دنو المؤمن يوم القيامة من ربه
دنو المؤمن يوم القيامة من ربه
وَقَالَ صَفْوَان بن مُحرز: كنت أماشي ابْن عمر فَعرض لَهُ رجل فَقَالَ: يَا ابْن عمر مَا تَقول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: يدنو الْمُؤمن من ربه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ فيقرره بذنوبه فَيَقُول: هَل تعرف؟ فَيَقُول: أعرف، فَيَقُول: هَل تعرف؟ فَيَقُول: أعرف، فَيَقُول: فإِنِّي سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، قَالَ: وَيُعْطِي صحيفَة حَسَنَاته، وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فينادي بهم على رُءُوس الأشهاد: {هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم أَلا لعنة الله على الظَّالِمين} وَإِنَّمَا سموا الْمَلَائِكَة المقربين لقربهم من الله دون جَمِيع خلقه.
وَإِنَّمَا تحيرت الْجَهْمِية وضلت عُقُولهمْ حِين قَالُوا: إِن الله لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء وَلَا يَزُول عَن مَوْضِعه، فأسرع إِلَى الْجُهَّال قَوْلهم، وَكَذَلِكَ رَبنَا جلّ وَعز وَلَكِن لَيْسَ بِمَنْزِلَة الْخلق فِي نُزُوله وَلَيْسَ أحد من الْخلق يصير عَن مَكَانَهُ وَمَوْضِع كَانَ فِيهِ إِلَى مَكَان غَيره إِلَّا وَهُوَ زائل عَن مَوْضِعه ومكانه الأول لنَفسِهِ وَعلمه لجهله بِمَا يحدث بعده على مَكَانَهُ وموضعه الأول، وَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى لما اسْتَوَى من الأَرْض إِلَى السَّمَاء أَو نزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء أَو إِلَى الأَرْض لَا يعزب عَن علمه شَيْء فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض، علمه بِمَا فِيهِنَّ بعد الاسْتوَاء وَبعد النُّزُول كعلمه بِهن قبل ذَلِك لم ينقص الاسْتوَاء فِي النُّزُول من علمه وَلَا زَاد تَركه فِي علمه، فَمن كَانَ هَذَا حَاله فَلَيْسَ بزائل عَن خلقه وَلَا خلقه بخال من علمه تبَارك الله رب الْعَالمين.