إن للنار جواني وبراني، فلا يدخل أهل التوحيد مدخل أهل الكفر والنفاق

باب في قول الله: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]
٤٤٢ - وسمعتُ أبا عبد الله محمد بن نصر الفرَّاء، قال: نازلتُ سليمان بن حرب، وعُبيد الله بن محمد التيمي، وأبا عُبيد - دخل كلام بعضهم في بعضٍ، والمعنى واحدٌ - قالوا: إن للنَّار جواني وبراني، فلا يدخل أهل التَّوحيد مدخل أهل الكفر والنِّفاق؛ لأن مَن أُدخل مدخل أهل الكفر والنِّفاق لا يخرج منه أبدًا، أما تستمع إلى قوله: ﴿لَا يَصْلَىٰهَا إِلَّا الْأَشْقَى ۝١٥ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝١٦﴾ [الليل: ١٥، ١٦]، والعرب لا تُسمِّي الشَّاة المصلِيَّةَ إلَّا ما تشوى في وسط الجمر، يحفرون في الأرض حُفيرةً، فيجمعون فيها جمرًا كثيرًا، ثم يَعمدون إلى المسلوخة فيُدخلونها وسط ذلك الجمر حتَّى تغيب فيها، فتشتوي فيها، فذاك المصلِي عندهم، فأمَّا الذي يُشوى على ظهر الجمر، أو المقلي، أو في التَّنُّور؛ فلا يسمونها مصلِيًّا.

قالوا: فمعنى الحديث: أنَّه لا يدخل أهل التَّوحيد مدخل أهل الكفر والنِّفاق، وهو جوف النَّار وأسفله، يقول الله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وتلك النَّارُ أُعدت للكافرين.

وأمَّا معنى حديث الشَّفاعة: «أنَّه يخرجُ مِن النَّار مَن كان في قلبهِ مِثقالُ حبَّةِ خردلٍ مِن إيمان»، إنَّما معناه: أن يخرجَ من براني النَّار.

قال أبو عبد الله: فنرى أن حديث عبد الله بن عَمرو - إن كان له أصلٌ -: أنه يأتي على جهنم أحايين ليس فيها أحدٌ؛ إنَّما هو موضع أهل التَّوحيد.

وقال الله: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] فإنَّما يقع الاستثناء عندنا على أهل التَّوحيد في الآيتين جميعًا؛ لما جاء عن النبي ﷺ أنَّ له شفاعة لأهل الذنوب؛ فهذا ما أوَّلنا، والله أعلم.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر