أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح

باب في القلم
٣١١ - حدثنا هِشام بن عَمَّار الدِّمَشْقي، قال: حدثني الجَرَّاح بن مَليح، قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: أولُ ما خلقَ اللهُ القلمَ، فأخذه بيمينهِ، وكلتا يديه يمينٌ، ثُمَّ خلق النُّون وهي الدَّواةُ، ثُمَّ خلقَ الألواحَ، فكتبَ فيها الدنيا وما يكونُ فيها، حتَّى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول، برٍّ أو فجور، أو رزقٍ من حلالٍ أو حرام، أو أثرٍ أو رطبٍ أو يابس، ثُمَّ ألزمَ كُلَّ شيءٍ مِن ذلك شأنَهُ وبقاءه وفناءه حتَّى يفنى، ثُمَّ جعلَ على ذلك الكتاب حفظةً من الملائكة، وعلى الخلق حفظةً، فتأتي ملائكةُ الخلق ملائكةَ ذلك الكتاب، فيُلقون إليهم النُّسَخَ بما يكون في كلِّ يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النُّسَخ، حتَّى إذا استكملَ كلُّ شيءٍ مِن ذلك شأنُهُ في كلِّ يومٍ وليلةٍ انقطعَ، فلم يكن لها مقامٌ ولا بقاء.

ثُمَّ تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾﴾ [الجاثية: ٢٩].
فقال رجلٌ: يا أبا عباس؛ ما كُنَّا نرى النَّسْخَ إلَّا فيما تحفظ علينا الملائكةُ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ؟
قال: ألستُم قومًا عَرَبًا؟! تكون نُسخةٌ إلَّا من كتابٍ قد سبقَ؟
ثُمَّ قرأ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٥٩﴾﴾ [الأنعام: ٥٩].
فقال: جمع الرَّطْبُ واليابسُ كُلَّ شيءٍ.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر