وتعلمون أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم في عمل الله فافعلوا
مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، وَسَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَا: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ يَحْمَدَ، قَالَ: " فِي خِطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَتَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللَّهِ فَافْعَلُوا، وَلَنْ تَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ فَنَهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فَقَالَ: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، أَيْنَ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ؟ قَدْ قَدِمُوا عَلَى مَا قَدَّمُوا فِي أَيَّامِ سَلَفِهِمْ، فَخَلُّوا فِيهِ بِالشَّقَاوَةِ أَوِ السَّعَادَةِ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ بَنَوُا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحَوَائِطِ؟ قَدْ صَارُوا تَحْتَ الصَّخْرِ وَالْآكَامِ، هَذَا كِتَابُ اللَّهِ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، فَاسْتَضِيؤَا مِنْهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ، وَانْتَصِحُوا كِتَابَهُ وَتِبْيَانَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّاءَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: {كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا، وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: ٩٠] ، لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ حِلْمَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَخَافُ في اللَّهَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ".