Latest Posts

نوێترین ئەثەر

من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب، يبخلان علي ابني؟

١٨ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَسْتَدِينُ وَيُطْعِمُهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْفَتَى أَهْلَكَ مَالَ أَبِيهِ، فَمَشَيْنَا فِي النَّاسِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِأَصْحَابِهِ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ خَلْفَهُ فَقَالَ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَابْنِ الْخَطَّابِ، يُبَخِّلَانِ عَلَيَّ ابْنِي؟

إنا قوم لا نبيع القرى

١٧ - أَخْبَرَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ فِي حَالِ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ، أَقْبَلْنَا مِنَ الشَّامِ فَإِذَا نَحْنُ بِخِبَاءٍ، فَقُلْنَا: لَوْ نَزَلْنَا هَاهُنَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْخِبَاءِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ بِذَوْدٍ لَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَتْ: قَوْمٌ نَزَلُوا بِكَ، فَجَاءَ بِنَاقَةٍ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ، فَانْحَرُوهَا، قَالَ: فَنَحَرْنَاهَا فَأَصَبْنَا مِنْ أَطْيَابِهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ بِأُخْرَى، فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا، وَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، انْحَرُوهَا، قَالَ: فَنَحَرْنَاهَا، فَقُلْنَا: اللَّحْمُ عِنْدَنَا كَمَا هُوَ، قَالَ: إِنَّا لَا نُطْعِمُ أَضْيَافَنَا الْغَابَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ أَقَمْنَا عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ بَعِيرٌ، فَارْتَحِلُوا بِنَا، وَقُلْتُ لِقَيِّمِي: اجْمَعْ مَا عِنْدَكَ، قَالَ: لَيْسَ إِلَّا أَرْبَعُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، قُلْتُ: هَاتِهَا وَهَاتِ كِسْوَتِي، فَجَمَعْنَاهَا، فَقُلْتُ: بَادِرُوهُ، فَدَفَعْنَاهُ إِلَى امْرَأَتِهِ ثُمَّ سِرْنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ رَأَيْنَا شَخْصًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟، قَالُوا: لَا نَدْرِي، فَدَنَا فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يَجُدُّ رُمْحَهُ، فَإِذَا صَاحِبُنَا، فَقُلْتُ: وَاسَوْأَتَاهُ، اسْتَقَلَّ وَاللَّهِ مَا أَعْطَيْنَاهُ، قَالَ: فَدَنَا فَقَالَ: دُونَكُمْ، مَتَاعَكُمْ فَخُذُوهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، وَلَقَدْ جَمَعْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَمْ أَذْهَبْ حَيْثُ تَذْهَبُونَ فَخُذُوهُ، قُلْنَا: فَلَا نَأْخُذُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَأَمِيلَنَّ عَلَيْكُمْ بِرُمْحِي مَا بَقِيَ مِنْكُمْ رَجُلٌ أَوْ تَأْخُذُوهُ، قَالَ: فَأَخَذْنَاهُ فَوَلَّى وَقَالَ: إِنَّا قَوْمٌ لَا نَبِيعُ الْقِرَى.

فقال يزيد: ما سمعت بأعجب من هذا

١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ تَقَدَّمَ ثِقْلَهُ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ فَانْتَهَى إِلَى أَعْرَابِيَّةٍ جَالِسَةٍ عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ يَنْتَظِرُ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ نَزَلَ قَامَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِلَيَّ بَوَّأَكَ اللَّهُ مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ، قَالَ: فَأُعْجِبَ بِمَنْطِقِهَا، فَتَحَوَّلَ إِلَى بَابِ الْخَيْمَةِ، فَأَلْقَتْ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ إِلَى عُنَيْزَةٍ لَهَا فِي كُسَرِ الْخَيْمَةِ، فَمَا شَعَرَ حَتَّى قَدَّمَتْ مِنْهَا عُضْوًا فَجَعَلَ يَنْهَسُ، وَأَقْبَلَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ نَزَلُوا، فَأَتَتْهُمْ بِالَّذِي بَقِيَ عِنْدَهَا مِنَ الْعَنْزِ، فَطَعِمُوا، وَأَخْرَجُوا سُفَرَهُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: مَا بِنَا إِلَى طَعَامِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ سَائِرَ الْيَوْمِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَحِلَ دَعَا مَوْلَاهُ الَّذِي كَانَ يَلِي نَفَقَتَهُ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْءٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَمْ هِيَ؟، قَالَ: أَلْفُ دِينَارٍ، قَالَ: أَعْطِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَاحْتَبِسْ لِنَفْسِكَ مَا يَبْقَى، قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُكَلِّمُهَا وَهِيَ تَقُولُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَكْرَهُ عَذْلَ بَعْلِي، فَطَلَبَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى قَبِلَتْ، فَوَدَّعَهَا وَارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ اسْتَقْبَلَهُ أَعْرَابِيُّ يَسُوقُ إِبِلًا لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أُرَاهُ إِلَّا الْمَحْذُورَ، فَلَوِ انْطَلَقَ بَعْضُكُمْ فَعَلِمَ لَنَا عِلْمَهُ ثُمَّ لَحِقَنَا، فَانْطَلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ رَاجِعًا مُتَنَكِّرًا حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَلَمَّا أَبْصَرْتِ الْمَرْأَةُ الْأَعْرَابِيَّ مُقْبِلًا قَامَتْ إِلَيْهِ تَغْدَاهُ، وَتَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي:


[البحر الطويل]

تَوَسَّمْتُهُ لَمَّا رَأَيْتُ مَهَابَةً ... عَلَيْهِ فَقُلْتُ الْمَرْءُ مِنْ آلِ هَاشِمِ

وَإِلَّا فَمِنْ آلِ الْمُرَارِ فَإِنَّهُمْ ... مُلُوكُ مُلُوكٍ مِنْ مُلُوكٍ أَعَاظِمِ

فَقُمْتُ إِلَى عَنْزٍ بَقِيَّةِ أَعْنُزٍ ... فَأَذْبَحُهَا فِعْلَ امْرِئٍ غَيْرِ نَادِمِ

فَعَوَّضَنِي عَنْهَا غِنَايَ وَلَمْ تَكُنْ ... تُسَاوِي لَحْمُ الْعَنْزِ خَمْسَ دَرَاهِمِ

بِخَمْسٍ مِئِينَ مِنْ دَنَانِيرَ عُوِّضَتْ ... مِنَ الْعَنْزِ مَا جَادَتْ بِهِ كَفُّ آدَمِ

فَأَظْهَرَتْ لَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَعْقِلُ الْأَضْيَافِ أَنْتِ، أَبِعْتِ مَعْرُوفَكِ بِمَا أَرَى مِنَ الْأَحْجَارِ؟، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي قَدْ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَخِفْتُ الْعَذْلَ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ لَمْ تخافِي الْعَارَ، وَخِفْتِ عَذْلَكِ؟، كَيْفَ أَخَذَ الرَّاكِبُ؟، فَأَشَارَتْ لَهُ إِلَى الطَّرِيقِ، قَالَ: وَهَذَا بِعَيْنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: أَسْرِجِي لِي فَرَسِي، قَالَتْ: تَصْنَعُ مَاذَا؟ قَالَ: أَلْحَقُ الْقَوْمَ فَإِنْ سَلَّمُوا إِلَيَّ مَعْرُوفِي، وَإِلَّا حَارَبْتُهُمْ، قَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَفْعَلَ فَتَسُوءَهُمْ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا ضَرْبًا وَقَالَ: رَكَنْتِ إِلَى إمْحَاقَ الْمَعْرُوفِ، قَالَ: وَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخَذَ رُمْحَهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ يَسِيرُ مَعَهُ وَيَقُولُ: مَا أَرَاكَ تُدْرِكُ الْقَوْمَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ وَلَوْ بَلَغُوا كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ، قَالَ: عَلَى رِسْلِكَ أَدْرِكِ الْقَوْمَ، وَأَخْبِرْهُمْ خَبَرَكَ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَانَتْ حَذِرَةً مِنَ الْمَشْئُومِ، قَالَ: وَرَهَقَهُمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَأَخْبَرَهُ بِحُسْنِ صَنِيعِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ بِتَمَامِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ وَسَأَلَهُ فَيَأْبَى، فَأَبَى الْأَعْرَابِيُّ إِلَّا رَدَّهَا، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ قَالَ: لِنَنْظُرْ مَا عِنْدَهُ، مَا نُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا شَيْءٌ قَدْ أَمْضَيْنَاهُ، قَالَ: فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَتَنَحَّى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَخْرَجَ قَوْسَهُ وَنَبْلَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟، فَقَالَ: اسْتَخَرْتُ فِيهِمَا رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي مُحَارَبَتِكُمْ، قَالَ: فَعَلَامَ عَزَمَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ؟، قَالَ: عَزَمَ لِي عَلَيْهِ رُشْدًا أَنْ تَرْتَجِعُوا أَحْجَارَكُمْ وَتُسْلِمُوا لَنَا مَعْرُوفَنَا قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: نَفْعَلُ، فَأَمَرَ بِالدَّنَانِيرِ فَقُبِضَتْ، فَوَلَّى الْأَعْرَابِيُّ مُنْصَرِفًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَّا نُزَوِّدُكَ طَعَامًا؟، قَالَ: الْحَيُّ قَرِيبٌ، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟، قَالَ: الْمَرْأَةُ تُخْبِرُهَا بِسُوءِ فِعْلِكَ بِنَا، فَاسْتَضْحَكَ الْأَعْرَابِيُّ وَوَلَّى مُنْصَرِفًا، فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ يَزِيدُ: مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا.

إنا قوم لا نقبل على قرى أجرا

١٥ - وَزَعَمَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ بُدَيْحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلْنَا إِلَى جَانِبِ خِبَاءٍ مِنْ شَعْرٍ قَالَ: وَإِذَا صَاحِبُ الْخِبَاءِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ يَسُوقُ نَاقَةً حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: أَيْ قَوْمُ، ابْغُونِي شَفْرَةً، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، وَقَالَ: شَأْنَكُمْ، قَالَ: وَأَقَمْنَا الْيَوْمَ الثَّانِي، وَإِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَبْغُونِي شَفْرَةً، قَالَ: فَقُلْنَا: إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى، قَالَ: فَقَالَ: أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَ؟، نَاوِلُونِي شَفْرَةً، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ: شَأْنَكُمْ بِهَا، وَبَقِينَا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى حَتَّى ⦗٢٤⦘ وَقَفَ عَلَيْنَا، فَقَالْ: أَيْ قَوْمُ، أَبْغُونِي شَفْرَةً، قَالَ: قُلْنَا: إِنَّ مَعَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى، فَقَالَ: أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَ؟، إِنِّي لَأَحْسَبُكُمْ قَوْمًا لِئَامًا، نَاوِلُونِي الشَّفْرَةَ، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ: شَأْنَكُمْ بِهَا، قَالَ: وَأَخَذْنَا فِي الرَّحِيلِ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ لِخَازِنِهِ: مَا مَعَكَ؟، قَالَ: رِزْمَةُ ثِيَابٍ، وَأَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ، قَالَ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى الشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ، قَالَ: فَذَهَبَ بِهَا فَإِذَا جَارِيَةٌ فِي الْخِبَاءِ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ خُذِي هَدِيَّةَ ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَتْ: إِنَّا قَوْمٌ لَا نَقْبَلُ عَلَى قِرًى أَجْرًا، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا فَارْمِ بِهَا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ، فَعَاوَدَهَا، فَقَالَتِ: اذْهَبْ عَنَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَإِنَّا قَوْمٌ لَا نَقْبَلُ عَلَى قِرَانَا أَجْرًا، فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ شَيْخِي فَرَآكَ هَاهُنَا، لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ أَذًى، قَالَ: فَرَمَى بِالرِّزْمَةِ وَالصُّرَّةِ عَلَى بَابِ الْخِبَاءِ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَمَا سِرْنَا إِلَّا قَلِيلًا إِذَا نَحْنُ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ السَّرَابُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى فَلَمَّا دَنَا مِنَّا إِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ وَمَعَهُ الصُّرَّةُ وَالرِّزْمَةُ، فَرَمَى بِذَلِكَ إِلَيْنَا ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ فِي قَفَاهُ هَلْ يَلْتَفِتُ؟ فَهَيْهَاتَ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ: مَا غَلَبَنَا بِالسَّخَاءِ إِلَّا الشَّيْخُ الْعُذْرِيُّ.

إنك يا ابن جعفر نعم الفتى ... ونعم مأوى طارق إذا أتى

١٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرَيْبٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي، حَدَّثَنَا خَلَفٌ الْأَحْمَرُ، قَالَ: قَالَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ:


[البحر الرجز]

إِنَّكَ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الْفَتَى ... وَنِعْمَ مَأْوَى طَارِقٍ إِذَا أَتَى

وَرَبُّ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيَّ سُرًى ... صَادَفَ زَادًا وَحَدِيثًا مَا اشْتَهَى

إِنَّ الْحَدِيثَ جَانِبٌ مِنَ الْقِرَى "

قَالَ خَلَفٌ: وَمِنَ سُنَّةِ الْأَعْرَابِ إِذَا حَادَثُوا الْغَرِيبَ وَنَهِمُوا إِلَيْهِ وَفَاكَهُوهُ أَيْقَنَ بِالْقِرَى، وَإِذَا أَعْرَضُوا عَنْهُ أَيْقَنَ بِالْحِرْمَانِ، فَمِنْ ثُمَّ قِيلَ: إِنَّ الْحَدِيثَ جَانِبٌ مِنَ الْقِرَى.

لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع

١٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَلْبَسٍ، يَقُولُ: بَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ دَخَلَهُ حَفَفٌ، وَالْحَفَفُ: الشِّدَّةُ وَالْجَهْدُ مِنْ بَذْلِهِ وَإِعْطَائِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالْقَصْدِ يُرَغِّبُهُ فِيهِ، وَيَنْهَاهُ عَنِ السَّرَفِ وَيَعِيبُهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ:


[البحر الوافر]

لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ

يَسُدُّ بِهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيهِ ... مِنَ الْأَيَّامِ كَالنَّهْلِ الشَّرُوعِ

قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

[البحر الطويل]

سَلِي الطَّارِقَ الْمُعْتَرَّ يَا أُمَّ خَالِدٍ ... إِذَا مَا رَأَيْنِي بَيْنَ نَارِي وَمِجْزَرِي

أَأَبْذُلُ وَجْهِي إِنَّهُ أَوَّلُ الْقِرَى ... وَأَبْذُلُ مَعْرُوفِي لَهُمْ دُونَ مُنْكَرِي

وَقَدْ أَشْتَرِي عِرْضِي بِمَالِي وَمَا عَسَى ... أَخُوكَ إِذَا مَا ضَيَّعَ الْعِرْضَ يَشْتَرِي

يُؤَدِّي إِلَى اللَّيْلِ فِتْيَانَ مَاجِدٍ كَرِيمٍ ... وَمَالِي سَارِحٌ مَالُ مُقْتَرِي

قَالَ: فَأُعْجِبَ مُعَاوِيَةُ بِمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ عَوْنًا لَهُ عَلَى دَيْنِهِ.

لا تلمنا فإنا إذا نزل بنا ضيف، لم نأكل حتى يشبع أو حتى يأكل

١٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى السَّرَاةِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ جَاءُوا يَدْعُونَنِي إِلَى الْعَشَاءِ، وَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، لَيْسَ لِي هَمٌّ إِلَّا الصَّلَاةُ، فَاحْتَمَلُونِي وَقَالُوا: لَا تَلُمْنَا فَإِنَّا إِذَا نَزَلَ بِنَا ضَيْفٌ، لَمْ نَأْكُلْ حَتَّى يَشْبَعَ أَوْ حَتَّى يَأْكُلَ.

📚 کتێبەکان