إن هؤلاء لا يعليهم فرون علينا بزة قوم غضب الله فيها، فأعينهم تزدرينا
مِنْ زُهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَخْبَارِهِ
٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَيَّاطُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَا: نا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ نا، وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ: قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنَّا بِأَدْنَى الرِّيفِ، وَدَنَوْنَا مِنْهَا نَزَلَ عُمَرُ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَاءَ وَقَدْ أَقْلَب الرَّحُلِ فرْوَتِي وَأَلْقَيْتُهَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ فَرَكِبَ بَعِيرِي وَرَكِبْتُ بَعِيرَهُ فَاطَّلَعَ أُنَاسٌ فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: هَذَا، فَجَعَلُوا يَتَرَاطَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يعليهم فرَوْنَ عَلَيْنَا بَزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللَّهُ فِيهَا، فَأَعْيُنُهُمْ تَزْدَرِينَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ. فَقَالَ عَمْرُو: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ حَدِيثِ عَهْدٍ بِكُفْرٍ قَالَ: فَمَهْ؟ قَالَ: تُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَرْكَبُهَا. قَالَ: مَا شِئْتُمْ، فَأُتِيَ بِبِرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ الْبِرْذَوْنُ يُحَرِّكُهُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ وَيسَائِسِ اْهَهُ وَلَا يَزِيدُهُ إِلَّا مَشْيًا، فَقَالَ لِسَائِسِ الدَّابَّةِ: مَا يَنْقِمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ؟ ثُمَّ نَزَلَ. فَقَالَ: مَا حَمَلْتُمُونِي إِلَّا عَلَى شَيْطَانٍ، وَمَا نَزَلْتُ عَنْهُ حَتَّى أَنْكَرْتُ نَفْسِي، قَرِّبُوا بَعِيرِي، فَرَكِبَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَ النَّاسَ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ عَلَى بَعِيرٍ قَدِ اخْتَطَمَهُ بِحَبْلٍ أَسْوَدَ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: أَخِي، لَعَمْرِي لَمْ تُغَيِّرْكَ الدُّنْيَا بَعْدِي وَدَخَلَا.