اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم، فأخرجوه
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ أَجْسَادِ الْمُوَحِّدِينَ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَحُوبَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا ارْتَكَبُوهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّارَ لَا تُصِيبُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَلَا تَمَسُّهُمْ وَإِنَّمَا يُصِيبُهُمْ حَرُّهَا وَأَذَاهَا وَغَمُّهَا وَشِدَّتُهَا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَتَفَضَّلِ اللَّهُ وَلَمْ يَتَكَرَّمْ بِغُفْرَانِهَا مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ مِنَ الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَكَيْفَ يَأْمَنُ يَا ذَوِي الْحِجَا النَّارَ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَلَا يَعْمَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ شَيْئًا
٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكُ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيرُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسْلِمٌ مَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزَوْنَا لَا نَرَاهُمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوَجْهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيُطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَا "، قِيلَ: وَمَا مَاءُ الْحَيَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهَا كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَتَجَلَّى اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا».