وإن الرجل من أمتي ليعظم للنار، حتى يكون أحد زواياها، وما من مسلمين يقدمان أربعة من ولدهما إلا أدخلهما الله بفضل رحمته
بَابُ ذِكْرِ كَثْرَةِ مَنْ شَفَعَ لَهُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْتُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَشْفَعُ لَكَثِيرٍ مِنْ مُضَرٍ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدٌ زَوَايَاهَا، وَمَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِهِمَا إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: أَوْ ثَلَاثَةٌ، قَالَ: «أَوْ ثَلَاثَةٌ» ، قَالَتْ: أَوِ اثْنَيْنِ، قَالَ: «أَوِ اثْنَيْنِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أُعْلِمْتُ أَنَّ اسْمَ الْأُمَّةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ
وَالآخَرُ: مَنْ أَجَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَعْظُمُ لِلنَّارِ مِنْ أُمَّتِهِ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ أَحَدٍ زَوَايَاهَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مِنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ قَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِيبُوا إِلَى مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ لَا مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ أَجَابُوهُ، فَآمَنُوا بِهِ، وَارْتَكَبُوا بَعْضَ الْمَعَاصِي.