باب ذكر خروج أبي عبد الله في المرة الأولى إلى سومراي، وإشخاص المتوكل له
بَاب ذكر خُرُوج أبي عبد الله فِي الْمرة الأولى إِلَى سومراي، وإشخاص المتَوَكل لَهُ
أخْبُرْنَا المخلدي، قَالَ، حَدثنَا عبد الله الأسفرايني، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول: وَجه المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم يَأْمُرهُ بِحمْل أبي إِلَى المعسكر. قَالَ: فَوجه إِسْحَاق إِلَى أبي، فَقَالَ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كتب إِلَيّ يَأْمُرنِي بإشخاصك إِلَيْهِ، فتأهب لذَلِك.
قَالَ أبي: فَقَالَ لي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: اجْعَلنِي فِي حل.
فَقلت: قد جعلتك وكل من حضر فِي حل.
قَالَ أبي: فَقَالَ لي إِسْحَاق أسالك عَن الْقرَان مسألة مسترشد لَا مسألة امتحان، وَليكن ذَلِك عنْدك مَسْتُورا، مَا نقُول فِي الْقرَان؟
قَالَ أبي: فَقلت: الْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق.
قَالَ: فَقل لي: من أَيْن قلت غير مَخْلُوق؟
قَالَ أبي: فَقلت لَهُ: قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: (أَلَّا لَهُ الْخلق وَالْأَمر)، ففرق بَين الْخلق وَالْأَمر.
فَقَالَ إِسْحَاق: الْأَمر مَخْلُوق.
فَقَالَ أبي: فَقلت لَهُ: يَا إِسْحَاق، إِن الله يخلق خلقا.
فَقَالَ أبي: فَقَالَ لي وَعَمن تحكي، أنَّه لَيْسَ بمخلوق؟
قَالَ: فَقلت: جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق.
قَالَ: فَسكت.
قَالَ أبي: فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الثَّانِيَة، وَجه إِلَيّ مَا تَقول فِي الْخُرُوج؟
قَالَ: فَقلت: ذَلِك إِلَيْك.
فَقَالَ: الَّذِي حكيت هُوَ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة.
فَقلت: لَا حكيت عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب.
قَالَ: فَسكت.
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ أخْرُج أبي حَتَّى إِذا صرنا بِموضع يُقَال، بصرى، بَات أبي فِي مَسْجِد، وَنحن مَعَه، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل، جَاءَه النيسابوري، فَقَالَ: يَقُول لَك الْأَمِير ارْجع.
فَقلت لَهُ: يَا أبه، أَرْجُو أَن يكون فِيهِ خيرا.
فَقَالَ: لم أزل اللَّيْلَة أَدْعُو الله.
وَكتب المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق يَأْمُرهُ أَن يسْأَل عَن الْمَطْبُوخ؟
فَوجه إِلَيْهِ إِسْحَاق. فكتب إِلَيْهِ: إِنَّمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (مَا ذهب ثُلُثَاهُ وَبَقِي ثلثه).