باب التنبيه واتباع الأثر بالقول في القرآن
بَاب التَّنْبِيه وَاتِّبَاع الْأَثر بالْقَوْل فِي الْقُرْآن
حَدثنَا أَبُو الْفضل صال احْمَد بن حَنْبَل قَالَ قَالَ أبي اسماء الله فِي الْقرَان وَالْقرَان من علم الله وَعلم الله لَيْسَ بمخلوق وَالْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق على كل وَجه وعَلى كل جِهَة وعَلى أَي حَال.
فَقيل لأبي عبد الله قوم بقولون إِذا قَالَ الرجل كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق يَقُولُونَ من أمامك فِي هَذَا _ وَمن أَيْن قلت لَيْسَ بمخلوق _ قَالَ الْحجَّة قَول الله تبَارك وَتَعَالَى {فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم} فَمَا جَاءَهُ غير الْقرَان.
قَالَ الْقرَان من علم الله وَعلم الله لَيْسَ بمخلوق وَالْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَمثل هَذَا فِي الْقرَان كثير _ فَقيل لَهُ يُجزئ أَن أَقُول هَذَا قَول جهم وعَلى كل حَال هُوَ كَلَام الله.
قَالَ: نعم
قيل لَهُ: فاحد من الْعلمَاء قَالَ: لَيْسَ بمخلوق.
قَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ صَالح فَحَدثني أبي أملاه عَليّ من كِتَابه.
قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن بن معبد عَن مُعَاوِيَة بن عمار الذَّهَبِيّ قَالَ قُلْنَا لجَعْفَر إنهم يسألونا عَن الْقُرْآن أمخلوق هُوَ؟
قَالَ: لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق وَلكنه كَلَام الله.
قَالَ أبي وَقد رَأَيْت معبد وَبَلغنِي انه كَانَ يُفْتِي بِرَأْي ابْن أبي ليلى سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول.
سَمِعت أَبَا عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد قَالَ حَدثنَا عبد الْأَحَد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت الْمعَافى قَالَ سَمِعت الاوزاعي قَالَ كَانَ الزُّهْرِيّ وَمَكْحُول يَقُولَانِ كَلَام الله غير مَخْلُوق.
قَالَ أَبُو الْفضل قلت لأبي من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يكلم؟
قَالَ: هَذَا لَا يكلم وَلَا يصلى خَلفه وان صلى رجل أعَاد.
قَالَ أَبُو الْفضل سَأَلَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدروقي أبي عَن من قَالَ لَفظه بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق كَيفَ يَقُول فِي هَؤُلَاءِ؟
قَالَ لَا يكلم هَؤُلَاءِ وَلَا يكلم فِي هَذَا الْقرَان كَلَام الله غير مَخْلُوق على كل جِهَة وعَلى كل وَجه وعَلى أَي حَال.
قَالَ صَالح: تناهي إِلَى أَن أَبَا طَالب يَحْكِي عَن أبي أنه يَقُول: لَفْظِي بالقران غير مَخْلُوق، فَأخْبرت أبي بذلك فَقَالَ من أخْبرك فَقلت فلَان.
قَالَ ابْعَثْ إِلَى أبي طَالب فوجهت إِلَيْهِ فجَاء وَجَاء فوران فَقَالَ لَهُ أبي أَنا قلت لَفْظِي بالقران غير مَخْلُوق _ وَغَضب وَجعل يرعد فَقَالَ لَهُ قَرَأت عَلَيْك {قل هُوَ الله أحد} فَقلت لي: هَذَا لَيْسَ بمخلوق.
قَالَ: قلت يحْكى عَن أبي قلت لَك لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غير مَخْلُوق؟!
وَبَلغنِي أنك وضعت ذَلِك فِي كتابك وكتبت بِهِ إِلَى الْقَوْم فان كَانَ فِي كتابك فامحة اشد المحو واكتب إِلَى الْقَوْم الَّذين كتبت إِلَيْهِم إِنِّي لم اقل لَك هَذَا وَغَضب وَأقْبَلْ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: يحْكى عني مَا لم أقل لَك فَجعل فوران يعْتَذر إِلَيْهِ وَانْصَرف من عِنْده وَهُوَ مرعو ب فَعَاد أَبُو طَالب فَذكر انه قد حك ذَلِك من كِتَابه وانه كتب إِلَى الْقَوْم يُخْبِرهُمْ أنه وهم على أبي عبد الله فِي الْحِكَايَة.