وإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، أعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة

بَابُ ذِكْرِ اسْتِوَاءِ خَالِقنَا الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، عَلَى عَرْشِهِ فَكَانَ فَوْقَهُ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَالِيًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] ، وَقَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ فِي تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: ٤] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: ٧] فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِخَبَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ خَالِقَنَا مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نُبَدِّلُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَا نَقُولُ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَنَا، كَمَا قَالَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ، لَا اسْتَوَى، فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ كَمَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، مُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، كَذَلِكَ الْجَهْمِيَّةُ
١٣٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسَأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ، أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ».

قَالَ - يَعْنِي أَبُو بَكْرٍ - أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَنَّ عَرْشَ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ جَنَّتِهِ، وَقَدْ أَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، فخَالِقُنَا عَالٍ فَوْقَ عَرْشِهِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ جَنَّتِهِ.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر