وإن الناس دخلوا في الإسلام طوعا وكرها، وهم عواد الله، وجوار الله، وفي ذمة الله

مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَيْهَا قَالَ: وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَنْفِرَ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي يَفْخَرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ فَيَقُولُونَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: فَمَرُّوا بِنَا فَاسْتَنْفَرْنَا مَعَهُمْ قَالَ: فَقُلْتُ: لَأَخْتَارَنَّ لِنَفْسِي رَجُلًا أَصْحَبُهُ قَالَ: فَتَخَيَّرْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ فَدَكِيٌّ يُخِلُّهُ إِذَا رَكِبَ، وَأَلْبَسُهُ أَنَا إِذَا هُوَ نَزَلَ، وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي عَيَّرَتْهُ هَوَازِنُ فَقَالُوا: ذَا الْخِلَالِ يُسْتَخْلَفُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَخَرَجْنَا فِي غَزَاتِنَا ثُمَّ رَجَعْنَا قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنِّي قَدْ صُحْبَتُكَ، وَلِلصَّحَابَةِ حَقٌّ، وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّمَا شِئْتُ، فَعَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ تَقُلْ لَفَعَلْتُ. اعْبُدِ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَأَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَأعْبُدِ اتَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ. فَقُلْتُ: أَمَّا اعْبُدِ اللَّهَ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكَ: وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى رَجُلَيْنِ؟ وَإِنَّمَا يُصِيبُ النَّاسَ الشُّرَفُ وَالْخَيْرُ بِالْإِمَارَاتِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ اسْتَخْبَرْتَنِي فَجَهَدْتُ لَكَ، وَإِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَهُمْ عُوَّادُ اللَّهِ، وَجُوَارُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يُخْفِرْ مِنْكُمْ أَحَدًا فَإِنَّمَا يُخْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُؤْخَذُ بِشُوَيْهَةِ جَارِهِ , أَوْ بَعِيرِهِ، فَيَظَلُّ نَاتِئًا عَضَلَهُ غَضَبًا لِجَارِهِ، وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا إِلَى دِيَارِنَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ، فَقُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي نَهَانِي عَنِ الْإِمَارَةِ ثُمَّ تَأَمَّرَ عَلَى النَّاسِ، لَآتِيَنَّهُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَتَعَرَّضْتُ لَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرِ نَهَيْتَنِي عَنِ الْإِمَارَةِ، ثُمَّ تَأَمَّرْتَ عَلَى النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ، وَالنَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَلَمْ يَدَعْنِي أَصْحَابِي، فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ حَتَّى عَذَرْتُهُ ".
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر