تاريخ طلب أبي عبد الله الحديث

تَارِيخ طلب أبي عبد الله الحَدِيث
قَالَ سَمِعت صَالح، يَقُول: قَالَ أبي: طلبت الحَدِيث وَأَنا ابْن سِتّ عشرَة سنة.

قَالَ أبي: وَمَات هشيم وَأَنا ابْن عشْرين سنة، وَأَنا أحفظ مَا سَمِعت مِنْهُ، وَلَقَد جَاءَ إِنْسَان إِلَى بَاب ابْن علية، وَمَعَهُ كتب هشيم فَجعل يلقيها عَليّ، وَأَنا أَقُول: هَذَا إِسْنَاده كَذَا، فجَاء المعيطي، وَكَانَ يحفظ، فَقلت لَهُ، أجبه فِيهَا فَبَقيَ، وَأعرف من حَدِيثه مَا لم أسمع.

وَخرجت إِلَى الْكُوفَة - سنة مَاتَ فِيهَا هشيم - سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهِي أول سنة سَافَرت فِيهَا، وَقدم عِيسَى بن يُونُس الْكُوفَة بعدِي بأيام سنة ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَلم يحجّ بعْدهَا.

قَالَ: وَأول خرجَة خرجتها إِلَى الْبَصْرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، قلت لَهُ: أَي سنة خرجت إِلَى سُفْيَان بن عُيَيْنَة؟

قَالَ: فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قدمناها، وَقد مَاتَ فُضَيْل بن عِيَاض.

وَهِي أول سنة حججْت، وَسنة إِحْدَى وَتِسْعين، سنة حج الْوَلِيد بن مُسلم، وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين، وأقمت سنة سبع وَتِسْعين، وَخرجت سنة ثَمَان وَتِسْعين، وأقمت سنة تسع وَتِسْعين عِنْد عبد الرَّزَّاق، وجاءنا موت سُفْيَان، وَيحيى بن سعيد، وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي سنة ثَمَان وَتِسْعين.

قَالَ أبي: وَلَو كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ درهما كنت قد خرجت إِلَى جرير ابن عبد الحميد إِلَى الرّيّ، فَخرج بعض أَصْحَابنَا، وَلم يمكني الْخُرُوج، لِأَنَّهُ لم يكن عِنْدِي.

قَالَ أبي: وَخرجت إِلَى الْكُوفَة، فَكنت فِي بَيت تَحت رَأسي لبنة، فحممت، فَرَجَعت إِلَى أُمِّي رَحمهَا الله، وَلم أكن استأذنتها.

وَقَالَ: وَحَجَجْت خمس حجج: ثَلَاثَة راجلا، أنفقت فِي إِحْدَى هَذِه الْحجَج ثَلَاثِينَ درهما.

قَالَ: وَأول سَمَاعي من هشيم سنة تسع وَسبعين، وَكَانَ ابْن الْمُبَارك قدم فِي هَذِه السّنة، وَهِي آخر قدمة قدمهَا، وَذَهَبت إِلَى مَجْلِسه، فَقَالُوا: قد خرج إِلَى طرسوس، وَتُوفِّي سنة أحدى وَثَمَانِينَ.

قَالَ: وَكتبت عَن هشيم سنة تسع وَسبعين إِلَّا أَنِّي لم أعْتمد بعض سَمَاعي، ولزمناه سنة ثَمَانِينَ وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ، وثنتين، وَثَلَاث، وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، فكتبنا عَنهُ كتاب الْحَج نَحْو من ألف حَدِيث، وَبَعض التَّفْسِير، وَالْقَضَاء، وكتبا صغَارًا، قلت: يكون ثَلَاثَة آلَاف، قَالَ: أَكْثَرهم.

سَمِعت صَالح، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: صليت خلف إِبْرَاهِيم بن سعد غير مرّة، فَكَانَ يسلم وَاحِدَة، ورآني يَوْمًا وَأَنا أكتب فِي الألواح، فَقَالَ: تكْتب.

سَمِعت صَالح يَقُول: قلت لأبي: يكون فِي الحَدِيث قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَيَجْعَلهُ الْإِنْسَان قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: أَرْجُو أَلا يكون بِهِ بَأْس.

قلت: الشَّيْخ يزْعم الْحَرْف يعرف انه كَذَا وَكَذَا فَلَا يفهم عَنهُ، ترى أَن يرْوى ذَلِك عَنهُ، قَالَ: أَرْجُو أَلا يضيق هَذَا.

قلت: الْكتاب قد طَال على الْإِنْسَان عَهده لَا يعرف بعض حُرُوفه فيجيز بعض أَصْحَابه مَا ترى فِي ذَلِك، قَالَ: إِن كَانَ يعلم أَنه كَمَا فِي الْكتاب فَلَيْسَ بِهِ بأس.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر