والدلالة على المعتزلة والقدرية في قولهم إن الإيمان والإسلام سواء بما تقدم
فَصْلٌ
والدلالة على المعتزلة والقدرية في قولهم إن الإيمان والإسلام سواء بما تقدم، فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ﴾ [آل عمران: ١٩].
فالجواب عنه أن نقول: إن المراد بهذه الآية أن لا دين غير الإسلام، ومعناه أنه نسخ الشرائع كلها ولم ينسخه شيء؛ لأنه لا دين بعده حتى ينسخه ويتبعونه الخلائق، فحينئذٍ قد صار ناسخًا لجميع الأديان، فيكون المراد بالآية ما ذكرناه.
وجوابٌ آخر وهو: أن بعض الدين عند الله الإسلام بدليل أن من أقر بالشهادتين ولم يأتِ بأفعال الدين الباقية فهو مسلم، وإن أخلّ بالبعض.
واحتج أيضًا بأن قال: بأن الإسلام عبارة عن من أقر بالشهادتين ووحّد الله، وذلك حد الإيمان.
والجواب هو أنَّا نقول: بأنَّا نخالفك في هذا الحد، وقد بَيَّنَّاه فيما تقدم على أن هذا يوجب أن يكون الفاسق مؤمنًا مسلمًا؛ لأنه قد وُجِد منه الإقرار بالشهادتين والتوحيد، وعندهم لا يُسمَّى مؤمنًا ولا كافرًا فَبَطلَ ما قالوه.