كلام الله عز وجل
كلام الله عز وجل
وَأنكر جهم أَن الله تَعَالَى يتَكَلَّم وَالله يَقُول: {أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا علقوه وهم يعْلَمُونَ} وَقَالَ: {لَا تَبْدِيل لكلمات الله} وَقَالَ {وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه مأمنه ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ} وَقَالَ {وَلَا مبدل لكلمات الله وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين} وَقَالَ {واتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك لَا مبدل لكلماته} وَقَالَ {لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا} وَقَالَ: {لَو أَن مَا في الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله}، وَقَالَ: {يريدون أن يبدلوا كلام الله}، وَقَالَ: {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار وَلَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} وَقَالَ {وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم} وَقَالَ {وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ} وَقَالَ {إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين} وَقَالَ {شهد الله إِنَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأولُوا الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} وَقَالَ {كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وَمن أصدق من الله قيلا} وَقَالَ {فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون} وَقَالَ {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عَدو مُبين} وَقَالَ {يَوْم يجمع الله الرُّسُل} وَقَالَ {إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة والأنجيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين) وَقَالَ {إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأحكم بَيْنكُم فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون} وَقَالَ {هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} وَقَالَ {وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون} وَقَالَ {وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل} وَقَالَ {فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} وَفِي الْقُرْآن مثل هَذَا كثير.
فَأَما الْآثَار فَإِن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنَّمَا هِيَ اثْنَتَانِ: الْهدى وَالْكَلَام، فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشر الْأُمُور محدثاتها.
وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا تقرب الْعباد إِلَى الله عز وَجل بِمثل مَا خرج مِنْهُ - يعْني الْقُرْآن.
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله لوحا مَحْفُوظًا من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوتة كَلَامه بر وَكتابه نور وَعرضه مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ينظر فِيهِ كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة يخلق بِكُل نظرة وَيحيي وَيُمِيت ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء.
وَقَالَ جَابر بن عبد الله: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرض نَفسه فِي الْمَوْسِم على النَّاس فِي الْموقف يَقُول: هَل من رجل يحملني إِلَى قومه فَإِن قُريْشًا منعوني أَن أبلغ كَلَام ربى عز وَجل، فَأَتَاهُ رجل من بني هَمدَان فَقَالَ: أَنا، فَقَالَ: أَو عِنْد قَوْمك لي مَنْعَة؟ وَسَأَلَهُ من هُوَ قَالَ: من هَمدَان، ثمَّ إِن الهمداني خشى إِن يجفوه قومه فَقَالَ: يَا رَسُول الله آتيهم فَأخْبرهُم ثمَّ أَلْقَاك من قَابل، فَانْطَلق وَجَاءَت وُفُود الْأَنْصَار فِي رَجَب.