باب مسير أبي عبد الله إلى العسكر
بَاب مسير أبي عبد الله إلى الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ أخرج أبي رَحمَه الله لَيْلًا ومعنا حراس مَعَهم النفاطات، فَلَمَّا أصبح وأضاء الْفجْر، قَالَ لي: يَا صَالح أمَعَك دَرَاهِم؟ قلت: نعم، قَالَ: أعطهم _ فأعطيتهم درهما درهما، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جعل يَعْقُوب يسير مَعَه، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله ابْن الثَّلْجِي، بَلغنِي أنه كَانَ يذكرك.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يُوسُف، سل الله الْعَافِيَة.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، أُرِيد أَن أؤدي عَنْك فِيهِ رِسَالَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَسكت.
فَقَالَ لَهُ: إِن عبد الله بن إِسْحَاق أخبرني أَن الوابصي قَالَ لَهُ: إِنِّي أشْهَدْ عَلَيْهِ أنه قَالَ: إِن أحْمَد يعبد ماني.
فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُف، يَكْفِي الله.
فَغَضب يَعْقُوب فَالْتَفت إِلَيّ، فَقَالَ: مَا رَأَيْت أعْجَبْ مِمَّا نَحن فِيهِ، أسأله أَن يُطلق لي كلمة أخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَلَا يفعل.
قَالَ أَبُو الْفضل: وَقصر أبي الصَّلَاة فِي خُرُوجه إِلَى الْعَسْكَر، وَقَالَ: تقصر الصَّلَاة فِي أَرْبَعَة برد، وَهِي سِتَّة عشر فرسخا، فَصليت يَوْمًا بِهِ الْعَصْر، فَقَالَ لي: طولت بِنَا الْعَصْر، تقْرَأ فِي الرَّكْعَة مِقْدَار خَمْسَ عشرَة آيَة، وَكنت أصلي بِهِ فِي الْعَسْكَر.
قَالَ أَبُو الْفضل: فَلَمَّا صرنا بَين الحائطين قَالَ لنا يَعْقُوب: أقِيمُوا، ثمَّ وَجه إِلَى المتَوَكل بِمَا عمل، فَدَخَلْنَا الْعَسْكَر، وَأبي منكس الرَّأْس وَرَأسه مغطى، فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: اكشف رَأسك يَا أَبَا عبد الله فكشفه، ثمَّ جَاءَ وصيف يُرِيد الدَّار، فَلَمَّا نظر إِلَى النَّاس وجمعهم قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ _ قَالُوا: أحْمَد بن حَنْبَل.
فَوجه إِلَيْهِ بعد مَا جَازَ بِيَحْيَى بن هرثمة، فَقَالَ: يُقْرِئك الْأَمِير، يُقْرِئك السَّلَام، وَيَقُول: الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع، قد علمت مَا كَانَ من حَال ابْن أبي دؤاد، فَيَنْبَغِي أَن تَتَكَلَّم بِمَا يجب لله وَمضى يحيى.