أنه كان يقرئ القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحرة

هَذَا جِمَاعُ أَحَادِيثِ الْقُرْآنِ وَإِثْبَاتِهِ فِي كِتَابِهِ وَتَأْلِيفِهِ وَإِقَامَةِ حُرُوفِهِ | بَابُ عَرْضِ الْقُرَّاءِ لِلْقُرْآنِ وَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ عَنْ أَهْلِ الْقِرَاءَةِ، وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ فِيهَا وَالتَّمَسُّكِ بِمَا تَعْلَمُهُ بِهِ مِنْهَا
٧٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ الْحَذَّاءِ. قَالَ: وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ أَيْضًا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ، وَقَرَأَ سُلَيْمَانُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْحَرَّةِ، وَكَانَتِ الْحَرَّةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ: وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْقِرَاءَةِ. قَالَ: وَكَانَ قَدِيمًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ شَيْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ أُمَّ سَلَمَةَ، وَهُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَتْ رَأْسَهُ، وَبَرَّكَتْ عَلَيْهِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: ثُمَّ هَلَكَ شَيْبَةُ، فَتَرَكْتُ قِرَاءَتَهُ، وَقَرَأْتُ بِقِرَاءَةِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى قِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ. وَعَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ. وَعَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى حُمْرَانَ بْنِ أَعْيُنَ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي يَرْوِيهَا عَنِ الْأَعْمَشِ إِنَّمَا أَخَذَهَا عَنِ الْأَعْمَشِ أَخْذًا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى الْقُرَّاءَ عَرَضُوا الْقِرَاءَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، ثُمَّ تَمَسَّكُوا بِمَا عَلِمُوا مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَزِيغُوا عَمَّا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، وَلِهَذَا تَرَكُوا سَائِرَ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي تُخَالِفُ الْكِتَابَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَذَاهِبِ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا إِذَا خَالَفَ ذَلِكَ خَطَّ الْمُصْحَفِ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبِيَّةُ فِيهَا أَظْهَرَ بَيَانًا مِنَ الْخَطِّ، وَرَأَوْا تَتَبُّعَ حُرُوفِ الْمَصَاحِفِ، وَحَفْظَهَا عِنْدَهُمْ كَالسُّنَنِ الْقَائِمَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّاهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَغَيْرِ مَرْفُوعٍ.
ئەثەری پێشووتر