ما الدليل على أن الله تعالى واحد أحد؟
فَصْلٌ
إذا قيل لك: ما الدليل على أن الله تعالى واحدٌ أحدٌ؟
فَقُل: الدليل عليه شرعًا واستدلالًا، أما الشرع فقوله تعالى: {وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ} [المائدة: ٧٣]، وقوله تعالىٰ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وإلى غير ذلك من الآيات الدالة على ثبوت الوحدانية.
وأما من حيث الاستدلال فهو أن نقول: إن السماوات والأرض لو كان لهما صانعان لَوُجِدَ فيهما الاختلاف والاضطراب كما نرى ذلك في الشاهد، وفي استمرارها من غير فساد دليلٌ على أن لهما صانعًا واحدًا.
دليلٌ آخر: هو أنه لو كان ثَمَّ إلهين لم يكن بُد من كونهما مريدين، ويمتنع اتفاقهما في الإرادة على ممرّ الأوقات، لم يبقَ إلا أن يريد أحدهما الحياة والآخر الممات، أو يريد أحدهما الحركة والآخر السكون، وحينئذ يمتنع وجود الإرادتين في حالة واحدة معًا، لأن الشيء الواحد لا يكون متحركًا ساكنًا، ولا حيًّا ميتًا في حالة واحدة، لم يبقَ إلا أن يوجد أحد الإرادتين، ومن وُجِدت إرادته فهو القادر، ومن عُدِمت إرادته فهو عاجز، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهًا؛ لوجود العجز فيه، فثبت أن القادر هو الإله.