رد أبي عاصم خشيش بن أصرم عليهم

رد أبي عاصم خشيش بن أصرم عليهم
قَالَ أَبُو عَاصِم خشيش بن أَصْرَم: وَقد أنكر جهم أَن يكون الله على الْعَرْش، وَقَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن سبع سموات وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} وَقَالَ: {الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر كل يجْرِي لأجل مُسَمّى يدبر الْأَمر يفصل الْآيَات لَعَلَّكُمْ بلقاء ربكُم توقنون} وَقَالَ: {الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع} وَقَالَ: {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش} {وَكَانَ عَرْشه على المَاء} وَقَالَ: {الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى} وَقَوله: {الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله} وَقَوله: {وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} وَقَالَ: {حافين من حول الْعَرْش يسبحون بِحَمْد رَبهم وَقضي بَينهم بِالْحَقِّ وَقيل الْحَمد لله رب الْعَالمين} وَقَالَ: {ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن فاسأل بِهِ خَبِيرا} وَقَالَ: {رب الْعَرْش الْعَظِيم}.

وَقَالَ أَبُو عَاصِم: من كفر بِآيَة من كتاب الله فقد كفر بِهِ أجمع فَمن أنكر الْعَرْش فقد كفر بِهِ أجمع وَمن أنكر الْعَرْش فقد كفر بِاللَّه، وَجَاءَت الْآثَار بِأَن لله عرشا وَأَنه على عَرْشه: وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْحق كتب كتابا فَوَضعه عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي، وَفِي حَدِيث آخر أَيْضا: لما خلق الله الْخلق كتب كتابا على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي.

وَعَن سعيد بن جُبَير قَوْله {وَكَانَ عَرْشه على المَاء} قَالَ على متن الرّيح، وَعَن وَائِل قَالَ: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمع رجلا يَقُول: الْحَمد لله حمدا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا سلم قَالَ: من صَاحب الْكَلِمَة آنِفا؟ قَالَ الرجل: أَنا وَمَا أردْت بهَا بَأْسا، قَالَ: لقد رَأَيْتهَا قد ابتدرها اثْنَا عشر ملكا ورأيتها فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء فَمَا ينهنها شَيْء دون الْعَرْش.

وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جُلُوسًا بالبطحاء إِذْ مرت سَحَابَة فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذِه؟ قُلْنَا: سَحَاب، قَالَ: والمزن، قُلْنَا: والمزن، قَالَ: والقتار، قَالَ: فسكتنا، قَالَ: أَتَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، إِلَى أَن ذكر السَّمَوَات السَّبع ثمَّ قَالَ: وَفَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال مَا بَين ركبهمْ وأظلافهم كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَفَوق ذَلِك الْعَرْش وَمَا بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَالله عز وَجل فَوق ذَلِك وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال بنى آدم.

وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ، وَعَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين غربت الشَّمْس: أتدري أَيْن تذْهب؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب فتسجد تَحت الْعَرْش فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا.

وَمن كَعْب الحبر قَالَ: أقرب الْخلق إِلَى الله تَعَالَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل عَلَيْهِم السَّلَام وهم تَحت زَوَايَا الْعَرْش وَبينهمْ وَبَين رب الْعَالمين خَمْسُونَ ألف سنة.

وَعَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: أَربع أَمْلَاك يحملون الْعَرْش [الكرسي] على أكتافهم لكل وَاحِد مِنْهُم أَربع وُجُوه: وَجه ثَوْر وَوجه أَسد وَوجه نسر وَوجه إِنْسَان وَلكُل وَاحِد مِنْهُم أَربع أَجْنِحَة أما جَنَاحَانِ فعلى وَجهه ليحفظاه من أَن ينظر إِلَى الْعَرْش فيصعق فيهفو بهما لَيْسَ لَهُ كَلَام إِلَّا أَن يَقُول: قدوس الْملك الْقوي مَلَأت عَظمته السَّمَوَات وَالْأَرْض.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ينزل الْجَبَّار فِي {ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة}، {وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} وهم الْيَوْم أَرْبَعَة أَقْدَامهم على تخوم الأَرْض السُّفْلى، وَالسَّمَوَات إِلَى حُجَزهمْ وَالْعرش على مَنَاكِبهمْ، فَيَضَع الله تبَارك وَتَعَالَى كرسيه حَيْثُ شَاءَ من أرضه.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله تبَارك وَتَعَالَى لما فرغ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض خلق الصُّور فَأعْطَاهُ إسْرَافيل فَهُوَ وَاضعه على فِيهِ شاخص بَصَره إِلَى السَّمَاء ينظر مَتى يُؤمر، وَعَن ابْن عمر قَالَ: خلق الله تبَارك وَتَعَالَى أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ: الْعَرْش وجنات عدن وآدَم والقلم.

وَقَالَ أَبُو أُمَامَة: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سلوا الله الفردوس فَإِنَّهَا سرة الْجنَّة، وَأهل الْجنَّة يسمعُونَ أطيط الْعَرْش.

وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: أول من يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ عَن يَمِين الْعَرْش قبطيتين، ثمَّ يكسى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَهُوَ عَن يَمِين الْعَرْش حلَّة حبرَة.

وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الله جلّ اسْمه كَانَ على عَرْشه قبل أَن يخلق شَيْئا فَأول شَيْء خلق الْقَلَم فَأمره أَن يكْتب مَا هُوَ كَائِن.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر