من قرأ القرآن فقد اضطربت النبوة بين جنبيه، فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب
جُمْلَةُ أَبْوَابِ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَنُعُوتِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ | بَابُ حَامِلِ الْقُرْآنِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ مِنْ أَدَبِ الْقُرْآنِ
١١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اضْطَرَبَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْعَبَ مَعَ مَنْ يَلْعَبُ، وَلَا يَرْفُثَ مَعَ مَنْ يَرْفُثُ، وَلَا يَتَبَطَّلَ مَعَ مَنْ يَتَبَطَّلُ، وَلَا يَجْهَلَ مَعَ مَنْ يَجْهَلُ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحُكِي لِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا صَغَّرَ الْقُرْآنُ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} [الحجر: ٨٨] وَقَوْلَهُ أَيْضًا: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زُهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: ١٣١] . قَالَ: يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَقَوْلَهُ أَيْضًا: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: ١٣٢] ، قَالَ: وَقَوْلَهُ تَعَالَى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: ١٦] قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ.
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْفَقَ عَبْدٌ مِنْ نَفَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ نَفَقَةٍ فِي قَوْلٍ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْقَوْلَ نَفَقَةٌ، وَيُرْوَى عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: أَمْلِكْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ، أَوْ أَمْسِكْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ: أَنَّ شُرَيْحًا سَمِعَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «أَمْسِكْ أَوِ أمْلِكْ عَلَيْكَ نَفَقَتَكَ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِبِلٍ لِحَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْمُلَوِّحِ، أَوْ بَنُو الْمُصْطَلِقِ، قَدْ عَبِسَتْ فِي أَبْوَالِهَا مِنَ السَّمْنِ، قَالَ: فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: " {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [طه: ١٣١] ".
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَسْنَدَهُ إِلَى سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ. كَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ الْفِرَارَ، فَقَالَ: «بِئْسَ حَامِلُ الْقُرْآنِ أَنَا إِذَا».