الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، ومن فوقها يكون العرش

بَابُ ذِكْرِ اسْتِوَاءِ خَالِقنَا الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ، عَلَى عَرْشِهِ فَكَانَ فَوْقَهُ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَالِيًا كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] ، وَقَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤] وَقَالَ فِي تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [السجدة: ٤] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: ٧] فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِخَبَرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ خَالِقَنَا مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، لَا نُبَدِّلُ كَلَامَ اللَّهِ، وَلَا نَقُولُ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَنَا، كَمَا قَالَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: إِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ، لَا اسْتَوَى، فَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ كَمَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، فَقَالُوا: حِنْطَةٌ، مُخَالِفِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، كَذَلِكَ الْجَهْمِيَّةُ
١٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ الْعَرْشُ، وَإِنَّ الْفِرْدَوْسَ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ، فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ» ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ ذِكْرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر