باب خطاب أبي عبد الله إلي بعدم الخروج إليه
بَاب خطاب أبي عبد الله إِلَيّ بِعَدَمِ الْخُرُوج إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ إِنِّي انحدرت إِلَى بَغْدَاد وخلفت عبد الله عِنْده فَإِذا عبد الله قد قدم وَجَاء بثيابي الَّتِي كَانَت عِنْده فَقلت مَا جَاءَ بك قَالَ قَالَ لي انحدر وَقَالَ لصالح لَا تخرج فَأنْتم كُنْتُم افتي وَالله لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أخرجت مِنْكُم وَاحِدًا معي لَوْلَا مَكَانكُمْ لمن كَانَ تُوضَع هَذِه الْمَائِدَة وَلمن كَانَ يفرش هَذَا الْفرش وَيجْرِي هَذَا الإجراء
قَالَ أَبُو الْفضل فَكتبت إِلَيْهِ اعلمه بِمَا قَالَ لي عبد الله فَكتب إِلَيّ بِخَطِّهِ:
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك كل مَكْرُوه ومحذور الَّذِي حَملَنِي على الْكتاب إِلَيْك وَالَّذِي قلت لعبد الله لَا يأتيني أحدا وَرُبمَا يَنْقَطِع ذكري ونحمل فَإِنَّكُم إِذا كُنْتُم هَا هُنَا فَشَا ذكري وَكَانَ يجْتَمع إِلَيْك قوم ينقلون أخبارنا وَلم يكن إِلَّا خيرا
وَاعْلَم يَا بني إِن أَقمت فَلَا تأت أَنْت وَلَا أَخُوك فَهُوَ رضائي فَلَا تجْعَل فِي نَفسك إِلَّا خيرا وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
قَالَ أَبُو الْفضل ثمَّ ورد إِلَيّ كتاب آخر يذكر فِيهِ:
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
احسن الله عاقبتك وَدفع عَنْك السوء برحمته كتأبي إِلَيْك وَأَنا فِي نعْمَة من الله متظاهرة اسأله إِتْمَامهَا والعون على أَدَاء شكرها قد انفكت عَنْهَا عقدَة لما كَانَ حبس من هَا هُنَا لما أَعْطوهُ فقبلوا واجرى عَلَيْهِم فصاروا فِي الْحَد الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَحَدثُوا ودخلوا عَلَيْهِم فَهَذِهِ كَانَت قيودهم فنسال الله أَن يعيذنا من شرهم ويخلصنا فقد كَانَ يَنْبَغِي لكم لَو قربتموني بأموالكم وأهاليكم فهان ذَلِك عَلَيْكُم للَّذي أَنا فِيهِ فَلَا يكبر عَلَيْك مَا أكتب بِهِ إِلَيْكُم فالزموا بُيُوتكُمْ فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أَن يخلصني وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله
ثمَّ ورد غير كتاب إِلَيّ بِخَطِّهِ بِنَحْوِ من هَذَا فَلَمَّا خرجنَا من المعسكر رفعت الْمَائِدَة والفرش وكل مَا كَانَ أقيم لنا.