إنكار جهم النظر إلى الله عز وجل والرد عليه
إنكار جهم النظر إلى الله عز وجل والرد عليه:
وَأنكر جهم النّظر إِلَى الله جلّ وَعز وَجل، وَالله يَقُول: {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة} وَقَالَ {تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام} وَقَالَ {فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر} وَقَالَ {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون}.
وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن أعظم مَا يَرْجُو أهل الْجنَّة من الثَّوَاب النّظر إِلَى الله عز وَجل، وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّاس: يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سَحَاب؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَأنْتم تَرَوْنَهُ يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِك، وَقَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالَ: فَإِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته.
وَعَن صُهَيْب عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله {للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة} قَالَ: النّظر إِلَى وَجه الله عز وَجل، وَعَن عِكْرِمَة فِي قَوْله {للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة} قَالُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله و {الْحسنى} الْجنَّة {وَزِيَادَة} قَالَ: النّظر إِلَى وَجه الله الْكَرِيم.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن كل من دخل الْجنَّة نظر إِلَى الله؟ قَالَ: نعم، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك برد الْعَيْش وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك وشوقا إِلَى لقائك.
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: ذكر الْمَزِيد، فَقلت: وَمَا الْمَزِيد؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أهل الْجنَّة يَغْدُونَ إِلَى رَبهم كل جُمُعَة فتوضع لَهُم مجَالِس فَمنهمْ على مَنَابِر وَمِنْهُم على كراسي وَنَحْو ذَلِك، فَيَقُول: أطعموا عبَادي، فيطعمون، ثمَّ يَقُول: اسقوا عبَادي، فيسقون، ثمَّ يَقُول: اكسوا عبَادي، فيكسون، قَالَ: وَذكر النّظر، قَالَ: فَيَنْظُرُونَ إِلَى الله تبَارك وَتَعَالَى.