إنكار جهم عذاب القبر والمنكر ونكير والرد عليه
إنكار جهم عذاب القبر والمنكر ونكير والرد عليه:
وَأنكر جهم عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُول: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى}.
وَقد أخبرنَا بِأَمْر مُنكر وَنَكِير فَمن أولى أَن يتبع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم جهم؟ ثمَّ يُقَال لَهُم: أخبرونا عَن عُزَيْر حِين أماته الله عز وَجل مائَة عَام ثمَّ بَعثه بعد مَوته كم موتَة أَمَاتَهُ وَكم حَيَاة أَحْيَاهُ؟ {ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون} كم موتة أماتهم وكم حياة أحياهم؟ وَالسَّبْعُونَ الَّذين قَالُوا لمُوسَى: {أرنا الله جهرة} فأماتهم الله ثمَّ أحياهم وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون} كم موتَة أماتهم وَكم حَيَاة أحياهم؟
وَفِيمَا يخبر عَن مُنكر وَنَكِير قَوْله تَعَالَى: {يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} روى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَيفَ بك يَا عمر وبفتاني الْقَبْر إِذا اتياك يحفران الأَرْض بأنيابهما ويطآن أشعارهما أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف مَعَهُمَا مرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل من لم يقلوها، قَالَ عمر: وَأَنا على مثل مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَأَنت على مثل مَا أَنْت عَلَيْهِ الْيَوْم، قَالَ: إِذا كفيكهما إِن شَاءَ الله، قَالَ: وَعبيد بن عُمَيْر يَقُول: ذَلِك مُنكر وَنَكِير.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يجلس العَبْد فِي قَبره إجلاسا فَيُقَال لَهُ: مَا أَنْت؟ فَإِن كَانَ من أهل الْجنَّة قَالَ: أَنا عبد الله حَيا وَمَيتًا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، فيفسح لَهُ فِي قَبره مَا شَاءَ الله وَينزل عَلَيْهِ من كسْوَة الْجنَّة وَيرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة، وَيُقَال للْآخر: مَا أَنْت؟ فَيَقُول: لَا أدري، ثَلَاث مَرَّات، فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت، ثَلَاثًا فيضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَيرى مَكَانَهُ من النَّار فَيُرْسل عَلَيْهِ حيات من جَوَانِب قَبره فتنهشه وتأكله فَإِن جزع وَصَاح ضرب بمقمعة من نَار أَو حَدِيد.
وَعَن عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَقَالَت: دخلت عليَّ امْرَأَة من الْيَهُود فَقَالَت: إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل، فَقلت: كذبت، قَالَت: بلَى إِنَّا لنقرض مِنْهُ الْجُلُود وَالثَّوْب، فَدخل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد ارْتَفَعت أصواتنا فَقَالَ عليه السلام: مَا هَذَا؟ فَأَخْبَرنَاهُ بِمَا قَالَت، قَالَ: صدقت، فَمَا صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يَوْمئِذٍ إِلَّا قَالَ فِي دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أعذني من حر النَّار وَعَذَاب الْقَبْر.