قول جماعة من التابعين أن أول من قاس إبليس
قول جماعة من التابعين أن أول من قاس إبليس
وَقَالَ جمَاعَة من التَّابِعين رَحِمهم الله: أَن أول من قَاس إِبْلِيس، وَذَلِكَ أَنهم يُرِيدُونَ أَنه قَاس ليدفع بقياسه مَا أَمر بِهِ نصا لِأَن الله عز وَجل أمره بِالسُّجُود لآدَم فَقَالَ {أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين} يُرِيد أَن قُوَّة النَّار على الطين دَلِيل على أَن الأضعف حكمه أَن يخضع للأقْوَى، وَأَن آدم أولى بِالسُّجُود فَوضع إِبْلِيس الْقيَاس فِي غير مَوْضِعه لِأَن ذَلِك الْقيَاس من إِبْلِيس إِنَّمَا يسْتَعْمل مثله إِذا لم يَقع أَمر وَلَا نَص فَلَمَّا اسْتعْمل إِبْلِيس هَذَا مَعَ وجود النَّص وَالْأَمر اللَّازِم كَانَ مخطئا فِي قِيَاسه، فَصَارَ بقِيَاسه الْفَاسِد كَافِرًا ملعونا وَكَانَ قبل من خِيَار الْمَلَائِكَة، فنعوذ بِاللَّه من مكره وَسُوء مَا سبق من الْكتاب الأول.