باب ذكر الجماعة والنصيحة في الدين

بَاب ذكر الْجَمَاعَة والنصيحة فِي الدّين
قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: يَد الله على الْجَمَاعَة فَمن شَذَّ مِنْهَا شَذَّ مَعَ الشَّيْطَان وَعصى الله وَرَسُوله، وَقَالَ حُذَيْفَة: يَد الله على الْجَمَاعَة شَذَّ من شَذَّ عَنْهَا، وَعَن تَمِيم الداري عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِنَّمَا الدّين النَّصِيحَة، قَالُوا: لمن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين ولعامتهم، وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الدّين النَّصِيحَة، قَالُوا: لمن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: لله ولكتابه وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسلمين ولعامتهم.

وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أفضل مَا تمسك بِهِ الْعباد مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ هَذَا الدّين، وبالنصيحة لله جَاءَت المُرْسَلُونَ، قَالَ نوح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: {وأنصح لكم} وَقَالَ هود: {وَأَنا لكم نَاصح أَمِين} وَقَالَ صَالح عَلَيْهِ السَّلَام: {وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين}.

وبلغنا أَن الله عز وَجل قَالَ: مَا تعبدني عبد بِمثل النصح، وَقَالَ: {الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلما فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} فَهَذَا نصح الْمَلَائِكَة لله فِي عباده فأنصح عباد الله لعباد الله الْمَلَائِكَة وأغشهم لِعِبَادِهِ الشَّيْطَان.

قول أبي العالية الرياحي:
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة الرياحي: تعلمُوا الْإِسْلَام فَإِذا علمتموه فَلَا ترغبوا عَنهُ وَعَلَيْكُم بالصراط الْمُسْتَقيم فَإِن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم الْإِسْلَام وَلَا تحرفوه يَمِينا وَلَا شمالا وَعَلَيْكُم بِسنة نَبِيكُم وَأَصْحَابه.

قول حذيفة:
وَقَالَ حُذَيْفَة: اتَّقوا الله يَا معشر الْقُرَّاء وخذوا طَرِيق من كَانَ قبلكُمْ فوَاللَّه لَئِن اسْتَقَمْتُمْ لقد سبقتم سبقا بَعيدا، وَلَئِن تَرَكْتُمُوهُ يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا - أَو قَالَ: مُبينًا.

رواية العرباض بن سارية لنصيحة رسول الله ﷺ:
وَقَالَ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة: صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ وعظنا فَكَانَ فِيمَا وعظنا أَنه قَالَ: من يَعش مِنْكُم بعدي فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بستني وَسنة الْخُلَفَاء من بعدي الرَّاشِدين المهديين، عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة.

أقوال لبعض الصالحين:
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: إِنَّمَا هما اثْنَتَانِ الْهدى وَالْكَلَام فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَلا وَإِيَّاكُم والمحدثات فَإِن شَرّ الْأُمُور محدثاتها وكل بِدعَة ضَلَالَة.

وَقَالَت عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من صنع أمرا لَيْسَ على أمرنَا فَهُوَ مَرْدُود.

وَقَالَ ابْن مَسْعُود: سَأَلت حُذَيْفَة الْوَصِيَّة فَقَالَ: إياك والتلون فِي أَمر الله، وَإِيَّاك وَمَا تنكر وَعَلَيْك بِمَا تعرف، وَقَالَ ابْن مَسْعُود: سَتَجِدُونَ قوما يدعونكم إِلَى كتاب الله وَقد نبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ عَلَيْكُم بِالْعلمِ، وَإِيَّاكُم والتبدع والتنطع والتعمق وَعَلَيْكُم بالعتيق.

وَقَالَ معَاذ بن جبل: إيَّاكُمْ والتنطع والتبدع وَعَلَيْكُم بالعتيق.

وَقَالَ عبد الله: إِن الله عز وَجل لم يخلق شَيْئا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا جعل لَهُ نِهَايَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَينْقص وَيزِيد، فالإسلام الْيَوْم مقبل وَله ثبات ويوشك أَن يبلغ نهايته ثمَّ ينقص الدّين وَلَا يزِيد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَآيَة ذَلِك أَن تَفْشُو الْفَاقَة وتقطع الْأَرْحَام حَتَّى لَا يخَاف الْغني إِلَّا الْفقر، وَلَا يجد الْفَقِير من يعْطف عَلَيْهِ.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ باعا كباع وذراعا كذراع وشبرا كشبر حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لدخلتم، قُلْنَا: يَا رَسُول الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمن؟!.

وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه: إِنَّمَا هلك بَنو إِسْرَائِيل حِين نَشأ فيهم أَوْلَاد سَبَايَا الْأُمَم قبلهم فوضعوا فيهم الرَّأْي فهلكوا.

وَقَالَ ابْن مَسْعُود: الْقَصْد فِي السّنة خير من الِاجْتِهَاد فِي الْبِدْعَة.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر