وأن ضغطة القبر حق، وأن عذاب القبر ونعيمه حق
فَصْلٌ
وأن ضغطة القبر حق، وأن عذاب القبر ونعيمه حق، وأن العبد إذا عذب في قبره يألم بذلك.
وأنكرت المعتزلة ذلك، يعني: عذاب القبر ونعيمه. وقالت الأشعرية: يعذب ولا يألم.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه: ١٢٤] قال في تفسيره: إن معيشة الضنك هو عذاب القبر.
دليلٌ ثاني: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أكثر عذاب القبر من البول والنميمة».
دليلٌ ثالث: ما روى البخاري في صحيحه عن النبي ﷺ أنه مر ببقيع الغرقد فوقف على قبر، فقال: «الآن يقعد هذا، الآن يسئل هذا، والذي بعثني بالحق نبياً لقد ضرب بأرزبة من نار لقد تطاير قبره ناراً، وصرخ صرخة سمعها كل شيء إلا الثقلين: الجن والإنس»، ثم وقف على قبر آخر فقال كذلك، فقيل: يا رسول الله، فما ذنبهما؟ فقال ﷺ: «أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس».
دليلٌ رابع: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لو سلم أحدكم من ضغطة القبر أو ضمة القبر لسلم سعد بن معاذ»، وفي ذلك من الأخبار ما يطول شرحه.
والدلالة على الأشعرية ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تكسروا عظام الميت فإنهم يألمون كما تألمون، -ثم قال-: إن كسر عظم الميت ككسره حياً».
دليلٌ ثاني: ما روي عن النبي ﷺ أنه نهى أن يمشي الرجل في المقابر بنعلين، فقال: «إن الموتى يسمعون خفق نعالكم فينزعجون».
دليلٌ ثالث: أنه قد أجمعنا على أن عذاب القبر ونعيمه حق، فإذا قال: لا يجد ألم العذاب، ولا لذة النعيم؛ لم يكن لقوله فائدة بأنه يعذب في قبره وينعم؛ إذ لا فائدة لذلك إلا إدراك الألم وإدراك اللذة.