باب ذكر ورود كتاب المتوكل إلى أبي ومعه الجائزة وبإشخاصه إلى المعسكر

بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى أبي وَمَعَهُ الْجَائِزَة وبإشخاصه إِلَى المعسكر
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ ورد من الْغَد يَعْقُوب قوصرة، فَدخل إِلَى أبي فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ يقرأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: قد صَحَّ عندنَا نقاء ساحتك وَقد أَحْبَبْت أَن أسر بقربك وأتبرك بدعائك، وَقد وجهت إِلَيْك عشرَة الآف دِرْهَم مَعُونَة على سفرك، وأخرج بدرة فِيهَا صرة نَحْو مِائَتي دِينَار وَالْبَاقِي دَرَاهِم صِحَاح فَلم ينظر إِلَيْهَا ثمَّ شدها يَعْقُوب وَقَالَ لَهُ: أَعُود غَدا حَتَّى أنْظُر مَا تعزم عَلَيْهِ _ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع وَانْصَرف. فَجئْت بإجانة خضراء أكبها على البدرة، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمغرب، قَالَ: يَا صَالح خُذ هَذِه الصرة عنْدك، فصيرتها عِنْد رَأْسِي فَوق الْبَيْت، فَلَمَّا كَانَ سحرًا إِذْ هُوَ يُنَادي: يَا صَالح، فَقُمْت، فَصَعدت إِلَيْهِ.

فَقَالَ يَا صَالح: مَا نمت لَيْلَتي هَذِه؟

فَقلت لَهُ: يَا أبه لم؟ فَجعل يبكي، وَقَالَ: سلمت من هَؤُلَاءِ حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر عمري بليت بهم وَقد عزمت على أَن تفرق هَذَا الشَّيْء إِذا أَصبَحت، فَقلت: ذَلِك إِلَيْك، فَلَمَّا أصبح جَاءَهُ الْحسن بن الْبَزَّار، فَقَالَ: يَا صَالح جئني بميزان، وجهوا إِلَى أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ثمَّ قَالَ: وَجه إِلَى فلَان حَتَّى يفرق فِي ناحيته، وَإِلَى فلَان، فَلم يزل حَتَّى فرقها كلهَا، ونفض الْكيس، وَنحن فِي حَالَة الله بهَا عليم، فَجَاءَنِي ابْن لي فَقَالَ لَهُ: يَا أبه أَعْطِنِي درهما، فَنظر إِلَيّ، فأخرجت قِطْعَة أَعْطيته، فَكتب صَاحب الْبَرِيد: إنه تصدق بِالدَّرَاهِمِ من يَوْمه حَتَّى تصدق بالكيس، قَالَ عَليّ بن الجهم: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد تصدق بهَا، وَعلم النَّاس أنه قد قبل مِنْك، مَا يصنع أحْمَد بِالْمَالِ؟ وإنما قوته رغيف!.

قَالَ: فَقَالَ لي: صدقت يَا عَليّ.
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر