أن تؤمن بالله وحده، وتؤمن بالجنة والنار، وتعلم أن الله تبارك وتعالى خلقهما قبل الخلق
باب في القدرِ
٢١٨ - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة بن عُقبة، قال: حدثني عمرو بن شعيب، قال: كنت عند سعيد بن المسيب إذ جاءه رجل، فقال: إن ناسًا يقولون: قدَّر الله كُلَّ شيءٍ ما خلا الأعمال.
فَغَضِبَ سعيدٌ غضبًا لم أره غضب مثله قطُّ، حتى همَّ بالقيام، ثم قال: فعلوها! فعلوها! ويحهم لِمَ يعملون؟! أما أنِّي قد سمعت فيهم بحديثٍ كفاهم به شرًّا.
فقلتُ: وما ذاك يا أبا محمد رحمك الله؟
فقال: حدثني رافع بن خَدِيج، عن النبي ﷺ قال: «سيكونُ في أمتي قومٌ يُكذِّبون بالله وبالقرآن، وهم لا يشعرون».
قال: فقلت: يقولون كيف يا رسول الله؟
قال: «يُقِرُّون ببعضِ القدَرِ، ويكفُرون ببعضٍ».
قال: قلتُ: يقولون ماذا يا رسول الله؟
قال: «يقولون الخيرُ مِن الله، والشَّرُّ مِن إبليس، ثم يقرَؤُون على ذلك كتاب الله؛ فيكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فماذا تلقى أُمَّتي منهم مِن العداوة والبغضاء، ثم يكون المسخُ؛ فَيُمْسَخُ عامَّةُ أولئك قِردةً وخنازيرَ، ثم يكونُ الخسفُ، فقلَّ من ينجو منهم، المؤمنُ يومئذٍ قليلٌ فَرَحُهُ، شديدٌ غَمُّهُ».
ثُم بَكى النبي ﷺ حتَّى بكينا لبُكائِهِ.
فقيل: يا رسول الله؛ ما هذا البكاء؟!
قال: «رحمةً لَهُم الأشقياء؛ لأنَّ منهم المُجتهِدَ، ومِنهُم المُتَعبِّدَ، أما إنَّهم ليسوا بأوَّلِ مَن سبقَ إلى هذا القولِ، وضاقَ بحملِهِ ذرعًا، إن عامَّةَ مَن هلكَ مِن بني إسرائيل بالتَّكذيبِ بالقدَرِ».
فقيل: يا رسول الله؛ فما الإيمانُ بالقدر؟
قال: «أن تُؤمِنَ بالله وحدَهُ، وتؤمنَ بالجنَّةِ والنَّارِ، وتعلَمَ أنَّ الله تبارك وتعالى خلقهما قبلَ الخلقِ، ثُم خلقَ الخلقَ لهما، فجعلَ مَن شاءَ مِنهُم للجنَّةِ، ومَن شاءَ مِنْهُم للنَّارِ، عدلًا منهُ، فكلٌّ يعملُ لِما فُرِغَ منهُ، وصائرٌ إلى ما خُلِقَ له».
فقلت: صدقَ اللهُ ورسولُهُ.