باب في ذكر غسله وكفنه

بَاب فِي ذكر غسله وكفنه
قَالَ أَبُو الْفضل: لما توفّي أبي، وَاجْتمعَ النَّاس فِي الشوارع، وجهت إِلَيْهِم أعلمهم بوفاته، وَإِنِّي أخرجه بعد الْعَصْر، وَوجه ابْن طَاهِر بحاجبه مظفر، وَمَعَهُ غلامان، مَعَهُما مناديل فِيهَا ثِيَاب وَطيب، فَقَالُوا: الْأَمِير يُقْرِئك السَّلَام، وَيَقُول: قد فعلت مَا لَو كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ حاضره، كَانَ يفعل ذَلِك لَهُ، فَقلت لَهُ: أقرأه السَّلَام، وَقل لَهُ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أَعْفَاهُ فِي حَيَاته مِمَّا كَانَ يكره، وَلَا أحب أَن أتبعه بعد مَوته بِمَا كَانَ يكرههُ فِي حَيَاته، فَعَاد وَقَالَ: يكون شعاره وَلَا يكون دثاره، فَأَعَدْت عَلَيْهِ مثل ذَلِك.

وَقد كَانَ غزلت لَهُ جَارِيَة ثوبا عشاريا قوم: ثَمَانِيَة وَعشْرين درهما، ليقطع مِنْهُ قميصين، فقطعنا لَهُ لفافتين، وأخذنا من فوران لفافة أُخْرَى، فأدرجناه فِي ثَلَاث لفائف، واشترينا حنوطا.

وَقد كَانَ بعض أَصْحَابنَا من العطارين سَأَلَني أَن يُوَجه بحنوط فَلم أفعل، وصب فِي حب لنا مَاء، فَقلت: قُولُوا لأبي مُحَمَّد يَشْتَرِي رِوَايَة وَيصب المَاء فِي الْحبّ الَّذِي كَانَ يشرب مِنْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يكره أَن يدْخل من مَنَازلنَا إِلَيْهِ بِشَيْء، وَفرغ من غسله وكفناه، وَحضر نَحْو من مائَة من بني هَاشم، وَنحن نكفنه، وَجعلُوا يقبلُونَ جَبهته حِين رفعناه على السرير.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر