَصْحَابه، وَالرجل يقوم فِي سَواد اللَّيْل.