باب ذكر ورود كتاب المتوكل إلى عبد الله بن إسحاق في سبب العلوي الذي طلبه

بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى عبد الله بن إِسْحَاق فِي سَبَب الْعلوِي الَّذِي طلبه
أخْبُرْنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام: أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي رَضِي الله عَنهُ، قِرَاءَة عَلَيْهِ، قدم علينا دمشق فِي رَجَب سنة اثْنَتيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة، قَالَ: أخْبُرْنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أحْمَد المخلدي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أخْبُرْنَا أَبُو بكر عبد الله الأسفراييني، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْفضل صَالح بن أحْمَد يَقُول: لما توفّي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَولي ابْنه مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْحَاق كتب المتَوَكل إِلَيْهِ، أَن وَجه إِلَى أحْمَد بن حَنْبَل: أَن عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ، فوجهه بحاجبه مظفر، وَحضر صَاحب الْبَرِيد، وَكَانَ يعرف بِابْن الْكَلْبِيّ، وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا.

قَالَ مظفر: يَقُول لَك الْأَمِير قد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ: أَن عنْدك طلبته؟

وَقَالَ لَهُ ابْن الْكَلْبِيّ: مثل ذَلِك. وَكَانَ قد نَام النَّاس، فدق الْبَاب وَكَانَ على أبي إزار، فَفتح لَهُم الْبَاب، وقعدوا على بَابه، وَمَعَهُمْ شَيْء، فَلَمَّا قرئَ عَلَيْهِ الْكتاب.

فَقَالَ لَهُم أبي: مَا أعرف هَذَا، وإني لأرى طَاعَته فِي الْعسر واليسر والمنشط وَالْمكْره والأثرة.

وإني لآسف عَن تخلفي عَن الصَّلَاة جمَاعَة، وَعَن حُضُور الْجُمُعَة ودعوة الْمُسلمين.

قَالَ أَبُو الْفضل: وَقد كَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَجه إِلَى أبي: الزم بَيْتك، وَلَا تخرج إِلَى جُمُعَة وَلَا جمَاعَة، وَإِلَّا نزل بك مَا نزل بك فِي أَيَّام أبي إِسْحَاق.

قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: قد أمرني أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أحلفك مَا عنْدك طلبته، فتحلف.

قَالَ: إِن استحلفني حَلَفت، فأحلفه بِاللَّه وبالطلاق: أَن مَا عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَكَأَنَّهُم اومأوا إِلَى أَن عِنْده علويا.

ثمَّ قَالَ لَهُ: أُرِيد أَن أفتش مَنْزِلك؟

قَالَ أَبُو الْفضل: وَكنت حَاضرا، فَقَالَ: ومنزل ابْنك.

فَقَامَ مظفر وَابْن الْكَلْبِيّ وَامْرَأَتَانِ مَعَهُمَا، فدخلا فَفَتَّشَا الْبَيْت، ثمَّ فتشتا الْمَرْأَتَانِ النِّسَاء.

وَقَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ دخلُوا إِلَى منزلي ففتشوا الْحَرِيم ثمَّ خَرجُوا.

فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ ورد كتاب عَليّ بن الجهم: أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد صَحَّ عِنْده براءتك مِمَّا قذفت بِهِ، وَقد كَانَ أهل الْبدع قد مدوا أَعينهم.

فَالْحَمْد لله الَّذِي لم يشمتهم بك، وَقد وَجه إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ (بِيَعْقُوب الْمَعْرُوف بقوصرة، وَمَعَهُ جَائِزَة) ويأمرك بِالْخرُوجِ، فَالله، الله، أَن تستعفي أَو ترد المَال.
ئەثەری پێشووتر