إنك من أهل دين لا يحل لأحد أن يشهد عليك أنك من أهل النار

[باب في الأمر بالإمساك في الفتنة]
٢٨٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد، قال: حدثنا عبد الأعلى بن سُليمان الزَّرَّاد، قال: حدثنا غالب القَطَّان، قال: لقيني الأشياخ من عبد القيس فقالوا لي: ما شهادتك على مالك بن المنذر، وعلى يزيد بن المُهَلَّب، وعلى الحجَّاج بن يوسف؟ إن لم تشهد عليهم أنَّهم مُنافقين، بُراء من الإيمان، من أهل النَّار؛ فإنَّك شكَّاك في كتاب الله.

فأتيت الحسن فأخبرته بمقالة الأشياخ.

فقال الحسنُ: ابن أخي، رويدك بالشَّهادةِ، تُجزئك المعرفة، إنَّك من أهل دين لا يَحلُّ لأحدٍ أن يشهدَ عليك أنَّك من أهل النَّار.

فأتيت محمد بن سيرين فأخبرته بمقالة الأشياخ، فقال لي: أَمَّا مالك بن المُنذر؛ فأقرب ما كانَ مِنْك جوارًا، وأعظمه عليكَ حقًّا تشهد عليه، لا آمُرُكَ بالشَّهادةِ عليهِ.

وأما يزيد بن المُهَلَّب؛ فتعرف ركب الأزد، فإن شئت فَتَعرَّض له.

وأما الحَجَّاج بن يوسف؛ فالمسكين الحجاج، المسكين أبو محمد، انتهك الحُرْمة، وركب المعصية، فإن يُعَذِّبْهُ؛ فبذَنبهِ، وإن يغفِرْ له؛ فإنَّا لا نُنْفِسُ عليه المغفرةَ.

قال: فأتيت بكر بن عبد الله المُزني، فأخبرته بمقالة الأشياخ.

قال: لو أن النَّاس اجتمعوا يوم الجمعة، فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلًا واحدًا؟

لقلتُ: أتعرفون أنصحهم لهم؟

فلو قيل له: إنَّه هذا. فعرفت أنه كذلك؛ لقلت: هذا أفضلهم.

ولو قيل : أتعرف أشَرَّهم رجلًا واحدًا؟

لقلتُ: أتعرفون أغَشَّهم لهم؟

فلو قيل له: هذا، فعرفت أنَّه كذلك، لقلت: هذا أشرُّهم.

ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنَّه مِن أهل الجنَّة؛ لم أشهد.

ولو قيل لي: اشهد على أشرِّهم أنَّه مِن أهل النَّارِ؛ لم أشهد.

فإذا كان رجائي لشرِّهم، فكيف رجائي لخيرهم؟!

وإذا خشيتي على خيرهم، فكيف خشيتي على شرِّهم ؟!.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر